معالجات اخبارية

مصادر: عباس يجهز لسلسلة عقوبات ضد العالول والرجوب بسبب تمردهما

كشفت مصادر مطلعة أن رئيس سلطة رام الله، محمود عباس، وجّه مستشاريه ودائرته الضيقة ببدء إعداد سلسلة عقوبات ضد القياديين البارزين في حركة فتح، محمود العالول وجبريل الرجوب، عقابًا لهما على استمرار تمردهما.

وقاطع العالول والرجوب، يوم أمس، الاجتماع الرسمي الثالث على التوالي للجنة المركزية المنتخبة حديثًا لحركة فتح، احتجاجًا على نهج عباس في الاستفراد بالقرارات وفرضه تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة.

وذكرت المصادر أن عباس أمر ببدء تجهيز سلسلة عقوبات قد تطال تجريد العالول والرجوب والشخصيات المقربة منهما من أي مناصب رسمية، وتقليص ما يتمتعان به من امتيازات مالية ودبلوماسية.

وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح، أمس، اجتماعًا برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، مع استمرار مقاطعة العالول والرجوب لاجتماعات اللجنة.

وعقب الاجتماع، أصدرت اللجنة المركزية بيانًا مكررًا، من دون الإعلان عن أي قرارات أو خطوات جديدة بما في ذلك استكمال توزيع مفوضيات الحركة.

وذكرت اللجنة أنها ناقشت، في الشأن التنظيمي، “عددًا من القضايا والملفات التنظيمية المتعلقة بعمل الحركة وأطرها وهيئاتها المختلفة، وسبل تعزيز الانضباط والفاعلية التنظيمية، وتفعيل دور الأطر الحركية”.

وقد تجاهل بيان اللجنة المركزية أي حديث عن مقاطعة العالول والرجوب، أو عن الانقسامات والصراعات التي تشهدها حركة فتح منذ انتهاء المؤتمر العام الثامن للحركة، الذي عقد في أيار/مايو الماضي، وأثار جدلًا واسعًا داخل الحركة وخارجها.

اتساع دائرة الانقسامات داخل فتح

كشفت مصادر عربية عن تصاعد غير مسبوق في الخلافات الداخلية داخل حركة فتح، بعد أسابيع قليلة من انعقاد المؤتمر الثامن للحركة، مشيرة إلى أن حالة التوتر التي رافقت الانتخابات تحولت إلى صراع مفتوح بين أقطاب الحركة، وسط دعوات متزايدة لتدخل أطراف عربية من أجل احتواء الأزمة قبل دخولها مرحلة أكثر تعقيدًا.

وبحسب تقرير لصحيفة المدن اللبنانية، فقد برزت مؤخرًا مؤشرات جديدة على اتساع الانقسامات، بعدما وجّه جبريل الرجوب انتقادات علنية لعباس وفريقه الحاكم، داعيًا إلى البدء بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، والتوافق مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية على شخصية وطنية لقيادة المرحلة المقبلة.

وكان الرجوب قد شدد على أن النظام السياسي الفلسطيني هو “نظام رئاسي”، وأن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية أولًا، قبل التوجه إلى الانتخابات التشريعية، مضيفًا مخاطبًا الرئيس عباس: “أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب، يا أخي أنت رئيس المنظمة لحد ما نخلص”.

ونقلت المدن عن مصادر وصفتها بالمطلعة على خلفية الصراعات داخل حركة فتح، أن هذه الرسائل العلنية غير المسبوقة جاءت بعد استنفاد الرجوب وسائل الضغط الداخلية، في محاولة لدفع قيادة الحركة إلى الاستجابة لمطالبه بعد تهميشه وإبعاده عن الصلاحيات المؤثرة داخل اللجنة المركزية.

وأضافت المصادر أن دائرة الرئيس عباس تجاهلت طوال الفترة الماضية اعتراضات الرجوب، وهو ما دفعه إلى نقل خلافاته إلى العلن، في محاولة لإعادة فرض نفسه لاعبًا رئيسيًا داخل الحركة، وعدم السماح بتجاوزه في ترتيبات المرحلة المقبلة.

صراعات مرحلة ما بعد عباس

تصاعد غضب الرجوب بصورة خاصة عقب التعيينات التي أعقبت انتخاب اللجنة المركزية الجديدة، وفي مقدمتها تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس حركة فتح، إلى جانب احتفاظه بمنصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إضافة إلى منح مفوضية التعبئة والتنظيم لعضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي، وهي خطوات تمثل إعادة رسم لموازين القوى داخل الحركة.

ورجحت المصادر أن يواصل الرجوب، خلال الفترة المقبلة، تصعيد مواقفه وانتقاداته للرئيس عباس والمقربين منه، بهدف ممارسة ضغوط سياسية تؤكد أنه “قطب فتحاوي لا يمكن تجاوزه”، إلى جانب السعي لاستقطاب دعم عربي للتدخل من أجل إعادة ترتيب التوازنات داخل الحركة وتسوية الخلافات، في ظل حساسية المرحلة الفلسطينية.

وبحسب التقرير، فإن الرجوب ليس الوحيد الذي يبدي اعتراضًا على الترتيبات الجديدة، إذ يشكل مع محمود العالول ما وصفته الصحيفة بـ”الحلف الغاضب”، حيث يقاطع الاثنان الاجتماعات التي يرأسها حسين الشيخ، فيما تحدثت المصادر عن انضمام عضو ثالث في اللجنة المركزية إلى دائرة المعترضين، دون الكشف عن اسمه.

ورأت الصحيفة أن الأزمة الحالية في فتح تعكس تراكمًا لصراعات قديمة داخل الحركة برزت بوضوح خلال المؤتمر الثامن، لكنها تعود في جذورها إلى خلافات ممتدة بشأن النفوذ وآليات اتخاذ القرار داخل الحركة.

ونقلت عن مصدر مقرب من قيادة فتح قوله إن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس عباس حاولت، خلال انتخابات المؤتمر الثامن، إبعاد الرجوب وعدد من القيادات الأخرى عن اللجنة المركزية عبر ترتيبات انتخابية، إلا أن التحالفات الداخلية حالت دون ذلك، الأمر الذي دفع القيادة لاحقًا إلى إعادة توزيع المناصب والصلاحيات بطريقة حدّت من نفوذ بعض الأعضاء المنتخبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءًا كبيرًا من الصراع يرتبط أيضًا بالتحضير لمرحلة ما بعد محمود عباس، في ظل تراجع حالته الصحية وتزايد التساؤلات حول مستقبل قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن قيادات ومصادر سياسية تجمع على أن الصراع الحالي داخل فتح بات يحمل تداعيات أوسع قد تنعكس على مجمل المشهد الفلسطيني في ظل الظروف السياسية والإقليمية الراهنة، معتبرة أن عباس يتحمل المسؤولية الأكبر عن تفاقم الانقسامات داخل الحركة، والوضع الفلسطيني بصورة عامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى