معالجات اخبارية

منظمة الصحة العالمية تحمل سلطة رام لله كامل مسئولية فساد تحويلات العلاج من غزة

حملت منظمة الصحة العالمية السلطة الفلسطينية في رام الله المسؤولية الكاملة عن إدارة وتحويلات المرضى من قطاع غزة، في بيان حاسم جاء بعد تصاعد الانتقادات الشعبية بشأن شبهات فساد وتلاعب في قوائم السفر والعلاج.

وأكدت المنظمة بشكل صريح أنها لا تتدخل في اختيار أسماء المرضى أو تحديد قوائم السفر، موضحة أن هذه المهمة تقع بالكامل على عاتق السلطة الفلسطينية، وتحديداً عبر لجنة التحويلات الطبية التابعة لها.

وجاء هذا التوضيح في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية موجة غضب واسعة، بعد تداول اتهامات بتلاعب في قوائم المرضى، وحرمان حالات حرجة من حق العلاج مقابل تمرير أسماء غير مستحقة، في مشهد أعاد فتح ملف الفساد داخل مؤسسات السلطة.

وأوضحت المنظمة العالمية أن دورها يقتصر على التنسيق اللوجستي والطبي، بدءاً من التواصل مع المرضى بعد اعتماد أسمائهم، وصولاً إلى تنظيم عمليات الإجلاء، دون أي تدخل في مرحلة الاختيار أو تحديد الأولويات.

فساد السلطة الفلسطينية

في بيانها، كشفت المنظمة أن عمليات الإجلاء الطبي التي توقفت مؤخراً بسبب حادث أمني في غزة، قد تُستأنف اعتباراً من 12 أبريل، بإشراف وزارة الصحة الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام استئناف نقل المرضى، لكن دون معالجة جوهر الأزمة المتعلقة بالشفافية.

وبحسب آلية العمل المعلنة، تقوم السلطة الفلسطينية بإعداد قوائم المرضى عبر لجنة التحويلات، ثم مشاركتها مع الجهات الإسرائيلية والمصرية للحصول على الموافقات الأمنية، قبل إرسالها لاحقاً إلى منظمة الصحة العالمية.

بعد ذلك، تتولى المنظمة التواصل مع المرضى، وتجميعهم في نقاط محددة داخل قطاع غزة، وتنظيم نقلهم، قبل تسليمهم مجدداً للسلطة الفلسطينية عند معبر رفح، حيث يتم التحقق من هوياتهم بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي.

أما في مسار معبر كرم أبو سالم، فتبدأ العملية من داخل المستشفيات في غزة، حيث يتم تقييم الحالات وإحالتها إلى لجنة التحويلات، التي تملك القرار النهائي في تحديد من يستحق السفر، وهو ما يعزز الاتهامات بأن مركز القرار الحقيقي بيد السلطة.

وتكشف هذه التفاصيل بوضوح أن السلطة الفلسطينية تتحكم بكامل مفاصل الملف، من اختيار المرضى إلى تمرير الأسماء، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع اتهامات الفساد وسوء الإدارة.

الإجلاء الطبي من غزة

يرى مراقبون أن بيان منظمة الصحة العالمية جاء بمثابة “تبرئة رسمية” للمنظمة، مقابل إدانة ضمنية لدور السلطة الفلسطينية.

يأتي ذلك فيما تتصاعد حالة الاحتقان الشعبي في غزة خاصة بين عائلات المرضى الذين ينتظرون فرص العلاج منذ أشهر، في ظل نظام يوصف بأنه غير شفاف ويخضع للاعتبارات البيروقراطية وربما السياسية.

كما يطرح هذا الملف تساؤلات عميقة حول طبيعة إدارة السلطة الفلسطينية لواحد من أكثر الملفات حساسية، وهو ملف المرضى، في وقت يفترض أن يكون بعيداً عن أي شبهة فساد أو تمييز.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الآلية دون رقابة حقيقية أو معايير واضحة يعكس خللاً بنيوياً في مؤسسات السلطة، التي تتعرض منذ سنوات لاتهامات متكررة بسوء الإدارة وضعف الشفافية.

وتأتي هذه الأزمة في ظل واقع صحي كارثي في قطاع غزة، حيث يعاني النظام الطبي من نقص حاد في الأدوية والمعدات، ما يجعل الإجلاء الطبي الخيار الوحيد لآلاف المرضى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى