هل تكرس الانقسام داخل اللجنة المركزية لفتح بلا رجعة؟

عقدت اللجنة المركزية لحركة “فتح” المنتخبة حديثًا ثالث اجتماعاتها الرسمية، في ظل استمرار مقاطعة أعضاء في اللجنة بفعل تصاعد الخلافات على المناصب ومراكز النفوذ.
فقد قاطع كل من رئيس الحركة السابق محمود العالول، وأمين سر اللجنة المركزية السابق جبريل الرجوب، للمرة الثانية على التوالي، اجتماع اللجنة المركزية الذي انعقد برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، واتخذ قرارات تنظيمية تُعد محل خلاف داخل الحركة.
وأعلن بيان اجتماع اللجنة المركزية “استكمال تشكيل المحكمة الحركية، ومناقشة الأوضاع الأمنية”، مشيرًا إلى أنه تقرر تكليف أحمد حلس مفوضًا للتعبئة والتنظيم في قطاع غزة، وتكليف محمد اشتية مفوضًا للتعبئة الفكرية.
في المقابل، بقيت عدة مواقع قيادية شاغرة، من بينها أمانة سر اللجنة المركزية ونائبها، في ظل استمرار الخلافات حول توزيع بعض الملفات التنظيمية.
وأثار استمرار مقاطعة كل من العالول والرجوب لاجتماعات اللجنة المركزية تساؤلات واسعة بشأن مدى تكرس الانقسام داخل اللجنة المركزية لفتح المنتخبة حديثًا بلا رجعة، لا سيما بعد فشل الوساطات لإنهاء الخلافات بين أقطابها.
فشل وساطات لعقد اجتماع كامل لمركزية فتح
كشفت مصادر مطلعة لـ”شبكة الصحافة الفلسطينية”، قبل 10 أيام، عن فشل وساطات داخلية بُذلت لإعادة انعقاد اجتماع كامل للجنة المركزية لحركة “فتح”، في ظل استمرار مقاطعة محمود العالول وجبريل الرجوب لاجتماعات اللجنة احتجاجًا على قرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة.
وقالت المصادر إن عددًا من الشخصيات والقيادات الفتحاوية حاول احتواء الأزمة وإقناع العالول والرجوب بالعودة إلى اجتماعات اللجنة المركزية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي اختراق، في ظل تمسك الطرفين بموقفهما الرافض للآلية التي اتُّخذ بها قرار تعيين حسين الشيخ، واعتبارها مخالفة للأعراف التنظيمية التي حكمت الحركة لعقود.
وأضافت المصادر أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تلويح محمود عباس باتخاذ إجراءات تنظيمية وعقابية أشد بحق العالول والرجوب إذا استمرت مقاطعتهما لاجتماعات اللجنة المركزية، وهو ما يهدد بتوسيع دائرة الانقسام داخل أعلى هيئة قيادية في الحركة.
خلافات حركة فتح
تأتي هذه التطورات بعد المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، الذي عُقد في أيار/مايو الماضي، عقب سنوات طويلة من التأجيل، وشهد انتخاب لجنة مركزية جديدة وسط آمال بإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة، إلا أن الخلافات برزت سريعًا منذ الاجتماع الأول للجنة المركزية.
وكان جبريل الرجوب قد كشف بصورة علنية حجم الأزمة الداخلية عندما أكد أن غيابه ومحمود العالول عن اجتماعات اللجنة المركزية جاء احتجاجًا على ما وصفه بالخروج عن “تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي”، معتبرًا أن ما جرى في الاجتماع الأول للجنة المركزية لا ينسجم مع الأسس التي قامت عليها الحركة طوال تاريخها.
وقال الرجوب إن حركة فتح اعتادت إدارة ملفاتها الحساسة بالتوافق والحوار بين أعضاء القيادة، وليس عبر فرض القرارات بصورة أحادية، مشيرًا إلى أن الاجتماع الأول كان يفترض أن يكون جلسة للتعارف والتشاور ووضع أسس العمل الجماعي لمواجهة التحديات السياسية والتنظيمية، قبل الانتقال إلى توزيع المسؤوليات داخل اللجنة المركزية.
وأضاف أن ما حدث مثّل خروجًا عن الموروث التنظيمي للحركة، مؤكدًا أن الاحتجاج الذي يقوده مع محمود العالول يهدف إلى الدفاع عن جماعية القيادة والحفاظ على تقاليد “فتح”، التي حافظت، بحسب وصفه، على وحدة الحركة طوال العقود الماضية.
وأشار الرجوب إلى أن أربعة أعضاء آخرين في اللجنة المركزية أبدوا تحفظات على الطريقة التي أُدير بها الاجتماع الأول، وطالبوا بالتريث وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، إلا أن تلك المطالب لم تلق استجابة، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الاعتراض داخل اللجنة.
وشدد على أن ما وصفه بـ”النهج القسري” وفرض مخرجات الاجتماع دفعه والعالول إلى مقاطعة الاجتماعات اللاحقة، فيما اعتبرها “صرخة احتجاجية” داخل الأطر التنظيمية للحركة، مؤكدًا في الوقت نفسه التزامه بقرارات المؤسسات التنظيمية وعدم خروجه عن الأطر الحركية.
وترى مصادر في فتح أن قرار عباس تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة شكّل نقطة التحول الأساسية في الأزمة الحالية، إذ جاء مخالفًا لتفاهمات سابقة داخل اللجنة المركزية كانت تنص على توزيع المواقع القيادية بالتوافق، وعدم جمع أي عضو بين أكثر من منصب قيادي في مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير وحركة “فتح”.
وتضيف المصادر أن هذا القرار أثار اعتراضات واسعة داخل اللجنة، خصوصًا أن حسين الشيخ يشغل بالفعل منصب نائب رئيس السلطة وعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بينما كان كثير من أعضاء الحركة يتوقعون استمرار محمود العالول في موقع نائب رئيس الحركة، استنادًا إلى أقدميته التنظيمية وتوليه المنصب منذ عام 2017.
ويُشار إلى أن إعادة توزيع المفوضيات أفرزت خريطة نفوذ جديدة داخل اللجنة المركزية، إذ حصل توفيق الطيراوي على أحد أهم الملفات التنظيمية، بينما فقد العالول عددًا من الملفات التي كان يديرها سابقًا، كما لم يحصل الرجوب على المواقع التي كان يسعى إليها، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان داخل القيادة.



