معالجات اخبارية

هآرتس: لوبيات الفساد والمحسوبية فاقمت معاناة الفلسطينيين على جسر الكرامة

قالت صحيفة هآرتس العبرية إن معبر الكرامة (جسر اللنبي)، المنفذ الدولي الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية، تحول إلى نموذج لمعاناة المسافرين نتيجة تقليص ساعات العمل وازدهار لوبيات الفساد والمحسوبية، حيث يدفع مئات آلاف الفلسطينيين ثمن القيود المفروضة على المعبر.

وأوضحت الصحيفة، في مقال لها، أن إعادة النظر في آلية عمل المعبر أصبحت ضرورة ملحة لا سيما مع اقتراب نظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس يطالب بمساواة ساعات عمله ببقية المعابر الحدودية الدولية، مشيرة إلى أن المعبر يمثل المنفذ الوحيد للفلسطينيين الراغبين في السفر إلى الخارج أو العودة إلى الضفة الغربية.

وأضافت أن من اللافت في القضية أن الالتماس لم يتقدم به أفراد سعياً وراء مصالح شخصية، وإنما رجال أعمال فلسطينيون رأوا أن أزمة المعبر تمس المجتمع الفلسطيني بأكمله، الأمر الذي دفعهم إلى التحرك قانونياً للمطالبة بتغيير الواقع القائم.

ورأت الصحيفة أن قضية المعبر تستحق الاهتمام رغم تصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية، لأن الجهة المشغلة له، وهي سلطة المطارات الإسرائيلية، قلصت ساعات العمل لأسباب أمنية، بحيث لم يعد يسمح للمسافرين بدخول قاعة المعبر إلا بين الساعة الثامنة صباحاً والواحدة والنصف ظهراً، كما أغلق المعبر أيام السبت، بعدما كان يعمل في السابق حتى ساعات الليل.

معبر الكرامة ويكيبيديا

أكدت الصحيفة أن تقليص ساعات العمل أدى إلى انخفاض أعداد المسافرين الذين يمكنهم العبور يومياً، الأمر الذي تسبب في ازدحامات شديدة وفترات انتظار طويلة ومرهقة، وأسهم في ظهور تجارة قائمة على استغلال حاجة المسافرين وابتزازهم مالياً مقابل تسريع إجراءات العبور.

وأشارت هآرتس إلى أن تراجع مكانة السلطة ومنظمة التحرير سياسياً واقتصادياً فتح المجال أمام القطاع الخاص لمحاولة معالجة بعض القضايا العامة، مستشهدة بتصريحات رجل الأعمال الفلسطيني نصار نصار، الذي قال إن الفلسطينيين “لا أب لهم الآن”، معتبراً أن هذا الواقع دفع رجال الأعمال إلى تبني قضية المعبر والدفاع عنها.

وبحسب الصحيفة، فإن نصار، وهو رئيس مجلس تنسيق قطاع الأعمال الفلسطيني، بنى نشاطه الاقتصادي بنفسه، بعدما بدأ حياته عاملاً في المحاجر، قبل أن يؤسس شبكة أعمال في الضفة الغربية والأردن وسلطنة عُمان، ويصدر منتجات الحجر والرخام إلى 76 دولة حول العالم.

وأضافت أن نصار قاد مبادرة لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يطالب فيه بفتح المعبر على مدار الساعة، أو على الأقل إعادة ساعات العمل إلى ما كانت عليه سابقاً، معتبراً أن القيود الحالية أصبحت عبئاً على الفلسطينيين وعلى النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية.

اتفاق أوسلو وتقييد حركة الفلسطينيين

وأوضحت الصحيفة أن الالتماس، الذي أعده المحامي شلومو مناحيم، ركز على أزمة حركة المسافرين، في وقت كان فيه الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بعد اتفاق أوسلو، على توسيع الإنتاج والتصدير عبر الحدود الشرقية.

ونقلت عن نصار قوله إن الأسواق العربية كانت تمثل الامتداد الطبيعي للمنتجات الفلسطينية، إلا أن التأخير المستمر في الشحنات أدى إلى تراجع الطلب عليها تدريجياً، نتيجة أسباب خارجة عن إرادة المنتجين.

ولفتت الصحيفة إلى أن صادرات الضفة الغربية عبر جسر الكرامة كانت، قبل الحرب على غزة، لا تتجاوز ثلاثين شاحنة يومياً، مقابل دخول نحو خمسمائة شاحنة محملة بالبضائع المستوردة من الأردن، معتبرة أن هذا الفارق يعكس حجم الاختلال في الحركة التجارية.

وأضافت أن الوضع ازداد تراجعاً، إذ انخفض عدد الشاحنات الفلسطينية المصدرة إلى ثلاث عشرة شاحنة يومياً، بينما تراجع عدد الشاحنات المستوردة إلى مئتي شاحنة.

ورأت هآرتس أن إصلاح قطاع التصدير سيحتاج إلى سنوات، إلا أن الأزمة الأكثر إلحاحاً حالياً تتمثل في معاناة المسافرين، مشيرة إلى أن نصار، رغم أنه لا يعتمد شخصياً على المعبر في تنقلاته، أبدى غضباً شديداً من تحول خدمات السفر إلى صناعة قائمة على الابتزاز.

وأضافت الصحيفة أن ما يعرف بخدمة “كبار الشخصيات” أصبح نموذجاً لهذه الظاهرة، موضحة أن ثلاث شركات، إحداها أردنية والثانية فلسطينية والثالثة إسرائيلية، تقدم خدمات متقاربة بأسعار تبلغ 120 و138 و180 دولاراً، تضاف إليها رسوم السفر الرسمية البالغة 178 شيكلاً، في حين لا تتوافر معلومات واضحة بشأن طبيعة العلاقة أو التنسيق بين هذه الشركات.

وأشارت إلى أن تقليص ساعات العمل أدى إلى ازدياد الطلب على هذه الخدمات، وفتح المجال أمام مقاولين فرعيين وسائقي سيارات أجرة لاستقطاب المسافرين، الأمر الذي أدى إلى اتساع هذه السوق بشكل ملحوظ.

وبحسب الصحيفة، فإن من يدفعون رسوم هذه الخدمات يتمكنون من تجاوز طوابير الانتظار الطويلة، ويحصلون على معاملة أسرع داخل المعبر، وينتقلون بسيارات خاصة بين قاعتي السفر، بينما يضطر بقية المسافرين إلى الانتظار ساعات طويلة داخل الحافلات عند نقاط التفتيش، تنفيذاً للتعليمات الأمنية الإسرائيلية.

وأضافت أن مستخدمي خدمة “كبار الشخصيات” ليسوا في الواقع مسؤولين أو شخصيات عامة، وإنما مواطنون عاديون دفعتهم ظروفهم الملحة إلى تحمل هذه التكاليف، مشيرة إلى أن رحلة عائلة مكونة من ستة أفراد قد تصل كلفتها إلى نحو ألف دولار لعبور مسافة لا تتجاوز 71 كيلومتراً.

واختتمت هآرتس بالإشارة إلى ما جاء في الالتماس الذي قدمه المحامي شلومو مناحيم، والذي اعتبر أن الوضع الحالي خلق فجوة بين العرض والطلب استغلها أصحاب المصالح الاقتصادية لفرض أسعار باهظة على المسافرين، مؤكداً أن الواقع القائم غير قانوني، ولا يخدم المصلحة العامة، بل يزيد من معاناة الفلسطينيين ويعمق حالة الإحباط التي يعيشونها في ظل القيود المفروضة على حركة التنقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى