من يختار أعضاء المجلس الوطني؟.. لاجئو سوريا يرفضون التعيين والمحاصصة

طالب لاجئون فلسطينيون في سوريا بإجراء انتخابات حرة ومباشرة للمجلس الوطني، رافضين اعتماد المحاصصة الفصائلية والتعيين والمجمعات الانتخابية في تشكيله، ومحذرين من أن تتحول الانتخابات إلى وسيلة لتجديد شرعية القيادات القائمة بدلاً من تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.
وجاء ذلك في بيان صادر عن مجموعة من النشطاء والحقوقيين والإعلاميين والأكاديميين والعاملين في الحقل العام وأصحاب الرأي، حمل عنوان “اللقاء التشاوري الفلسطيني السوري”، وأرفق بعريضة إلكترونية مفتوحة أمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا للتوقيع وتأييد المطالب الواردة فيه.
وأكد الموقعون تمسكهم بمنظمة التحرير باعتبارها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مشددين في الوقت نفسه على أن التمسك بالمنظمة لا يعني القبول بواقع مؤسساتها الحالي أو استمرار الاستئثار والهيمنة عليها.
ودعا البيان إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتجديد شرعيتها، واعتماد آليات انتخابية تضمن التمثيل الشامل والعادل والمشاركة الفعلية للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
آلية انتخاب المجلس الوطني
واعتبر الموقعون أن إجراء الانتخابات يمثل مطلباً وطنياً، خصوصاً في ظل غياب الاستحقاقات الانتخابية خلال العقدين الماضيين، وما ترتب على ذلك من تداعيات على الحالة الفلسطينية في الداخل والخارج.
وأشاروا إلى أن المطالب التي طُرحت خلال هذه الفترة ركزت على إنهاء الانقسام الفصائلي، وتوحيد الموقف الوطني، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية وتفعيلها من خلال آليات انتخابية ديمقراطية.
واعترض البيان على الآلية التي يجري وفقها تنظيم انتخابات المجلس الوطني في ضوء المرسوم الرئاسي رقم 2 لعام 2026، معتبراً أن الصيغة المعتمدة قد تستخدم لتجديد شرعية القيادات القائمة، بدلاً من تجديد شرعية المؤسسات التي أكد الموقعون أن ملكيتها وقرارها يعودان إلى الشعب الفلسطيني.
ورفض الموقعون تحويل الانتخابات إلى عملية تقوم على المحاصصة الفصائلية والتعيين والمجمعات الانتخابية، محذرين من أن تؤدي هذه الآليات إلى اختيار ممثلين وفق الجهة التي تدير العملية الانتخابية.
كما حذروا من أن تتحول الانتخابات من مدخل لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني إلى وسيلة لإعادة ربط منظمة التحرير ومؤسساتها بقرار السلطة وتوجهاتها والاشتراطات الخارجية المرتبطة بالعملية.
الاقتراع المباشر وتمثيل الفلسطينيين
واستند البيان إلى المادة الخامسة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير، التي تنص على انتخاب أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من الشعب الفلسطيني، وتحدد مدة المجلس بثلاث سنوات.
وأشار الموقعون إلى أن التوافق والتعيين، اللذين كان يفترض اللجوء إليهما عند تعذر إجراء الانتخابات، تحولا مع مرور الوقت إلى ممارسة واسعة، مؤكدين أن المجلس الوطني يجب أن يستمد شرعيته من الإرادة الحرة للناخبين.
وفي هذا السياق، طالب البيان بضمان تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات، بما يشمل اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن ودول الخليج وأوروبا والأميركيتين وسائر مناطق الشتات.
وانتقد الموقعون طريقة معالجة تمثيل الشتات في المرسوم الرئاسي، الذي حدد عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضواً، بينهم 200 يمثلون الفلسطينيين في الداخل و150 يمثلون اللاجئين والفلسطينيين في الخارج.
واعتبروا أن هذه النسبة لا تعكس حقيقة التوزيع الجغرافي للشعب الفلسطيني ومصالح الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
خمسة مطالب للانتخابات
وطرح الموقعون خمسة مطالب قالوا إنها تشكل ضمانات ضرورية لإنجاح العملية الانتخابية وتصويب مسارها، في مقدمتها اعتماد الاقتراع الحر والمباشر والسري أساساً لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، مع ضمان حق المستقلين وأعضاء الفصائل والنقابات والاتحادات والشباب والنساء في الترشح وفق شروط عادلة وموحدة.
وفي حال تعذر إجراء الانتخابات في جميع أماكن وجود الفلسطينيين في وقت واحد، دعا البيان إلى تنظيمها على مراحل وفق جدول زمني واضح وملزم، من دون أن يتحول ذلك إلى مبرر للتعيين أو التأجيل المفتوح.
وطالب البيان كذلك بتشكيل هيئة انتخابية مستقلة ومحايدة تتولى الإشراف على التسجيل والاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، تحت رقابة وطنية مستقلة، إلى جانب إعداد سجل انتخابي شامل وشفاف يتيح للفلسطينيين في الوطن والشتات التسجيل ومراجعة بياناتهم وتقديم الاعتراضات، من دون إقصاء أي فئة أو تجمع فلسطيني.
وشدد الموقعون على ضرورة ضمان تمثيل عادل وحقيقي للفلسطينيين في مختلف مناطق الشتات واللجوء، إلى جانب إعادة تفعيل الاتحادات والنقابات والمؤسسات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني وتمكينها من أداء دورها الوطني.
كما رفضوا توزيع مقاعد المجلس الوطني مسبقاً بين الفصائل أو منح أي جهة مقاعد مضمونة، مطالبين بإنهاء الوصاية الحزبية والفصائلية على العملية الانتخابية، وأن يكون الناخبون أصحاب الحق في اختيار ممثليهم.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، دعا البيان إلى فك الارتباط السياسي والمؤسسي بينهما واستعادة المنظمة استقلالها وقرارها الوطني، استناداً إلى قرارات المجلس المركزي الصادرة في دورتي عامي 2018 و2022.
وطالب بأن يتولى المجلس الوطني المنتخب اختيار قيادة منظمة التحرير وتجديد مؤسساتها بصورة ديمقراطية، بما يشمل إعادة تفعيل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والاتحادات الشعبية.
دعوة إلى حوار وطني
وفي ختام البيان، دعا الموقعون القوى والفصائل والمؤسسات والشخصيات الفلسطينية إلى حوار وطني جاد يفضي إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس الشراكة والانتخاب والتمثيل الحقيقي.
وأشاروا إلى انضمامهم إلى أصوات لجاليات ومؤسسات فلسطينية في أوروبا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى عبرت عن مواقف وتطلعات تتقاطع مع موقف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
وأكد الموقعون أن تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية يتطلب إشراك الفلسطينيين في الوطن والشتات في عملية انتخابية حقيقية، بما يضمن أن تعكس مؤسسات منظمة التحرير الإرادة الشعبية الفلسطينية.





