ملايين الدولارات وشبكات النفوذ.. أسماء بارزة في دائرة الاتهامات بالفساد داخل السلطة

تلاحق اتهامات الفساد وتضارب المصالح عددًا من الشخصيات المقربة من دوائر القرار في السلطة، في ظل تقارير صحفية ووثائق رسمية ودراسات بحثية تناولت بصورة خاصة علاقة المال بالنفوذ السياسي، ودور أفراد من عائلة الرئيس محمود عباس وشخصيات نافذة في مؤسسات منظمة التحرير والسلطة.
ومن بين الأسماء التي تكررت في هذا السياق يبرز ياسر عباس وطارق عباس، نجلا محمود عباس، إلى جانب القيادي في حركة فتح عزام الأحمد، ورمزي خوري، رئيس الصندوق القومي الفلسطيني، إذ ارتبطت أسماء الأربعة، بدرجات مختلفة، باتهامات تتعلق بالثراء والنفوذ وتضارب المصالح والشفافية المالية.
ياسر عباس والأعمال والنفوذ
ويأتي ياسر عباس في مقدمة الأسماء التي ارتبطت تقارير إعلامية ووثائق أميركية بشبهات تتعلق باستغلال النفوذ السياسي في النشاط التجاري والحصول على عقود مرتبطة بالمساعدات الأميركية.
ففي جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي عام 2011، تناولت شهادة ومداولات اللجنة ما وصفته بعلاقات الأعمال التي نشأت حول نجلي رئيس عباس، ياسر وطارق، منذ عام 2005، مع الإشارة إلى شركات من بينها Falcon Tobacco وSky Advertising وشركة الاتصالات الوطنية الفلسطينية “وطنية”، إضافة إلى عقود مرتبطة بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وبحسب ما ورد في الوثائق والتقارير، حصلت شركة مرتبطة بياسر عباس على عقد بقيمة 1.89 مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عام 2005 لتنفيذ مشروع للصرف الصحي في الخليل، فيما حصلت شركة أخرى مرتبطة به على نحو 300 ألف دولار إضافية من الوكالة بين عامي 2005 و2008.
كما أشارت مجلة “فورين بوليسي” في تقريرها عن شركات الأخوين عباس إلى أن شركات Falcon المرتبطة بياسر عباس حققت إيرادات إجمالية بلغت نحو 35 مليون دولار سنويًا في ذلك الوقت.
وقبل ذلك بعامين، نشرت وكالة “رويترز” تقريرًا تناول شركات يديرها نجلا عباس وحصولها على عقود أميركية، فيما نشرت مجلة “فورين بوليسي” عام 2012 تقريرًا موسعًا عن النشاط التجاري للأخوين عباس، وربطت بين موقع والدهما السياسي وبين تنامي نفوذهما الاقتصادي.
ولم تتوقف القضية عند التغطيات الإعلامية؛ إذ خاض ياسر عباس نزاعًا قضائيًا في الولايات المتحدة ضد “فورين بوليسي” والكاتب “جوناثان شانزر” بسبب ما اعتبره اتهامات تشهيرية، وانتهى المسار القضائي عام 2015 برفض الدعوى.
وفي السنوات اللاحقة، عاد اسم ياسر عباس إلى النقاش الأميركي بشأن الفساد داخل السلطة، وخلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي عام 2024، تحدث أعضاء في اللجنة عن الفساد داخل السلطة وإثراء القيادة وعائلاتها، فيما وصف مسؤول أميركي سابق الفساد بأنه تحدٍ رئيسي أمام السلطة الفلسطينية.
وبالتوازي مع حضوره في الملفات السياسية، ظل ياسر عباس حاضرًا في المشهد الفلسطيني الرسمي، وظهر خلال عام 2026 ضمن وفود واتصالات سياسية خارجية بصفته شخصية مقربة من الرئيس محمود عباس، ما يعكس استمرار حضوره داخل دائرة القرار.
طارق عباس وملف المحسوبية
أما طارق عباس، فارتبط اسمه بصورة أساسية بالأنشطة التجارية وحصص الشركات، وبالجدل الأوسع حول المحسوبية الاقتصادية المرتبطة بالنخبة السياسية في السلطة.
وكان اسمه حاضرًا إلى جانب شقيقه ياسر في تقرير “رويترز” عام 2009، وفي جلسة الكونغرس الأميركي عام 2011، التي تناولت شركات مرتبطة بنجلي الرئيس وعقودًا حصلت عليها من جهات أميركية.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم شركة Sky Advertising، التي كان طارق عباس مرتبطًا بها، بعقود حصلت عليها من جهات أميركية، ضمن الملفات التي أثارت الجدل حول العلاقة بين النشاط التجاري لأبناء الرئيس والنفوذ السياسي.
وفي وثائق “أوراق بنما” التي نشرتها شبكة التحقيقات الاستقصائية الدولية (ICIJ) بالتعاون مع صحيفة “لوموند” عام 2016، ظهر اسم طارق عباس بوصفه مساهمًا في شركة مرتبطة بمجموعة “أيبك”، مع الإشارة إلى امتلاكه أسهمًا بقيمة تقارب 982 ألف دولار عام 2013، فيما كان صندوق الاستثمار الفلسطيني يمتلك 18% من رأس مال “أيبك”.
كما تناولت دراسة أكاديمية بعنوان “Profit over Palestine: Cronyism, Monopolies, and Patronage” ما وصفته بشبكات المحسوبية والاحتكار والرعاية السياسية في الاقتصاد الفلسطيني، في سياق أوسع يتناول العلاقة بين رجال الأعمال والنخب السياسية وآليات توزيع الامتيازات الاقتصادية.
وهكذا، ارتبط اسم طارق عباس في السجل العام بملفين متداخلين: النشاط التجاري لأبناء الرئيس، والانتقادات المتعلقة بالمحسوبية الاقتصادية داخل النظام السياسي الفلسطيني.
عزام الأحمد والاستفادة من شبكة السلطة
وبعيدًا عن ملف أبناء رئيس السلطة، يظهر عزام الأحمد باعتباره أحد أبرز الشخصيات السياسية القديمة في حركة فتح ومنظمة التحرير، وصاحب حضور طويل داخل مؤسسات القرار.
وخلال السنوات الماضية، وُجهت إلى الأحمد اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ السياسي والاستفادة من شبكة العلاقات داخل مؤسسات السلطة والحركة، وهي اتهامات ارتبط بعضها بشهادات مسؤولين سابقين في أجهزة السلطة، من بينهم الضابط السابق في جهاز المخابرات فهمي شبانة، الذي تحدث عن ملفات فساد وشبكات نفوذ داخل مؤسسات السلطة.
وتأتي أهمية هذه الاتهامات من موقع الأحمد داخل بنية القرار الفلسطيني، إذ لم يكن الحديث عنه مرتبطًا بنشاط تجاري منفصل عن العمل السياسي، وإنما بدوره في شبكة واسعة من العلاقات داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير والسلطة.
رمزي خوري والصندوق القومي
وفي مستوى مختلف من ملف المال والنفوذ، يبرز اسم رمزي خوري، الذي ارتبط بإدارة الصندوق القومي الفلسطيني، أحد أهم الأطر المالية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وتناولت وثائق أميركية وضع الصندوق القومي وطبيعة أمواله، ووصفت حجم الأموال الخاضعة لإدارته بأنه غير معروف بصورة واضحة، فيما أشارت إلى غموض في طريقة عمل الصندوق وإدارته المالية، كما ورد اسم خوري بوصفه من الشخصيات القريبة من الرئيس محمود عباس. وفي السياق ذاته، قُدّرت موازنة منظمة التحرير الفلسطينية عام 2015 بنحو 206 ملايين دولار.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الصندوق، الذي يمثل أحد الأطر المالية الرئيسية لمنظمة التحرير، وما يرتبط به من أموال واستثمارات ومصادر تمويل.
وبالتالي فإن الانتقادات الموجهة إلى إدارته تتركز أساسًا حول الشفافية المالية وآليات الرقابة على الأموال.
ويضع ذلك خوري ضمن دائرة الشخصيات التي ارتبط اسمها بالجدل حول إدارة الأموال العامة وأموال منظمة التحرير، في وقت تتكرر فيه الانتقادات بشأن محدودية الشفافية المالية داخل مؤسسات السلطة.




