معالجات اخبارية

طلب سعودي وضغوط غربية.. ماذا سبق إعلان موعد الانتخابات الفلسطينية؟

كشفت مصادر مطلعة أن المملكة العربية السعودية طلبت من رئيس السلطة محمود عباس عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار ترتيبات إقليمية ودولية تتعلق بمستقبل القيادة الفلسطينية.

وأضافت المصادر أن هذا التطور تزامن مع إعلان عباس إجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مشيرة إلى أن تحديد الموعد جاء أيضًا في ظل ضغوط أمريكية وأوروبية دعت إلى إطلاق مسار انتخابي يمنح مؤسسات السلطة شرعية جديدة في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة.

وبحسب المصادر، لم يعد ملف الانتخابات يُنظر إليه باعتباره شأنًا فلسطينيًا داخليًا فقط، بل أصبح جزءًا من ترتيبات سياسية أوسع تتعلق بشكل القيادة الفلسطينية المقبلة ودور السلطة الفلسطينية خلال المرحلة القادمة.

الانتخابات الفلسطينية

وفي السياق، قال الكاتب السياسي إياد حجار إن قرار إجراء الانتخابات التشريعية بعد نحو عشرين عامًا أعاد ملف الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي الفلسطيني، لكنه يطرح تساؤلًا جوهريًا حول إمكانية إجرائها في القدس المحتلة، أم أنها ستواجه المصير نفسه الذي انتهت إليه انتخابات عام 2021.

وأضاف حجار أن القيادة الفلسطينية بررت آنذاك تأجيل الانتخابات بعدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس، معتبرة مشاركة المدينة شرطًا أساسيًا لإتمام العملية الانتخابية، متسائلًا عما إذا كانت الظروف الحالية تسمح بتجاوز هذه العقبة، وما هي الضمانات التي ستتيح إجراء الانتخابات في القدس هذه المرة.

وأشار إلى أن هذا التساؤل يكتسب أهمية إضافية في ظل اختلاف المشهد السياسي مقارنة بعام 2021، عندما خاضت حركة فتح الانتخابات بأكثر من قائمة انتخابية، وهو ما كان مرشحًا لتشتيت أصواتها، معتبرًا أن توضيح الأسس التي ستُجرى وفقها الانتخابات، وفي مقدمتها ملف القدس، من شأنه تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية والإجابة عن كثير من التساؤلات المطروحة.

من جانبه، رأى المحلل السياسي أحمد طناني أن الإشكالية لا تكمن في إجراء الانتخابات بحد ذاتها، وإنما في السياق السياسي الذي تُطرح فيه، معتبرًا أن العملية قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج النظام السياسي القائم بدلًا من إحداث إصلاح حقيقي.

وحذر طناني من أن طبيعة المشاركة وآلياتها قد تؤثر في نتائج الانتخابات قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، مشيرًا إلى أن أي عملية انتخابية لا تُبنى على توافق وطني وضمانات حقيقية قد تُفضي إلى تكريس الانقسام بدلًا من معالجته.

وفي المقابل، اعتبر رئيس قائمة “الحرية والكرامة” أمجد شهاب أن الفلسطينيين بحاجة إلى انتخابات تعيد تفعيل المؤسسات المنتخبة وتعزز الرقابة والمساءلة، مؤكدًا أن المشاركة في الانتخابات تبقى أفضل من مقاطعتها إذا توفرت ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية.

وشدد شهاب على ضرورة توفير بيئة سياسية وقانونية تضمن حرية الترشح والدعاية والاقتراع، وعدم تدخل الأجهزة الأمنية، إلى جانب وجود رقابة مستقلة على مجريات الانتخابات.

وتبقى إمكانية إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة التحدي الأكبر أمام تنفيذ المرسوم الرئاسي، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وما يرافقها من تساؤلات حول قدرة السلطة على تنظيم انتخابات شاملة تشمل جميع الأراضي الفلسطينية، بما يضمن تمثيلًا كاملًا وشرعية للمجلس التشريعي المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى