ضرائب بالملايين.. وانتقادات تتجدد لإدارة المال العام في السلطة

أظهرت بيانات رسمية أن السلطة الفلسطينية حصلت على نحو 124.2 مليون شيكل من مكوس السجائر المحلية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في وقت تواصل فيه الإيرادات الضريبية لعب الدور الرئيسي في تمويل الموازنة العامة.
وتعد مكوس السجائر أحد مصادر الإيرادات المحلية التي تجبيها السلطة مباشرة، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، وضريبة الأملاك، والجمارك، ومكوس المشروبات، فيما لا تشمل هذه الحصيلة الضرائب المفروضة على السجائر المستوردة التي تُحصّل عبر أموال المقاصة التي يجبيها الاحتلال الإسرائيلي نيابة عن السلطة.
وتتنوع السجائر المتداولة في السوق الفلسطينية بين المنتجات المحلية والمستوردة، إلى جانب السجائر المهربة، وهو ما يجعل إيرادات هذا القطاع موزعة بين ما تجبيه الحكومة مباشرة وما يدخل ضمن أموال المقاصة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تعتمد فيه الموازنة الفلسطينية بصورة كبيرة على الإيرادات الضريبية والرسوم الحكومية، التي تشكل نحو 80% من إجمالي الإيرادات العامة، بينما لا تتجاوز مساهمة المنح الخارجية 20%.
وكانت بيانات صادرة عن وزارة المالية قد أظهرت أن صافي الإيرادات الضريبية التي جمعتها السلطة بلغ نحو 3.97 مليار شيكل حتى نهاية الربع الأول من عام 2026، ما يعكس استمرار الضرائب المحلية في تمويل الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي.
الضرائب والسلطة
وتكتسب هذه الإيرادات أهمية متزايدة في ظل استمرار الأزمة المالية التي تواجهها السلطة، واعتمادها بصورة متزايدة على الموارد الضريبية وأموال المقاصة لتغطية النفقات الجارية، في وقت يواصل فيه الموظفون العموميون تقاضي رواتب منقوصة منذ عدة سنوات.
وتأتي هذه الإيرادات في وقت تواجه فيه المالية العامة للسلطة تحديات متواصلة، وسط انتقادات تتعلق بإدارة المال العام والإنفاق الحكومي.
فقد أشار التقرير السنوي الثامن عشر الصادر عن ائتلاف “أمان” إلى استمرار التعيينات والترقيات في المناصب العليا المدنية والأمنية والدبلوماسية خلال عام 2025، رغم الأزمة المالية وإعلان السلطة المتكرر تبني سياسات للتقشف وترشيد الإنفاق.
وبيّن التقرير أن السلطة أجرت خلال عام 2025 ما مجموعه 84 تعييناً و46 ترقية في المناصب العليا المدنية والأمنية، إلى جانب 41 تعييناً وترقية لسفراء وقناصل، بينما استحوذت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وحدها على نحو 30% من مجمل الترقيات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق في ظل استمرار العجز المالي.
كما رصد التقرير استمرار منح امتيازات وظيفية ودرجات خاصة لبعض المسؤولين، إلى جانب ضعف التزام عدد من المؤسسات العامة بمعايير الشفافية ونشر تقاريرها السنوية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة وتعتمد الموازنة بشكل رئيسي على الإيرادات الضريبية والرسوم الحكومية.





