فضيحة جديدة للعصابات العميلة: سرقة صورا لأسلحة من السودان

نشرت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تعمل لصالح العصابات العميلة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، صورا لكمية من الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، في محاولة للإيحاء بأن هذه العصابات تمتلك ترسانة عسكرية، وأرفقتها بتعليق جاء فيه: “والقادم أعظم”.
وكشفت منصة “الحارس” الأمنية أنه بعد البحث والتقصي، تبيّن أن الادعاء زائف؛ إذ إن الصور لا علاقة لها بقطاع غزة أو بالعصابات العميلة، وإنما تعود إلى ضبط شحنة أسلحة وذخائر خلال عملية أمنية في ولاية نهر النيل شمال السودان، وقد أُعيد استخدامها خارج سياقها الحقيقي لتضليل الجمهور.
وبحسب المنصة يكشف هذا الأسلوب استمرار الصفحات المرتبطة بالعصابات العميلة في إعادة تدوير صور قديمة ومن خارج فلسطين للإيحاء بامتلاكها قدرات عسكرية، في محاولة لخداع الرأي العام وخلق صورة ميدانية لا تستند إلى أي وقائع حقيقية.
وقبل أيام فضح مقطع مسروق من ليبيا لتدريبات عسكرية تعود لسنوات ماضية، حدة عجز العصابات العميلة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عن إثبات وجودها وفشلها في الترويج لنفسها كقوة فعلية على الأرض بخلاف تمركزها فقط في مناطق سيطرة الاحتلال.
فقد كشفت عملية بحث وتحقق عن فبركة مقطع فيديو نشرته صفحة تحمل اسم عصابة الاحتلال المسماة “الجيش الشعبي – محافظة الشمال”، زعمت أنه يوثق تدريبات عسكرية لعناصرها استعدادًا للانتشار داخل قطاع غزة، بينما تبين أن المشاهد الأصلية تعود إلى تدريبات عسكرية في ليبيا مرتبطة بقوات خليفة حفتر.
ونشرت الصفحة مقطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأرفقته بتعليق قالت فيه: “قريبًا سنكون بين أهلنا وأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.. انتظروا ما يفرح قلوبكم ويبدد هذا الليل الطويل”، في محاولة للإيحاء بامتلاك العصابة تشكيلات عسكرية تخضع للتدريب والاستعداد للانتشار داخل القطاع.
لكن البحث في أصل المشاهد ومراجعة المواد المتداولة أظهرا أن الفيديو لا علاقة له بقطاع غزة أو بالعصابة التي نشرته، وأن المشاهد مأخوذة من تدريبات عسكرية جرت في ليبيا لعناصر تابعة لقوات خليفة حفتر خلال السنوات الماضية.
كما أظهرت عملية التحقق أن القائمين على الصفحة أضافوا إلى المشاهد صوتًا مأخوذًا من تدريبات فلسطينية، بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للفيديو ومنحه طابعًا محليًا يوحي بأن العناصر الظاهرة فيه فلسطينية.
فضائح العصابات العميلة في غزة
يكشف تركيب الصوت الفلسطيني على مشاهد عسكرية ليبية عن عملية تضليل مركبة، تقوم على استخدام مادة مصورة من دولة أخرى والتلاعب بمحتواها الصوتي قبل إعادة نشرها بوصفها توثيقًا لنشاط عسكري داخل الساحة الفلسطينية.
وتأتي الفبركة الجديدة في سياق محاولات العصابات العميلة تقديم نفسها باعتبارها قوة منظمة تمتلك عناصر ومعسكرات وقدرات عسكرية تسمح لها بالانتشار داخل قطاع غزة، مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية والظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.
ويشير اعتماد الصفحة على مقاطع مصورة من خارج فلسطين إلى وجود فجوة فاضحة بين الخطاب الدعائي الذي تروج له هذه العصابات العميلة وبين قدرتها الفعلية على تقديم أدلة موثوقة تثبت حجم وجودها أو قدراتها العسكرية على الأرض.
فبدل نشر مشاهد حقيقية لتدريبات عناصرها أو مواقع انتشارها، لجأت الصفحة إلى إعادة تدوير فيديو عسكري من ليبيا، وإضافة مؤثرات صوتية فلسطينية إليه، ثم تقديمه للجمهور باعتباره مادة حديثة مرتبطة بقطاع غزة.
ويندرج ذلك بحسب مختصين في الإعلام، في إطار محاولة التأثير في الرأي العام الفلسطيني وإثارة البلبلة والخوف عبر الإيحاء بوجود قوات يجري تجهيزها للانتشار في قطاع غزة وفرض واقع أمني جديد يخدم المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض العصابات العميلة كأمر واقع كبديل عن المؤسسات الوطنية والمقاومة الفلسطينية.
العصابات العميلة في غزة ويكيبيديا
يوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.
وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.
وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.
وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.





