اعترافات مثيرة لشاب منشق عن العصابات العميلة للاحتلال في غزة

أدلى شاب انشق عن العصابات العميلة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة باعترافات مثيرة تضمنت عمليات استدراج للشباب العاطلين عن العمل عبر إعلانات وهمية قبل الزج بهم داخل ميليشيات بتنسيق مباشر مع مخابرات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الشاب وهو من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة في مقطع فيديو نشرته منصة “الحارس” الأمنية، إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي أعقبت اندلاع حرب الإبادة على غزة دفعته إلى البحث عن أي فرصة عمل، بعدما انعدمت مصادر الدخل وارتفعت معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة.
وأوضح أن رحلته بدأت عندما استجاب لإعلان منشور على حساب وهمي على الفيسبوك، كان يروج لتوفير فرص عمل للشباب داخل القطاع، مقابل رواتب مجزية، مضيفاً أن القائمين على الإعلان قدموا وعوداً كثيرة باستيعاب الشباب وتوفير دخل ثابت لهم.
وأضاف أن تلك الوعود سرعان ما تبين أنها غير صحيحة، مؤكداً أنهم لم يحصلوا على أي فرصة عمل أو رواتب كما أُبلغوا في البداية، قبل أن يكتشفوا أن المجموعة التي التحقوا بها تعمل بصورة مباشرة مع مخابرات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
عمليات انشقاق واسعة داخل العصابات العميلة
كشف الشاب المنشق أن واقع الخداع الذي تعرضوا له داخل مناطق انتشار العصابات العميلة دفعه مع نحو أحد عشر شاباً آخرين إلى اتخاذ قرار جماعي بمغادرة المكان والانسحاب من الميليشيا بعدما أدركوا طبيعة النشاط الذي كانوا قد أُقحموا فيه.
ووصف الشاب الأجواء داخل مواقع تلك العصابات بأنها يسودها الخوف والتوتر بشكل دائم، مؤكداً أن حالة انعدام الثقة كانت تسيطر على جميع الموجودين.
وأكد أن المدعو الجاسوس شوقي أبو نصيرة يمارس الظلم والاعتداء على الشباب الموجودين معه لأتفه الأسباب، قائلاً إنه لا يشعر أي شخص بالأمان في ظل أسلوب التعامل الذي يفرضه داخل المجموعة.
وأضاف أن المنسحبين تعرضوا بعد قرارهم لمغادرة الميليشيا إلى تهديدات مباشرة بالقتل المباشر، موضحاً أن المدعو ناصر أبو ستة هددهم باستهدافهم بواسطة مدفعية الاحتلال الإسرائيلي إذا أصروا على الانسحاب.
وقال إنهم رفضوا تلك التهديدات وتمسكوا بقرارهم، مضيفاً: “قلنا نموت شهداء ولا نموت عملاء”، في إشارة إلى رفضهم الاستمرار في العمل مع المجموعة.
تعامل الأجهزة الأمنية مع التائبين من العملاء
أوضح الشاب أنهم تواصلوا بعد خروجهم مع عدد من مخاتير المناطق، الذين تولوا التنسيق لتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، مؤكداً أنهم قوبلوا بالترحيب ولم يتعرضوا لأي إساءة بعد تسليم أنفسهم.
ووجه الشاب نداءً إلى كل من لا يزال داخل تلك العصابات، داعياً إياهم إلى العودة عن هذا الطريق وعدم الاستمرار في العمل مع المجموعات المتعاونة مع الاحتلال.
وأكد، بحسب شهادته، أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ستتعامل بإيجابية مع كل من يقرر تسليم نفسه والعودة، داعياً الشباب الذين انضموا إلى تلك الميليشيات نتيجة الظروف الاقتصادية أو الوعود الكاذبة إلى عدم التردد في الانسحاب قبل فوات الأوان.
وتسلط هذه الشهادة الضوء على أساليب الاستدراج التي يقول الشاب إنها استهدفت العاطلين عن العمل عبر إعلانات توظيف مزيفة، قبل نقلهم إلى عصابات تعمل لصالح الاحتلال، مستغلة الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.
العصابات العميلة رهان إسرائيلي فاشل
قبل أيام قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الرهان الإسرائيلي الذي ظهر خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بتأسيس وتمويل عصابات عميلة فاشل وعديم الجدوى.
وأبرزت الصحيفة في تقرير لها، أن دولة الاحتلال دعمت تشكيل عصابات عميلة في قطاع غزة بهدف مواجهة فصائل المقاومة لا سيما حركة “حماس” ونشر الفوضى والفلتان الأمني.
وأشارت الصحيفة إلى أن العصابات العميلة نفذت عمليات محدودة ضد فصائل المقاومة وحركة حماس وأدت مهام تكتيكية متفرقة، إلا أن نتائجها بقيت متفاوتة ومشكوك بها.
ونقلت صحيفة الغارديان في تقريرها عن مايكل ميلشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والمحلل في جامعة تل أبيب قوله إن العصابات العميلة “لن تغير بأي حال الوضع الاستراتيجي في غزة”.
وأبرز ميلشتاين، أن العصابات العميلة “لا تتمتع بأي دعم شعبي ولا يمكن أن تشكل بديلاً لحركة حماس”.
وختتم ميلشتاين بالقول: “لا يمكنك الاعتماد على الوكلاء (العصابات العميلة). فهم ليسوا عديمي الفائدة فحسب، بل إنهم يتسببون أيضاً في مزيد من الضرر”.
كما كانت صحيفة إسرائيلية أقرت الشهر الماضي بأن الرهان على تشكيل مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال داخل قطاع غزة بهدف إيجاد بديل لحركة حماس لم يحقق النتائج التي كانت تتوقعها “تل أبيب”.
وبحسب ما نشرته صحيفة “زمان يسرائيل”، فإن محاولات حكومة الاحتلال تقديم هذه المجموعات باعتبارها قوة قادرة على إدارة مناطق في القطاع لم تنجح، مشيرة إلى أن السيطرة الفعلية ما زالت بيد حركة حماس في معظم المناطق المأهولة.
وأوضحت الصحيفة أن هذه العصابات لم تتمكن من بناء حضور شعبي أو تحقيق تأثير ميداني واضح، رغم الدعم الذي تلقته من الاحتلال، مبينة أن أعداد عناصرها لا تزال محدودة.
كما أشارت إلى أن النشاط الإعلامي لهذه العصابات على مواقع التواصل يركز على الترويج لفكرة تراجع قوة حماس، في محاولة لصناعة انطباع مختلف عن الواقع داخل القطاع.
العصابات العميلة في غزة ويكيبيديا
يوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.
وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.
وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.
وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.





