تحليلات واراء

سر تحريض سلطة رام الله على كل صوت يدافع عن مقاومة غزة

كشف الكاتب الأردني من أصل فلسطيني زياد بركات سر تحريض سلطة رام الله على كل صوت يدافع عن مقاومة غزة، وآخرهم الدكتور مصطفى البرغوثي، معتبرا أن ذلك يمثل علامة على يأس كبار مسؤوليها من إعادة إنتاج أنفسهم وادعاء احتكار صوت غزة.

ونشر بركات مقالا أكد فيه أن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي لم يخطئ، لكن من حق الغزيين، وهم أولياء الدم، أن يغضبوا لو فعل.

وقال بركات: “لا توضح الفيديوهات التي تم تداولها للرجل (البرغوثي)، وهو يتحدث عن إبادة غزة، تاريخ كلمته أو مكان إلقائها، لكن الواضح أنها كانت في مؤتمر داعم لغزة في دولة أوروبية، كما تظهر الترجمة الدقيقة لكلمته أنه لم يخطئ أبدا في حق المرأة الغزية”.

وأشار إلى أن “ثمة ماكينة فبركات وأكاذيب كبرى وراء إعادة إنتاج كلمته بما يظهرها مسيئة، سواء بإرفاقها بترجمة غير دقيقة أو تلخيصها بما يشوه مقصدها”.

وجاء في المقال: “تحدث البرغوثي عن قلق انتابه وآخرين بشأن نحو 70 ألف امرأة غزية حامل لم يكن بإمكانهن تلقي أي مساعدة طبية بسبب أهوال الإبادة، ما رتب مسؤوليات باهظة على عاتقه وسواه للحفاظ على حياة نحو 70 ألف جنين في أرحام أمهاتهم، وهو ما قام به من خلال توظيف قابلات قانونيات للاضطلاع بهذه المهمة الوطنية والإنسانية”.

وتابع: “يقول البرغوثي إن إسرائيل قتلت نحو 22 ألف طفل في غزة، لكن نضالات منسية وعنيدة نجحت، بمثابرة لا تلين، في إنقاذ نحو 82 ألف طفل غزي ولدوا خلال تلك المقتلة غير المسبوقة في تاريخ الأمم قاطبة”.

وبحسب المقال، لم يقلل البرغوثي من تضحيات الغزيين ولا من فداحة فقدهم، ولم يقل إن المرأة الغزية أنجبت أطفالا يعوضونها عن شهدائها، بل قال إنه تم إنقاذ عشرات آلاف الأجنة في أرحام أمهاتهم.

وأضاف: “لم يخطئ مصطفى البرغوثي، ولكن من حق أهل غزة أن يغضبوا اليوم وغدا، وأن يعرفوا أيضا إلى من يفترض أن يتجه غضبهم، وهم الذين تعرضوا لأسوأ إبادة في التاريخ المعاصر، على مرأى العالم كله، ومنه، بل وفي مقدمته، السلطة الفلسطينية نفسها”.

تحريض محمود الهباش

تناول بركات توجيه المدعو محمود الهباش، مستشار رئيس سلطة رام الله، رسالة إلى البرغوثي عبر “فيسبوك”، يقرعه فيها، ويغمز من قناته، ويذكره، وكأنه لا يعلم، بأن أطفال غزة الشهداء ليسوا “مجرد رقم تلوكه بعض الألسنة”، بل هم 22 ألف حياة أزهقتها آلة الحرب الإسرائيلية “بعد أن غامر بها بعض ممن كان يفترض أنهم حماتها”.

ولا يكتفي الهباش بالغمز من قناة البرغوثي، بل يضيف إليه حركة حماس، بلغة ساخرة ليست معروفة عنه ولا عن أسلوبه، قائلا: “غزة لم تنتج 82 ألف كتكوت في مزرعة فراخ، بل أنجبت 82 ألف حياة، فأطفالنا ليسوا بضاعة ننتجها ثم نقامر بها في لعبة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل”.

ويخلص الهباش بعد ذلك إلى ما وصفه الكاتب بأنه الأخطر، إذ يقول إن البرغوثي ليس من غزة، وهي ليست منه، وبالتالي لا ينبغي له أن يتحدث عنها بعد الآن، وهو ما يعني، بحسب بركات، أن الهباش ومن يمثله يسعون إلى احتكار غزة بأسرها، وليس مجرد احتكار الحديث عنها.

لكنه، بحسب المقال، ينسى ما يتذكره الغزيون، فعندما كان البرغوثي وحسام زملط، وسواهما كثيرون، يخوضون أوسع وأشرس اشتباك إعلامي مع إسرائيل وداعميها، منتصرين لغزة التي تباد، ومحملين إسرائيل المسؤولية كاملة، كان الهباش متفرغا لمهمة غير مقدسة على الإطلاق عبر فضائيات عربية، وهي تحميل المقاومة مسؤولية تدمير غزة.

وقال بركات: “إذا عرفت هذا وتذكرته، أرجو ألا تنسى عناوين من خذل وشمت وسعى إلى الاستثمار في الدم الذي سفك وروى ترابك يا غزة إلى يوم قيامة الناس، أولئك الذين كانوا يفركون أيديهم في انتظار انتهاء المذبحة ليرسلوا مندوبا ساميا من مقراتهم في رام الله ليعيد غزة إلى “حضن الشرعية”، وليفاوضوا باسمها وعلى جثتها وجثة شعبهم بأسره، ولا يزالون على سعيهم هذا، وما التحريض العلني غير المسؤول وغير الأخلاقي على البرغوثي وسواه سوى علامة على يأس هؤلاء من إعادة إنتاج أنفسهم”.

وختم قائلا: “فعلوا هذا بينما كانت غزة، طفلتنا التي حرقت وقطعت أطرافها، تذبح وتباد، وما من أب يغمد سيفه في خاصرته لتخليه عنها. يعرف الغزيون هذا وأكثر، ومن حقهم أن يعتبوا، بل يغضبوا حتى لو أخطأوا العنوان أحيانا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى