معالجات اخبارية

سنوات من الأزمات والنتيجة واحدة.. لماذا فشلت السلطة في تحصين قطاع الوقود؟

أعادت أزمة الوقود في الضفة الغربية فتح ملف إدارة السلطة لقطاع المحروقات، بعدما تسببت الضائقة المالية وأزمة السيولة في تراجع كميات الوقود الواصلة إلى السوق، وسط عدم امتلاك خطط بديلة للتعامل مع الأزمات المتكررة.

وتواجه السلطة أزمة متشابكة بدأت مع استمرار احتجاز “إسرائيل” لأموال المقاصة، التي تعتمد عليها في تمويل مشتريات الوقود عبر وزارة المالية وهيئة البترول، قبل أن تتفاقم مع تراكم الالتزامات المالية المستحقة لشركات الوقود الإسرائيلية، والتي وصلت إلى نحو ثلاثة مليارات شيكل، ما أدى إلى اقتطاع جزء من المدفوعات لتسديد الديون وتقليص الكميات الموردة.

أزمة الوقود في الضفة

وفي الوقت نفسه، زادت أزمة فائض الشيكل في المصارف الفلسطينية من تعقيد المشهد، بعد رفض البنوك الإسرائيلية استقبال الفائض النقدي، الأمر الذي حدّ من قدرة محطات الوقود على إيداع الأموال اللازمة لإتمام عمليات الشراء.

ويقول أحد أصحاب محطات الوقود في الضفة الغربية، إن محطات عدة لجأت إلى استبدال الشيكل بالدولار أو الدينار عبر محال الصرافة لتأمين السيولة، رغم ما يترتب على ذلك من خسائر نتيجة فروقات أسعار الصرف، بينما اضطرت محطات أخرى إلى الإغلاق بسبب عجزها عن توفير السيولة البنكية.

ورغم إعلان رئيس هيئة البترول في السلطة مجدي الحسن أن توريد المحروقات سيعود تدريجياً إلى مستواه الطبيعي بحدود ثلاثة ملايين لتر يومياً، وإرجاعه الأزمة إلى تداخل أزمة الشيكل والقيود الإسرائيلية والتحديات اللوجستية وأزمة السيولة، فإن الأزمة سلطت الضوء على محدودية قدرة السلطة على احتواء الاضطرابات في قطاع حيوي يعتمد عليه المواطنون بشكل يومي.

ويرى مختصون أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالإجراءات الإسرائيلية، وإنما تكشف أيضاً ضعف استعداد السلطة لمواجهة الانقطاعات، في ظل غياب مخزون استراتيجي للمحروقات واستمرار الاعتماد على مورد واحد، دون بناء بدائل تقلل من تأثير الأزمات.

ويستند قطاع المحروقات الفلسطيني إلى بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي أبقى استيراد الوقود وتسعيره مرتبطين بالسوق الإسرائيلية، إلا أن السلطة، رغم السماح باستيراد بعض المشتقات النفطية من دول مجاورة ضمن شروط محددة، لم تتمكن من إنشاء قنوات توريد بديلة أو الحفاظ على تجربة الاستيراد التي بدأت عام 2019 من العراق والأردن.

كما تواجه السلطة انتقادات بشأن غياب الإفصاح الدوري عن حجم المخزون وكميات الوقود المتوفرة، وهو ما ساهم، وفق تقديرات اقتصادية، في اتساع دائرة الشائعات وزيادة إقبال المواطنين على محطات الوقود مع كل أزمة.

وتكشف الأزمة، التي سبقتها أزمات مماثلة في أعوام 2012 و2015 و2022، استمرار هشاشة منظومة الوقود في الضفة الغربية، في ظل اعتمادها على التمويل المرتبط بأموال المقاصة، وغياب الاحتياطي الاستراتيجي، وعدم نجاح السلطة في تطوير منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المتكررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى