معالجات اخبارية

شبهات فساد في هيئة التوجيه السياسي التابعة للسلطة.. ماذا كشف ديوان الرقابة؟

كشف التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية عن جملة من المخالفات المالية والإدارية والقانونية في أعمال هيئة التوجيه السياسي والوطني التابعة للسلطة، شملت ملفات الموازنة والرقابة الداخلية، والموارد البشرية، والمشتريات، والمركبات الحكومية، إلى جانب تسجيل ملاحظات تتعلق بالإطار القانوني الناظم لعمل الهيئة.

وجاءت نتائج التدقيق بعد مراجعة أعمال الهيئة عن العامين الماليين 2023 و2024، وهي الفترة التي تولى خلالها طلال دويكات منصب المفوض العام، قبل أن يصدر رئيس السلطة محمود عباس قراراً مطلع عام 2026 بتعديل مسمى الهيئة إلى “هيئة التوجيه المعنوي والوطني”.

 فساد في هيئة التوجيه السياسي

وأشار التقرير إلى أن الهيئة تفتقر إلى سند قانوني ينظم إنشاءها وعملها، مبيناً أنها ليست من وحدات الجهاز الإداري التي تعتمد موازناتها ضمن الموازنة العامة، كما لم يعتمد ديوان الموظفين هيكلها التنظيمي.

ورأى الديوان أن الهيكل التنظيمي للهيئة يتسم بالتوسع مقارنة بطبيعة أعمالها، مع وجود تشابه في اختصاصات بعض الدوائر، إضافة إلى غياب بطاقات الوصف الوظيفي للعديد من الوظائف، ولا سيما التخصصية منها.

كما لفت التقرير إلى أن عدم وجود قانون خاص بالهيئة أدى إلى غياب قواعد واضحة تحدد آلية تعيين رئيسها، وشروط شغل المنصب، وصلاحياته، ومدة ولايته، والامتيازات المرتبطة به.

وسجل الديوان ملاحظات على نظام الرقابة الداخلية، موضحاً أنه رغم وجود خطة استراتيجية، فإن الهيئة لم تعتمد مؤشرات أداء أو أدوات لقياس مدى تحقيق أهدافها، كما لم تُفعّل وحدة الرقابة والتفتيش، رغم وجود موظفين مكلفين بالعمل فيها.

 إعداد الموازنة والصرف

وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى تفاوت نسب الإنفاق بين بنود الموازنة، معتبراً أن تقدير بعض البنود لم يستند إلى احتياجات فعلية.

كما رصد استمرار خصومات من رواتب موظفين لتسديد ذمم مالية دون إجراء قيود محاسبية لإقفال تلك الذمم، إلى جانب خصومات مرتبطة ببند “ذمم شركات الاتصالات” خلال عامي 2023 و2024 دون استكمال الإجراءات المحاسبية اللازمة.

وكشف التقرير عن إنشاء صناديق للمصاريف النثرية في فروع الهيئة بالمحافظات استخدمت في شراء لوازم متوفرة ضمن العطاء المركزي، في وقت لم تحدد فيه الفروع احتياجاتها السنوية وفق الإجراءات المعتمدة، فضلاً عن غياب سجلات خاصة بهذه الصناديق وعدم إجراء جرد مفاجئ لها.

وأورد التقرير أن الهيئة لا تمتلك آليات تضمن استخدام كوبونات المحروقات للأغراض التي خصصت لها، كما لا تُرفق كشوفات تبين الاستهلاك الفعلي للمركبات الحكومية.

وسجل الديوان كذلك مخالفات في إجراءات المشتريات، من بينها عدم تنظيم سندات إدخال لجميع المواد والخدمات، والاكتفاء بالمشتريات الرأسمالية، إضافة إلى غياب توقيعات لجان الضبط والاستلام في عدد من عمليات الشراء.

كما أشار إلى تنفيذ أعمال صيانة لمركبات حكومية دون إثبات أرقام المركبات على بعض الفواتير وسندات القبض، وعدم وجود نظام معتمد يحدد أسس صرف المساعدات الاجتماعية للعاملين.

ديون ومهمات سفر وبدلات

وأظهر التقرير عدم وجود معايير تنظم صرف مهمات السفر الداخلية، مع تكرار أسماء مستفيدين بصورة شهرية دون توضيح طبيعة المهام أو وجود مرجعية قانونية للصرف.

كما رصد تفاوتاً في صرف بدل الهواتف النقالة بين موظفين يحملون الرتب نفسها، فيما بلغت الديون المستحقة على الجانب العسكري 268,338 شيقلاً نتيجة فواتير غير مسددة، بينما وصلت الديون على الجانب المدني حتى نهاية عام 2024 إلى 30,986.81 شيقلاً.

وأضاف التقرير أن الهيئة لم تُجرِ مطابقات بنكية بين الحسابات والسجلات المحاسبية الخاصة بالشق العسكري.

تعيينات استثنائية

وفي ملف شؤون الأفراد، كشف التقرير عن وجود أربعة موظفين عسكريين مثبتين في مكتب اللواء دون مسميات وظيفية، مع عدم وجود ما يثبت التزامهم بالدوام الرسمي، إضافة إلى إلحاق موظفين للعمل خارج الهيئة بما يحد من الاستفادة منهم داخل المؤسسة.

كما رصد استمرار تخصيص مرافقين لبعض المتقاعدين من رتبة عميد فأعلى، خلافاً لقرار الرئيس رقم (4) لسنة 2006 الخاص بتقنين امتيازات المتقاعدين.

وأشار التقرير إلى تنفيذ تعيينات استثنائية للعسكريين، وإجراء تعيينات بطريقة الاستبدال، من بينها تحويل موظف من عقد مدني إلى عسكري، إضافة إلى التعاقد مع خبير براتب شهري يبلغ 1500 دولار رغم كونه موظفاً حكومياً متقاعداً، دون مراعاة آلية احتساب فرق الراتب.

وفيما يتعلق بالدوام، سجل الديوان ضعفاً في الرقابة على الالتزام بساعات العمل، مع تكرار حالات التأخير والانصراف المبكر، واعتماد كشوف ورقية بدلاً من نظام البصمة الإلكترونية في بعض الحالات.

وسجل التقرير عدداً من الملاحظات المتعلقة بإدارة اللوازم، أبرزها تشكيل لجنة المشتريات من أربعة أعضاء خلافاً لأحكام قانون الشراء العام، وعدم مشاركة وزارتي المالية والأشغال العامة في لجان الشراء.

كما أشار إلى غياب سجل للموجودات الثابتة، وعدم وجود سجلات للعهد الشخصية الخاصة بالموظفين، إضافة إلى إدارة المستودعات بواسطة موظف واحد فقط، مع نقص إجراءات الحماية داخلها، ما أدى إلى تلف عدد من أجهزة الحاسوب والطابعات والأثاث.

وأوضح التقرير أيضاً أن الهيئة لم تُجرِ جرداً سنوياً للموجودات خلال عامي 2023 و2024، كما لم تعتمد سجلاً رسمياً للأختام الحكومية يحدد المسؤولين عنها وآليات تسليمها واستلامها.

وفي ملف المركبات الحكومية، أفاد التقرير بأن إحدى المركبات لا تزال بعهدة المفوض السياسي العام السابق عدنان الضميري ولم تُسترد.

كما أشار إلى عدم استكمال تركيب أنظمة إلكترونية لمراقبة استهلاك الوقود، واستمرار احتفاظ رؤساء المفوضيات في المحافظات بالمركبات خارج أوقات الدوام الرسمي رغم تخصيصها كمركبات حركة.

وسجل التقرير كذلك استخدام بعض الموظفين المدنيين للمركبات الحكومية مع استمرار حصولهم على بدل مواصلات، إضافة إلى عدم إعداد كشوف حركة يومية تبين وجهات استخدام المركبات والمهام المنفذة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى