تحذيرات من إعادة هندسة النظام السياسي على مقاس السلطة

قال الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي إن ما تشهده الساحة الفلسطينية من مؤتمرات وانتخابات محلية، والتحضير لانتخابات المجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة، يندرج ضمن ما وصفه بـ”إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني”، معتبراً أن الهدف يتمثل في إحكام السيطرة على السلطة وضمان نتائج أي استحقاق انتخابي مسبقاً.
ورأى الرنتاوي أن “الهندسة” تعني أن تكون نتائج الانتخابات محسومة سلفاً لصالح فريق يمتلك نفوذ السلطة والمال والأمن، مضيفاً أن من لا يأتي بـ”القوة الناعمة” يأتي بـ”القوة الخشنة”، في إطار سياسة تقوم على “العصا والجزرة” لإخضاع الخصوم وإسكات المعارضين.
وأضاف أن الهدف الأول من هذا النهج هو “شراء الصوت”، وإن تعذر ذلك يتم اللجوء إلى “شراء الصمت”، معتبراً أن ذلك يدحض الحديث عن “دمقرطة” و”تشبيب” و”شرعنة” المؤسسات الفلسطينية.
واعتبر أن ظاهرة “الهندسة” ليست فلسطينية فقط، لكنها في الحالة الفلسطينية أكثر خطورة بسبب تدخل أطراف أمريكية وعربية وأوروبية وإسرائيلية في رسم ملامح النظام السياسي، مؤكداً أن نتائج هذه التدخلات لا تتعلق فقط بمن يفوز في الانتخابات، وإنما تمس مستقبل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
هندسة النظام السياسي
وقال إن إعادة “هندسة” النظام السياسي تمثل مقدمة لـ”هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية”، منتقداً “الفيتو الأمريكي” على إجراء انتخابات حرة للمجلس الوطني الفلسطيني، معتبراً أن ذلك يهدف إلى اختزال تمثيل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإضعاف دور منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف أن السلطة أصدرت مرسوماً بإجراء انتخابات للمجلس الوطني، ثم أتبعته بمرسوم آخر لتقديم موعد الانتخابات التشريعية ورفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، معتبراً أن هذه الخطوات جاءت في إطار الالتفاف على العقبات المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني وتعكس “ارتهان المنظومة السياسية للإملاءات الأمريكية”.
وأشار إلى “تسريبات” تتحدث عن استبعاد أو تقليص تمثيل فلسطينيي الأردن والداخل الفلسطيني في المجلس الوطني الجديد، مقابل الاعتماد على التعيين لتمثيل الخارج، معتبراً أن ذلك يهدف إلى إحكام السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية.
وانتقد الرنتاوي شروط المشاركة في الانتخابات، معتبراً أن اشتراط الاعتراف بمنظمة التحرير وبرنامجها والتزاماتها الدولية يحصر المشاركة بفريق سياسي واحد، ويؤدي إلى إقصاء القوى المخالفة والمعارضة، واصفاً ذلك بأنه “ذروة غير مسبوقة في هندسة الانتخابات”.
كما انتقد إجراء الانتخابات من جانب فريق واحد دون تشاور مع بقية القوى الفلسطينية، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من تحقيق الوحدة الوطنية.
وتطرق إلى ملف الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى عدم صدور أي إعلان رسمي بشأنها، رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على آخر انتخابات، معتبراً أن الرئاسة تواجه مأزقاً يتعلق بعدم وجود مرشح قادر على المنافسة، ومتحدثاً عن احتمال تأجيل الانتخابات، كما انتقد مسار “التوريث” داخل حركة فتح بعد صعود ياسر عباس إلى اللجنة المركزية للحركة.
وقال الرنتاوي إن السلطة “ابتلعت” منظمة التحرير الفلسطينية وذوّبت مؤسساتها داخل مؤسسات السلطة، معتبراً أن المنظمة أصبحت “مختطفة”، وأن السلطة يجب أن تعود إلى وظائفها الخدمية، بينما تستعيد منظمة التحرير دورها كممثل للشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.
واعتبر أن الفصائل الفلسطينية لا تزال تطرح حلولاً قديمة لم تعد قادرة على معالجة الأزمة، داعياً إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني تأسيسي يضم مختلف الفصائل والشخصيات الوطنية داخل فلسطين وخارجها، ينتخب قيادة جديدة، ويعمل على “نزع الشرعية عن القيادة المتنفذة”، مؤكداً أن مواجهة “هندسة النظام السياسي” لا تكون بالمناشدات، وإنما بخيارات سياسية جديدة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.





