من “الإمارات تحب فلسطين” إلى استقبال نتنياهو.. أبوظبي تثير غضبًا واسعًا

لم تمضِ أسابيع على فعالية حملت عنوان “الإمارات تحب فلسطين” في دبي، لتبييض صورتها، حتى استقبلت أبوظبي رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد فتح النقاش حول طبيعة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في ظل استمرار الحرب على غزة.
وفي 29 أغسطس/آب، أقامت أبوظبي فعالية تحت شعار “الإمارات تحب فلسطين” في مدينة إكسبو دبي، في خطوة بدت وكأنها محاولة لإعادة تقديم صورة الإمارات باعتبارها داعمة للفلسطينيين، رغم استمرار علاقاتها مع “إسرائيل” خلال الحرب على غزة.
وأثارت الفعالية انتقادات باعتبارها محاولة لتبييض صورة أبوظبي والتغطية على علاقاتها ومواقفها خلال الحرب، قبل أن يتضح حجم التناقض مع استقبال “نتنياهو” في أبوظبي بعد نحو شهر، في لقاء جمعه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد واستمر نحو ست ساعات.
وأثار استقبال نتنياهو، في ظل استمرار الحرب على غزة، غضبًا واسعًا على منصات التواصل، حيث ركزت ردود الفعل على المفارقة بين تنظيم فعالية تحمل اسم “الإمارات تحب فلسطين”، وبين استقبال رئيس حكومة الاحتلال بعد أسابيع فقط في العاصمة الإماراتية.
ووصل “نتنياهو” إلى أبوظبي في زيارة بدأت سرية، والتقى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد في اجتماع استمر عدة ساعات، وأكدت الإمارات لاحقًا رسميًا أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
الإمارات وزيارة نتنياهو
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن زيارة “نتنياهو” جرى التحضير لها بسرية، وأنه وصل إلى أبوظبي على متن طائرة خاصة، برفقة مسؤولين أمنيين إسرائيليين بارزين.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، رافق “نتنياهو” رئيس جهاز الموساد “رومان غوفمان” ورئيس مجلس الأمن القومي “شموئيل بن عزرا”، إلى جانب مسؤولين آخرين، فيما استمرت الزيارة عدة ساعات قبل عودته إلى “تل أبيب”.
وبحسب وكالة رويترز، أكدت الإمارات أن اللقاء جاء بدعوة من محمد بن زايد، وتركز على تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات الإقليمية، بما يؤكد استمرار قنوات الاتصال بين أبوظبي و”تل أبيب” منذ اتفاقات التطبيع الموقعة عام 2020.
ويأتي استقبال “نتنياهو” في سياق علاقات إماراتية إسرائيلية مستمرة منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020، رغم الحرب على غزة وما رافقها من انتقادات عربية وفلسطينية لمسار التطبيع.
كما استمرت خلال الحرب قنوات التعاون والاتصال بين الجانبين، فيما بقيت الرحلات الجوية بين الإمارات و”إسرائيل” قائمة عبر “فلاي دبي”، وهو ما ظهر مجددًا في تغطيات حديثة للرحلات بين دبي و”تل أبيب”.
وبين فعالية ترفع شعار “الإمارات تحب فلسطين” واستقبال نتنياهو في أبوظبي، وجد ناشطون ومستخدمون على مواقع التواصل في المشهدين تناقضًا صارخًا، معتبرين أن الاحتفاء بفلسطين لا ينسجم مع استمرار استقبال رئيس الحكومة الإسرائيلية وتعزيز العلاقات معه خلال الحرب على غزة.
وأدانت لجان المقاومة في فلسطين استقبال نتنياهو، معتبرة أن منحه منصة رسمية في دولة عربية، بالتزامن مع استمرار الحرب والحصار والتجويع في غزة، يمثل غطاءً سياسيًا لحكومة الاحتلال.
وقالت لجان المقاومة إن “استقبال نتنياهو في ظل هذه الجرائم بحق شعبنا، ومنحه منصة سياسية واحتضاناً رسمياً من دولة عربية، لا يمت بصلة إلى العروبة ولا إلى أبسط مقتضيات الإنسانية، بل يمثل مشاركة سياسية في توفير الغطاء للاحتلال، وتغطية لجرائمه، وشرعنة لحضوره وعلاقاته في المنطقة، في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه معزولاً ومحاصراً سياسياً وملاحقاً على جرائمه”.
وتابعت أن “دماء أطفال غزة ليست تفصيلاً هامشياً في أجندة العلاقات العربية و الدولية، وتجويع شعبنا وتهجيره وتدمير مقومات حياته لا يمكن أن يتعايش مع مشاهد الاستقبال والاحتفاء بقادة الكيان الصهيوني، فأي رسالة تصل إلى شعبنا حين يُستقبل من يواصل قتله على السجاد الأحمر، بينما يُترك أهل غزة تحت القصف والحصار والجوع فإن المشهد يتجاوز حدود التطبيع ليصبح اصطفافاً سياسياً إلى جانب الجلاد الصهيوني في ذروة الجريمة”.
وأكدت أن مثل هذه اللقاءات تمنح الكيان الصهيوني الفاشي وقادته المجرمين غطاءً سياسياً في أخطر مراحل عدوانه، وتبعث برسالة بالغة الخطورة مفادها أن الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة لن تكون عائقاً أمام استمرار التطبيع وتوسيع العلاقات مع الاحتلال الغاصب.





