معالجات اخبارية

جهود وطنية مشتركة تقوض ما تبقى من رهان إسرائيلي على العصابات العميلة

تُحرز الجهود الوطنية المشتركة في قطاع غزة تقدماً متواصلاً في تقويض ما تبقى من رهان الاحتلال الإسرائيلي على العصابات والمجموعات المسلحة المتعاونة معه، وسط تحركات أمنية ومجتمعية متزامنة تهدف إلى تفكيك هذه الظاهرة وإنهاء وجودها داخل المناطق التي تعمل فيها، ولا سيما ما بات يعرف بـ”المنطقة الصفراء”.

وتشهد مناطق مختلفة من قطاع غزة مساعي مكثفة تقودها العشائر والعائلات الفلسطينية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة، لاستعادة أفراد انضموا إلى تلك المجموعات وإتاحة المجال أمامهم لتسوية أوضاعهم، مقابل تشديد الملاحقة بحق المتورطين في جرائم قتل وعمليات أمنية ضد الفلسطينيين والمقاومة.

وأفاد ناشطون ومصادر محلية أمس الجمعة، بعودة عشرات الأشخاص الذين انضموا إلى مليشيا يقودها الجاسوس أشرف المنسي وتتحصن في مناطق شمالي القطاع، إلى مناطق بيت لاهيا الواقعة خارج نطاق سيطرة الاحتلال والمجموعات المتعاونة معه. و

شملت العودة، بحسب المصادر، أكثر من عشر عائلات تضم نساء وأطفالاً في وقت لم تتضح بصورة رسمية ملابسات هذه العودة، وما إذا كانت جاءت نتيجة اتصالات وتفاهمات مع الأجهزة الأمنية والفصائل أو بمبادرات فردية.

في المقابل، زعمت المليشيا في بيان أنها أخرجت أكثر من عشر عائلات من مناطق وجودها بعد ما وصفته بـ”محاولات للإخلال بالنظام وعرقلة المسيرة”، في رواية تعكس حجم الاضطراب الذي يحيط بالمجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال ومحاولاتها تبرير مغادرة أفراد وعائلات مناطق نفوذها.

العصابات العميلة في غزة

تأتي هذه التطورات بعد سلسلة خطوات اتخذتها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لمعالجة ملف المليشيات التي نشأت خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.

وشملت تلك الخطوات فتح “باب التوبة” أكثر من مرة أمام الراغبين في تسليم أنفسهم والعودة إلى مجتمعهم، فيما أشارت منصات أمنية مقربة من المقاومة في فترات مختلفة إلى تسليم أفراد من تلك المجموعات أنفسهم وتسوية أوضاعهم.

وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدت العصابات العميلة أدواراً ميدانية وأمنية خدمت الاحتلال، شملت إعاقة وصول المساعدات الإنسانية ونهبها، إلى جانب تنفيذ أعمال رصد وملاحقة واستهداف لفلسطينيين ومقاومين.

وتجاوز نشاط بعض العصابات العميلة عمليات السلب والنهب إلى تنفيذ عمليات خطف واغتيال. ومن بين الوقائع التي أثيرت في هذا السياق اختطاف الطبيب مروان الهمص، مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة، وابنته الممرضة تسنيم، قبل الإفراج عنها لاحقاً.

وتنتشر في قطاع غزة خمس مجموعات رئيسية، من أبرزها المليشيا التي كان يقودها الجاسوس الهالك ياسر أبو شباب قبل مقتله في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتولى الجاسوس الداعشي غسان الدهيني قيادتها بعده، إلى جانب عصابة الجاسوس أشرف المنسي في بيت لاهيا، وعصابة الجاسوس رامي حلس شرقي غزة، وأخرى بقيادة الجاسوس شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، إضافة إلى عصابة الجاسوس حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس.

العشائر في مواجهة ظاهرة العصابات العميلة

لعبت العشائر والعائلات في قطاع غزة دوراً متزايداً في التواصل مع الراغبين في الانسحاب من هذه العصابات، وتوفير ضمانات اجتماعية تساعد على تسليم أنفسهم وتسوية ملفاتهم، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين لم يتورطوا في جرائم قتل أو انتهاكات جسيمة.

وقال عضو التجمع الوطني للعشائر والقبائل الشيخ حسن أبو عيادة إن العشائر تؤدي دوراً مهماً في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال كشف العناصر المتورطة والضغط عليها للعودة وتسليم نفسها للجهات المختصة أو لعائلاتها ضمن ضمانات اجتماعية.

وأوضح أبو عيادة، أن عدداً من الحالات جرت تسوية أوضاعها، خصوصاً تلك التي لا ترتبط بجرائم دم، واصفاً أعداد الذين سلموا أنفسهم بأنها “جيدة ومبشرة”، مع استمرار العمل من أجل إنهاء الظاهرة بالكامل.

وأكد أبو عيادة أن العشائر والعائلات متوافقة على عدم توفير غطاء لمن يخرج عن الصف الوطني أو يتورط في التعاون مع الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه العصابات استغلت خلال الحرب البيئة التي وفرها لها الاحتلال لتنفيذ عمليات نهب وملاحقة للفلسطينيين وخدمة أهدافه الأمنية.

ويبدو أن الاحتلال، الذي راهن خلال الحرب على توظيف هذه العصابات كأدوات بديلة لتنفيذ مهام أمنية وميدانية داخل القطاع، يواجه اليوم تآكلاً متزايداً في هذا الرهان. فمع تضييق الخناق الأمني، ورفض المجتمع الفلسطيني توفير أي غطاء لهذه المجموعات، واتساع دور العشائر في استعادة أفرادها، تتراجع المساحة التي تستطيع هذه العصابات العمل فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى