احتجاز أسير محرر مبعد في القاهرة.. أزمة الجوازات تفضح فشل سفارة السلطة

تكشف قضية احتجاز الأسير المحرر عصام زين الدين في مصر عن أزمة أوسع يعيشها عشرات الأسرى المحررين المبعدين إلى القاهرة، على خلفية عدم استكمال أوضاعهم المتعلقة بجوازات السفر والإقامات، وسط انتقادات واسعة لدور السفارة التابعة للسلطة في القاهرة في معالجة الملف.
وقالت مصادر من الأسرى المحررين المبعدين إلى القاهرة إن الأجهزة الأمنية المصرية تحتجز زين الدين منذ ثلاثة أيام، عقب حادث مرور وقع بينه وبين سائق دراجة نارية، مشيرة إلى أن استمرار احتجازه يرتبط، من بين أمور أخرى، بعدم امتلاكه جواز سفر.
وبحسب المصادر، فإن زين الدين، وهو من مدينة نابلس ومن الأسرى المحررين عن حركة فتح، أمضى نحو 20 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان محكوماً بالسجن مدى الحياة، قبل الإفراج عنه وإبعاده إلى مصر في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
وأوضحت أن الشرطة المصرية حضرت إلى مكان الحادث، وتبين لها أن زين الدين لا يحمل جواز سفر، قبل أن يجري احتجازه لدى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية التابعة لوزارة الداخلية المصرية.
أزمة جوازات الأسرى المحررين
ولا تتوقف القضية، وفق المصادر، عند حادث السير، إذ أعادت واقعة احتجاز زين الدين طرح مشكلة تواجه نحو 200 أسير محرر مبعد إلى مصر، تتعلق بعدم امتلاك عدد منهم جوازات سفر فلسطينية مستوفية للإجراءات أو إقامات رسمية في مصر.
وتقول المصادر إن هذه المشكلة تضع الأسرى أمام قيود في الحركة والتنقل والسفر، وتتركهم في أوضاع قانونية غير مستقرة، الأمر الذي قد يحول أي حادث أو تعامل مع السلطات المصرية إلى أزمة تتطلب تدخلاً رسمياً.
وبحسب مصادر إن الأسرى يمتلكون في بعض الحالات صوراً عن جوازات سفر، إلا أن غياب الأختام عنها يجعلها غير كافية للاستخدام الرسمي.
وأضاف أن الأسرى طالبوا الجهات الفلسطينية بالضغط من أجل تأمين إقامات رسمية لهم في مصر أو استكمال إجراءات إصدار جوازات سفرهم، لكن الملف لم يحصل على المعالجة المطلوبة.
سفارة السلطة في القاهرة
وتحمّل المصادر سفارة السلطة والجهات الرسمية مسؤولية أساسية عن متابعة أوضاع الأسرى المحررين المبعدين، معتبرة أن استمرار أزمة الوثائق طوال هذه الفترة يعكس فشلاً في إيجاد حل نهائي لملفهم.
وبحسب المصادر، فإن وجود السفارة في القاهرة كان يفترض أن يوفر قناة رسمية لمعالجة مشكلات الأسرى مع السلطات المصرية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالوثائق والإقامة والحركة.
وتشير المصادر إلى أن أزمة زين الدين لم تكن مفاجئة، وأن قضية الوثائق سبق أن طُرحت من قبل الأسرى المحررين، الذين طالبوا بإصدار جوازات سفر مكتملة أو توفير وضع قانوني واضح لهم داخل مصر.
وفي تفاصيل حادث السير، تقول المصادر إن عائلة سائق الدراجة النارية تطالب زين الدين بتعويض مالي يبلغ نحو 30 ألف جنيه مصري، رغم تأكيدها أن المعطيات المتعلقة بالحادث تشير إلى أن سائق الدراجة هو المتسبب فيه.
وتضيف أن المبلغ يفوق قدرة زين الدين المالية، في ظل عدم انتظام الراتب المخصص للأسرى المحررين، ورغم وجود وعود بالإفراج عنه منذ أمس، أكدت المصادر أنه لا يزال محتجزاً.
أزمة مستمرة منذ إبعاد الأسرى
وتشير المصادر إلى أن المشكلة تشمل أسرى محررين أُبعدوا إلى مصر ضمن دفعات صفقة “طوفان الأحرار” خلال العام الماضي، من دون أن تُحسم أوضاعهم المتعلقة بالإقامة وجوازات السفر بصورة نهائية.
وتقول إن استمرار غياب الوثائق الرسمية لا يقيّد حركة الأسرى داخل مصر فحسب، بل يجعل السفر إلى دول أخرى أو تسوية أي إجراء رسمي أكثر صعوبة.
وبحسب المصادر ذاتها، يوجد عدد من قيادات السلطة ومنظمة التحرير في القاهرة خلال الأيام الحالية، وكانوا على علم بقضية احتجاز زين الدين، إلا أن الجهود المبذولة حتى الآن لم تؤدِ إلى الإفراج عنه.
وتقول المصادر إن قيادات السلطة لم تمارس الضغط الكافي لإنهاء أزمة الجوازات والإقامات التي يواجهها الأسرى المبعدون إلى مصر.





