فضائح لجنة الانتخابات المركزية: فساد مالي ومحسوبية في التوظيف والتعيين

تلاحق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية فضائح تتعلق بآليات التوظيف والتعيين واستقلالية القرار داخلها، بالتزامن مع الاستعدادات لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر 2026، وسط جدل أوسع بشأن نزاهة المؤسسات العامة واستقلالها عن مراكز النفوذ السياسي.
وكشفت مصادر مطلعة أن غالبية التعيينات داخل الجهاز التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية تتأثر بالولاءات والعلاقات الشخصية والتنظيمية، وسط تأثيرات سلبية لرئيس اللجنة رامي الحمد الله الذي سبق أن شغل منصب رئيس الوزراء في سلطة رام الله.
وأكدت المصادر أن أعضاء لجنة الانتخابات هم عبارة عن شهود زور لا رأي ولا قرارات لهم فيما يبقى المتحكم في المنظومة ككل رامي الحمد لله يساعده في ذلك عضو اللجنة مأمون ابو شهلا الذي تم وضعه في منصبه من دون أي معايير كبديل للشهيد ياسر حرب.
وتعرف لجنة الانتخابات المركزية نفسها رسمياً باعتبارها هيئة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتؤكد أن الاستقلالية والحياد والمهنية والشفافية تشكل المبادئ الأساسية لعملها.
كما تنص مدونة السلوك الخاصة بأعضائها على ضرورة مكافحة المحسوبية والمحاباة والواسطة، وتؤكد أن إجراءات التوظيف والترقية يجب أن تقوم على تكافؤ الفرص وأن تمنع التدخل السياسي.
انتقادات رقابية أهلية للجنة الانتخابات
سبق أن وجهت جهات رقابية فلسطينية انتقادات وملاحظات على أداء العاملين في اللجنة، إذ أشارت اللجنة الأهلية للرقابة على الانتخابات إلى أن عدداً من العاملين لم تكن لديهم معرفة كافية بالقوانين والإجراءات، ولم يحصلوا على التدريب المناسب، كما سجلت اختلافاً في طريقة التعامل مع القضايا بين مراكز انتخابية مختلفة.
وتشير وثائق رقابية أخرى إلى ثغرات أقدم في نظام النزاهة الخاص بعمل اللجنة، بينها عدم إصدار مدونة سلوك مكتوبة خاصة بالموظفين لفترة من الزمن، رغم إلزام المتقدمين للعمل بتوقيع تعهدات تتعلق بالنزاهة والحياد وعدم محاباة أي مرشح أو حزب سياسي.
كما سجلت تقارير سابقة انتقادات تتعلق بآليات الرقابة المالية على الحملات الانتخابية ومصادر التمويل الخاصة بلجنة الانتخابات المركزية.
وتتجاوز الانتقادات ملف الموظفين إلى طريقة تشكيل اللجنة نفسها، ولا سيما بعد التغييرات التي طرأت على عضويتها.
فقد أعاد الرئيس محمود عباس تشكيل اللجنة في أبريل 2024 برئاسة رامي حمد الله، قبل أن يصدر في يونيو 2025 مرسوماً بتعيين مأمون أبو شهلا عضواً فيها بدلاً من الشهيد ياسر حرب.
وتظهر السجلات الرسمية أن أبو شهلا شغل سابقاً منصب وزير العمل في حكومة الوفاق الوطني بين عامي 2014 و2019، وأن تعيينه في اللجنة بدأ في 13 يونيو 2025.
وقد أثار هذا التعيين اعتراضاً من حركة حماس، التي قالت في فبراير 2026 إن استبدال ممثلها ياسر حرب بمأمون أبو شهلا تم من دون الرجوع إليها، واعتبرت أن عضوية ممثلها في اللجنة جاءت ضمن توافق وطني وشراكة بين القوى الفلسطينية، وليس باعتبارها تعييناً إدارياً تقنياً. وطالبت الحركة بإعادة التشاور معها قبل اعتماد أي بديل، معتبرة أن تجاوز هذا المسار يضعف الثقة بآليات إدارة الملف الانتخابي.
وتتصل هذه القضية بانتقادات أوسع بشأن استقلال بعض المؤسسات الفلسطينية، إذ أشارت دراسة حديثة لمعهد كارنيغي للشرق الأوسط إلى أن استقلالية ومهنية عدد من هيئات السلطة الفلسطينية ظلت موضع جدل، وأن خطوات اتُخذت خلال السنوات الماضية لوضع هيئات مستقلة، بينها لجنة الانتخابات المركزية، تحت إشراف شخصيات أكثر ميلاً للتعاون مع القيادة العليا للسلطة.
وتضع الانتخابات التشريعية المقبلة لجنة الانتخابات أمام اختبار حساس، في ظل انخفاض الثقة الشعبية بالعملية السياسية ووجود شكوك لدى قطاعات من الفلسطينيين بشأن إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وأظهر استطلاع حديث أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن ثلثي الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع يخشون ألا تكون الانتخابات حرة أو نزيهة.





