
قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن المرسوم الرئاسي القاضي بإجراء انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والذي سبقه مرسوم بإجراء انتخابات المجلس الوطني، يثير العديد من التساؤلات حول جدوى تنظيم الانتخابات في ظل الظروف الراهنة.
وتساءل خلف عن الفائدة التي ستتحقق من إجراء انتخابات للمجلس الوطني والتشريعي، في ظل الحديث عن إجراء انتخابات رئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، متسائلًا أيضًا عن واقع قطاع غزة في ظل التطورات السياسية الأخيرة.
وأضاف أن “مجلس السلام” انتزع غزة من وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ولم يعترف بوجود ممثل سياسي للشعب الفلسطيني، معتبرًا أن المبادرة الأمريكية المؤلفة من 20 نقطة تنطلق من عدم وجود ممثل سياسي للشعب الفلسطيني، وأن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مطالبة بإجراء إصلاحات.
الانتخابات والسلطة
وأوضح أن الإصلاحات المطلوبة، تشمل وقف رواتب الأسرى والشهداء والجرحى، باعتبارهم “إرهابيين” وفق الرؤية الأمريكية، إضافة إلى الإشارة إلى تقرير المحكمة الجنائية الدولية، وزيارة حسين الشيخ إلى جنوب أفريقيا، وطلبه سحب الدعوى على غرار تقرير غولدستون، فضلًا عن تعديل المناهج الدراسية المتعلقة بالصراع مع “إسرائيل” والرواية التاريخية لفلسطين.
وأشار خلف إلى أن وكالة الأونروا تواجه أزمة متفاقمة، قائلاً إن الولايات المتحدة و”إسرائيل” لم تعودا تعترفان بها، وتسعيان إلى تقليص مسؤولياتها ودورها في الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق الشتات.
وقال إن واقع السلطة “لا يُحسد عليه”، رغم توصيات الأجهزة الأمنية بالحفاظ على وجودها، معتبرًا أنها تؤدي دورًا مهمًا في “استتباب الأمن الإسرائيلي”، مضيفًا أن مختلف الأجهزة الأمنية والطبقة السياسية والأحزاب الإسرائيلية لا تزال ترفض قيام دولة فلسطينية.
ورأى أن السلطة نفذت جزءًا من شروط الإصلاح الأمريكية والأوروبية، مشيرًا إلى وقف رواتب الأسرى والشهداء وتحويل الملف إلى مؤسسة التمكين للشؤون الاجتماعية، إضافة إلى العمل على تعديل المناهج الدراسية.
وانتقد تشكيل لجنة إعداد الدستور، معتبرًا أن من يضع الدستور يجب أن يكون لجنة وطنية محايدة يتوافق عليها جميع الفلسطينيين، وليس أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح أو شخصيات حزبية، لأن ذلك يجعل نصوص الدستور معبرة عن مصالح من يضعها.
وأضاف أن الولايات المتحدة والأوروبيين يقولون إنه “لا يوجد شريك فلسطيني”، مشيرًا إلى أن المجلس التشريعي، الذي وصفه بالجهة الرقابية على السلطة التنفيذية، جرى تعطيل دوره وحله، الأمر الذي أدى إلى تفشي الفساد واستئثار حركة فتح والسلطة بمقدرات الشعب الفلسطيني.
وأكد أن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني يمثل مطلبًا وطنيًا، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك عبر حوار فلسطيني شامل يفضي إلى برنامج وطني واتفاق على مستقبل النظام السياسي، وليس عبر مراسيم رئاسية فقط.
وقال إن الواقع الحالي، في ظل استمرار الاحتلال ورفض “إسرائيل” والولايات المتحدة وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، يفرض البحث في خيارات أخرى، من بينها فكرة الدولة الواحدة، معتبرًا أن الإسرائيليين لن يقبلوا بها طوعًا، وأن من بين الإصلاحات المطلوبة أيضًا الاعتراف بيهودية الدولة.
وأعرب خلف عن اعتقاده بأن الانتخابات قد لا تُجرى كما حدث في المرة السابقة، مشيرًا إلى أن انتخابات القدس أُلغيت سابقًا، وأن الأوضاع الحالية في غزة والضفة الغربية، إلى جانب النزوح في الضفة وحياة الخيام في قطاع غزة، تجعل إجراء الانتخابات أكثر تعقيدًا.
وقال إن الحل يتمثل في الدعوة إلى حوار وطني شامل يضم جميع الفصائل والنشطاء والقوى الوطنية، للخروج من الأزمة الحالية، معتبرًا أن جذور الأزمة تعود إلى اتفاق أوسلو وما وصفه بأنه ضرب للحالة الوطنية والبرنامج الوطني الفلسطيني تحت شعار القرار المستقل، بينما كان “اللحاق بالقطار الأمريكي”.





