تحليلات واراء

إصرار على تأجيل الانتخابات الرئاسية.. عباس يواصل التشبث بالسلطة

يواصل رئيس سلطة رام الله محمود عباس التشبث بالسلطة حتى إشعار أخر بإعلان إصراره على استمرار تأجيل موعد انعقاد الانتخابات الرئاسية على الرغم من تصاعد الضغوط المحلية والإقليمية والدولية المطالبة بانتخابات متزامنة للمجلس التشريعي والرئاسة.

وأكد عباس  في كلمة ألقاها عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” خلال افتتاح أعمال المؤتمر 11 للاتحاد العام لطلبة فلسطين المنعقد في بيروت، عزمه المضي في إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل.

وقال عباس إنه تم البدء بمسار الانتخابات من خلال انتخابات الشبيبة والهيئات المحلية، مروراً بالمؤتمر الثامن لحركة فتح، وأن العمل سيتواصل لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر، يعقبها استكمال تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.

وأضاف أنه سيتم عقب ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل، من دون أن يحدد موعدا رسميا لذلك.

محمود عباس ويكيبيديا

جاءت تصريحات عباس بعد يوم واحد فقط من دعوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، إلى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، كون أن النظام السياسي الفلسطيني يقوم على النظام الرئاسي وليس البرلماني، الأمر الذي عكس تبايناً في المواقف داخل فتح بشأن ترتيب الاستحقاقات الانتخابية.

وكان عباس قد أصدر مرسوماً رئاسياً حدد بموجبه يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، من دون أن يتضمن المرسوم موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية، مكتفياً بالإشارة إلى أنها ستُجرى خلال العام المقبل، وهو ما اعتبره محللون محاولة لتأجيل الحسم في ملف الرئاسة، مع الاستجابة جزئياً للمطالب الدولية الداعية إلى استئناف العملية الديمقراطية.

ويرى مراقبون أن تحديد موعد الانتخابات التشريعية دون الرئاسية منح عباس متنفساً سياسياً للتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية، من خلال إظهار وجود مسار انتخابي، مع إبقاء الاستحقاق الرئاسي مفتوحاً أمام احتمالات التأجيل أو إعادة الترتيب وفق تطورات المرحلة المقبلة.

الانتخابات الفلسطينية العامة

تعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، قبل أن يتعطل عمل المجلس التشريعي عقب الانقسام الداخلي عام 2007، فيما أصدر عباس عام 2018 قراراً بحل المجلس التشريعي.

كما سبق أن ألغى عباس الانتخابات التشريعية والرئاسية التي كانت مقررة عام 2021، مبرراً القرار بعدم حصول السلطة على موافقة إسرائيلية تتيح مشاركة الفلسطينيين في القدس المحتلة، بينما تعود آخر انتخابات رئاسية إلى عام 2005، والتي أفضت إلى انتخاب عباس رئيساً للسلطة.

ويعتقد محللون أن عباس ينتظر أولاً معرفة ما إذا كانت الانتخابات التشريعية ستُجرى فعلاً في ظل العقبات السياسية والأمنية والقانونية التي عطلت الاستحقاقات السابقة، مشيرين إلى أن نجاح تنظيم الانتخابات التشريعية سيمنحه وقتاً إضافياً لترتيب ملف الانتخابات الرئاسية، التي تواجه تحديات سياسية وتنظيمية كبيرة.

ويضع مراقبون في مقدمة تلك التحديات إعلان القيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي عزمه الترشح للرئاسة، وهو ما يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز العوامل التي قد تعقد حسابات القيادة الفلسطينية في حال تنظيم انتخابات رئاسية حقيقية.

مجابهة الضغوط الدولية

يرى سياسيون ومحللون أن عباس، تمكن مؤقتا بإعلان انتخابات تشريعية فقط، من تخفيف الضغوط الدولية والإقليمية المطالبة بتغيير قيادة السلطة عبر الانتخابات، إلا أن إجراء الانتخابات التشريعية وحده لا يبدد تلك الضغوط، خاصة مع استمرار المطالب بإجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت.

ويشير هؤلاء إلى أن تنظيم الانتخابات التشريعية لا يزال يواجه تحديات معقدة، سواء على المستوى الفلسطيني في ظل غياب الحوار والتوافق بين الفصائل، أو فيما يتعلق بإمكانية إجرائها في القدس المحتلة في ظل الموقف الإسرائيلي، أو حتى في قطاع غزة الذي يعيش أوضاعاً إنسانية وأمنية غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة.

وفي هذا السياق، صرح عضو “التحالف من أجل التغيير” جهاد حرب، بأن التحالف أكد على مطلبين أساسيين، يتمثلان في عدم إجراء أي تعديلات على قانون الانتخابات العامة للمجلس التشريعي، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد في 28 نوفمبر المقبل، إلى جانب ضرورة تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد وبالتزامن.

ويشير حرب إلى أن المجتمع الدولي يدرك أن إعلان عباس عزمه إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من العام المقبل لا يعني بالضرورة حسم موعدها، إلا أن الدول التي تضغط باتجاه الإصلاح السياسي تعتبر أن إجراء الانتخابات التشريعية سيجعل من الصعب التراجع لاحقاً عن تنظيم الانتخابات الرئاسية.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إن عدم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية يعود إلى عدة اعتبارات، أولها وجود رغبة دولية وعربية بألا يترشح محمود عباس مجدداً للرئاسة، وثانيها إصرار القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي على خوض الانتخابات، وثالثها عدم توصل حركة فتح حتى الآن إلى توافق داخلي بشأن مرشحها الرسمي.

وأضاف المصري أن هناك تساؤلات بشأن ما إذا كانت دولة الاحتلال ستوافق على مشاركة البرغوثي في الانتخابات إذا رشحته حركة فتح، مشيراً أيضاً إلى وجود حديث عن أن تأجيل إعلان موعد الانتخابات الرئاسية قد يكون مرتبطاً بدراسة إمكانية ترشح ياسر عباس، نجل رئيس السلطة، وهو ما اعتبر أنه يحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال الترتيبات السياسية والتنظيمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى