الغارديان: اللجنة الوطنية لإدارة غزة خاضعة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن إعلان استقالة اللجنة الحكومية في غزة تمهيدا لتسليم إدارة غزة فضح حقيقة أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي شكلها ما يسمى “مجلس السلام العالمي” خاضعة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
وأبرزت الغارديان أن إعلان حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة بالكامل إلى اللجنة الوطنية الانتقالية أعاد تسليط الضوء على العراقيل التي تفرضها دولة الاحتلال على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن حماس قدمت ما طُلب منها سياسياً، بينما باتت المماطلة في تنفيذ الاستحقاقات الأساسية تأتي من جانب الحكومة الإسرائيلية وواشنطن، اللتين لا تزالان تمنعان حتى الآن اللجنة المكلفة بإدارة القطاع من مباشرة عملها.
وأشارت إلى إعلان حماس حل لجنتها الحكومية واستعدادها لنقل السلطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة التي أُنشئت ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإزالة الذرائع التي تستخدمها تل أبيب لتبرير استمرار الحرب وتعطيل إعادة الإعمار.
وأوضحت أن الحركة أعلنت كذلك استعدادها لتسليم الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية، مع استمرار الموظفين المدنيين في أداء أعمالهم بصورة مهنية إلى حين مباشرة اللجنة الجديدة مهامها، لكنها لم توافق على مطلب نزع سلاحها من جانب واحد، وهو الشرط الذي تواصل دولة الاحتلال والولايات المتحدة التمسك به.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة ويكيبيديا
بحسب صحيفة الغارديان، فإن التطور الأبرز يتمثل في أن اللجنة التي يفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة لا تتمتع باستقلالية كاملة، إذ تخضع لإشراف مجلس السلام الذي أنشأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطة وقف إطلاق النار، الأمر الذي يجعل مستقبل الإدارة المدنية في القطاع مرتبطاً عملياً بالقرارين الأمريكي والإسرائيلي أكثر من ارتباطه بالإرادة الفلسطينية.
وأضافت أن اللجنة تضم ثلاثة عشر عضواً من الشخصيات المستقلة لكنها لا تزال عاجزة عن مجرد دخول قطاع غزة منذ تشكيلها في يناير الماضي، بعدما منعت الحكومة الإسرائيلية أعضاءها من دخول القطاع، ليبقوا عالقين في القاهرة طوال الأشهر الماضية، وهو ما اعتبرته الصحيفة دليلاً عملياً على أن دولة الاحتلال ما زالت تتحكم في تنفيذ الاتفاق وتحدد سقفه السياسي والإداري.
ورأت الغارديان أن استمرار منع اللجنة من الوصول إلى غزة يثير تساؤلات جدية حول الجدية الإسرائيلية والأمريكية في تنفيذ البنود السياسية لاتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً أن اللجنة التي يفترض أن تدير المرحلة الانتقالية لا تستطيع حتى الآن مباشرة مهامها بسبب الرفض الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن هذا الواقع يضع الوسطاء الدوليين أمام اختبار صعب، بعدما أخفقوا حتى الآن في فرض تنفيذ أحد أهم بنود الاتفاق، وهو تمكين الإدارة الانتقالية من دخول القطاع وتولي مسؤولياتها، رغم مرور أشهر على تشكيلها.
ترتيبات اليوم التالي في غزة
نقلت صحيفة الغارديان عن محللين قولهم إن إعلان حماس لا يمكن فصله عن محاولتها كسر الجمود السياسي، وإثبات استعدادها للتخلي عن السلطة المدنية، بما ينقل عبء التعطيل إلى تل أبيب وواشنطن اللتين تواصلان ربط أي تقدم بمطالب إضافية، وفي مقدمتها نزع سلاح الحركة.
وقال مدير الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، ماكس رودينبيك، إن حماس في ظل غياب أي أفق سياسي للفلسطينيين، تحاول إظهار استعدادها للتخلي عن السلطة السياسية، بما يجعل المسؤولية الآن تقع على عاتق مجلس السلام لإظهار مرونة مماثلة.
وأضاف أن الحركة لا تستطيع، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية واتساع العمليات اليومية داخل القطاع، التخلي عن سلاحها، لكنها سعت إلى تقديم تنازل سياسي واضح يتمثل في التخلي عن إدارة غزة.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية محمد شحادة قوله إن حماس تسعى إلى استعادة زمام المبادرة السياسية ومنع تمرير الخطة الإسرائيلية الخاصة بإقامة إدارة محدودة في منطقة “رفح الجديدة”، معتبراً أن الحركة تدرك أن أي إدارة تعمل داخل تلك المنطقة فقط ستفقد شرعيتها الفلسطينية.
وأضاف أن الحركة تدرك أيضاً أن حكومة بنيامين نتنياهو لن تسمح بإطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حتى لو استجابت حماس لجميع المطالب المطروحة عليها، بما فيها نزع السلاح.
وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس السلام اكتفى بالتعليق على إعلان حماس بالقول إنه “أحاط علماً” بالخطوة، مؤكداً أن تقييمه سيكون مبنياً على الأفعال وليس التصريحات، ومجدداً تمسكه بمبدأ “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”، وهو ما اعتبره مراقبون استمراراً للموقف الأمريكي والإسرائيلي الذي يربط أي تقدم سياسي بشروط إضافية.
وخلصت الغارديان إلى أن المشهد الحالي يعكس معادلة مختلفة عما كانت عليه في بداية المفاوضات، إذ أعلنت حماس استعدادها للتخلي عن إدارة القطاع، بينما بقيت اللجنة التي يفترض أن تتولى الحكم ممنوعة من دخول غزة بقرار إسرائيلي، في وقت لم يتمكن الوسطاء ولا مجلس السلام من فرض تنفيذ الاتفاق، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن التعثر الحالي يعود إلى استمرار العراقيل الإسرائيلية والدعم الأمريكي لها.





