تحليلات واراء

باحث ومؤرخ فلسطيني: حركة فتح في أضعف مراحلها التاريخية وتواجه الانهيار التام

قال الباحث والمؤرخ الفلسطيني عدنان ملحم إن حركة “فتح” باتت اليوم في أضعف مراحلها التاريخية، وتواجه الانهيار التام بفعل تفكك الهياكل التنظيمية للحركة وتفاقم الصراعات والانقسامات داخلها.

وتناول ملحم، في مقال له، إصدار اللجنة المركزية لحركة فتح بيانًا عقب اجتماعها في مدينة رام الله أمس، تحدثت فيه عن الانتخابات، ورفع الجاهزية، واستنهاض الجماهير، وتفعيل الأطر الحركية، وتعزيز الصمود.

وعلق ملحم على ذلك بقوله: “قرأنا البيان، ووجدنا فيه كثيرًا من العبارات التي اعتدنا سماعها، وقليلًا من الإجابات التي ينبغي أن تعرضها قيادة حركة تقود شعبًا عظيمًا يواجه خطر التهجير والطرد والتصفية”.

وخاطب ملحم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بالقول: “قبل أن تتحدثوا عن رفع الجاهزية وتفعيل الأطر، انظروا إلى حال فتح نفسها. الهياكل الفتحاوية مفككة، والجسم الحركي فقد تماسكه”.

وأبرز ملحم أن “اللجنة المركزية (لحركة فتح) منقسمة على ذاتها، والمجلس الثوري – الذي هندستم مكوناته – يبحث عن دوره، والأقاليم التنظيمية في مختلف أنحاء المعمورة مشلولة، والمجالس الحركية معطلة، والكوادر والقيادات التي صنعت حضور الحركة في ساحات الأرض المحتلة مبعدة ومهمشة”.

وأكد ملحم أن حركة فتح تعيش أزمات وجودية في الانتماء والخطاب والهوية، وفي علاقتها بقواعدها، وقدرتها على الفعل المنظم، ما يوجب الاعتراف صراحة بأن فتح الحركة مغيبة، وأن فتح الحزب الحاكم مسيطرة وتقود المرحلة.

وشدد على أن فتح “تحولت من حركة تحرر وطني ذات امتداد جماهيري وتنظيمي إلى حركة ارتبط حضورها بصورة متزايدة بمؤسسات السلطة وموقعها داخل النظام السياسي. ولذلك، قبل أن تطلبوا من الفتحاوي أن يستنهض فتح، أجيبوا أولًا: أي فتح تريدون استنهاضها؟ فتح الحركة أم فتح السلطة؟”.

حركة فتح ويكيبيديا

أبرز ملحم حالة الانفصال التي تعانيها فتح بين بيانات مكررة وواقع ميداني فلسطيني يتحدث عن نفسه، حيث يتصاعد صراع الوجود بشكل غير مسبوق، ويُفرض التهجير القسري، ويتزايد خطر تصفية القضية الفلسطينية.

كما دعا إلى الاستماع إلى صوت الشعب، الذي يتحدث عن فساد السفارات والوزارات والشركات والأسواق والممتلكات والأراضي الحكومية والوقفية، وعن نفوذ يتقدم على القانون، وعن فجوة تتسع بين المواطن ومن يملك القرار، وعن هوامير المال والأعمال الذين يسيطرون على مقدرات البلاد والعباد.

وقال: “هذه صور لا تعالجها عبارات عامة، تبتعد عن مسارات المسؤولية الوطنية والجمعية والانضباط. إذا أردتم استنهاض الجماهير، فواجهوا ما يهدم ثقة الناس بحركة فتح. افتحوا الملفات، وفعّلوا المساءلة، وحاسبوا الفاسدين، وأعيدوا الهاربين والمهربين والحرامية ومغتصبي المال العام”.

وأضاف، مخاطبًا قادة فتح: “أوقفوا المحاباة، وأعيدوا الاعتبار للقانون، وضعوا الحقائق أمام الرأي العام بصورة مهنية. لا يمكن أن تطلبوا من المواطن أن يدافع عن نظام سياسي لا يرى فيه عدالة في توزيع الفرص، ولا وضوحًا في المسؤولية، ولا جدية في محاسبة المتجاوزين. الشعب لا يرى في رام الله، للأسف، سوى ممالك ومزارع خاصة، تتسع المسافات بينها وبين الناس رويدًا رويدًا”.

وختم ملحم بالقول: “تقول لكم جماهير فتح: حلوا خلافاتكم أولًا، ثم تعالوا حدثونا عن الوحدة والاصطفاف. ولا تطلبوا من القاعدة أن تتوحد خلفكم، بينما خلافات اللجنة المركزية والمجلس الثوري قائمة ومنشورة على الملأ. ولا تطلبوا من الأقاليم أن تكون قوية وأنتم تركتم بنيتها التنظيمية تتآكل، ولا تتحدثوا عن تفعيل الأطر الحركية وأنتم تعرفون حجم التفكك الذي أصابها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى