معالجات اخبارية

“ادفعوا أولًا مستحقاتنا”.. السلطة تلاحق مزارعي الأغوار بـ62 مليون شيكل

أثار تحرك السلطة الفلسطينية لتحصيل عشرات ملايين الشواكل من مزارعي الأغوار موجة استياء واسعة، بعدما فوجئ المزارعون بإعادة فتح ملف أثمان المياه المتراكمة منذ سنوات، في وقت يؤكدون فيه أنهم يعجزون عن تغطية تكاليف الإنتاج، بينما لا تزال مستحقاتهم المالية لدى الحكومة دون صرف.

وكشفت مصادر مطلعة في محافظة طوباس والأغوار أن الجهات الرسمية بدأت متابعة ملف تحصيل نحو 62 مليون شيكل تمثل أثمان مياه متراكمة، بعد تكليف سلطة المياه، بالتنسيق مع المحافظة، بوضع آلية لمتابعة الملف واستيفاء المستحقات.

السلطة ومزارعي الأغوار

ويقول مزارعون إن توقيت المطالبة يضاعف من حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي، في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتراجع العائدات، والخسائر المتراكمة التي تكبدوها خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن كثيرًا من المزارعين غير قادرين على سداد هذه المبالغ.

ولا يقتصر اعتراض المزارعين على قيمة الديون، بل يمتد إلى ما يعتبرونه مفارقة في تعامل الحكومة مع القطاع الزراعي، إذ يطالبون منذ سنوات بصرف مستحقاتهم المالية، وعلى رأسها مستحقات رد ضريبة القيمة المضافة على المدخلات الزراعية، دون أن تتلقى مطالبهم استجابة، في الوقت الذي تُعاد فيه المطالبة بديون قديمة.

ويؤكد مزارعون أن الأغوار ليست منطقة زراعية عادية، بل تمثل الركيزة الأساسية للإنتاج الزراعي الفلسطيني، محذرين من أن أي ضغوط مالية جديدة قد تدفع مزيدًا من المزارعين إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عن الزراعة، بما ينعكس على الأمن الغذائي الفلسطيني.

ويستند عدد من المزارعين إلى ما يؤكدون أنه قرار سابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإعفاء مزارعي الأغوار من أثمان المياه، في إطار سياسة هدفت إلى دعم صمودهم في منطقة تواجه منذ عقود ضغوطًا متواصلة بفعل الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية.

وحتى الآن، لم تصدر الجهات الرسمية توضيحًا بشأن الأساس القانوني للمطالبة بهذه الديون، أو ما إذا كانت تشمل كامل المبالغ المتراكمة أو جزءًا منها، في وقت تتواصل فيه المشاورات لبحث خيارات من بينها جدولة المستحقات أو التوصل إلى تسوية مع المزارعين.

ويأتي فتح هذا الملف بالتزامن مع الأزمة المالية التي تعيشها السلطة، وسط مساعٍ لتعزيز الإيرادات، إلا أن المزارعين يرون أن إنقاذ القطاع الزراعي يبدأ بدعم المنتج الفلسطيني وصرف مستحقاته المتأخرة، لا بإعادة فتح ملفات مالية يعود بعضها إلى سنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى