معالجات اخبارية

غضب شعبي من برنامج الأغذية العالمي إثر تقلّيص الوجبات في غزة

بدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تقليص الوجبات الساخنة التي يقدمها للأسر النازحة في قطاع غزة، لتصبح في أيام متناوبة، يوماً بعد يوم، بدلاً من تقديمها يومياً، في خطوة أرجعها البرنامج إلى محدودية التمويل المتاح وهو ما أثار غضبا شعبيا في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

وقال البرنامج إن العائلات التي تعيش في مراكز الإيواء والمواقع المستفيدة من الوجبات الساخنة ستتلقى المساعدة وفق النظام الجديد اعتباراً من الأول من أكتوبر، زاعماً أن التعديل الجديد يهدف إلى ضمان استمرار تقديم الوجبات في مختلف المراكز والمخيمات بدلاً من وقفها في بعض المناطق بصورة كاملة.

وأضاف البرنامج أنه سيعمل، حيثما تسمح الإمكانيات، على تحسين مكونات الوجبات وإضافة الخضروات الطازجة.

وأثار القرار غضباً بين نازحين وفقراء في قطاع غزة، إذ احتج عدد منهم أمام نقطة لإعداد الطعام في مخيم البريج وسط القطاع، وطرقوا على أواني الطعام تعبيراً عن رفضهم تقليص المساعدات.

وقال محتجون إن كثيراً من الأسر فقدت مصادر دخلها ومنازلها وتعتمد بصورة أساسية على المساعدات الغذائية، متسائلين عن كيفية تمكن العائلات النازحة من مواجهة احتياجاتها في ظل الحصول على وجبة واحدة كل يومين.

انعدام الأمن الغذائي في غزة

ويأتي تقليص الوجبات في وقت تؤكد فيه بيانات الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي استمرار مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي في غزة، رغم التحسن النسبي الذي طرأ على الوضع الغذائي بعد زيادة دخول المساعدات.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن نحو 1.4 مليون شخص، أي قرابة ثلثي سكان القطاع، ما زالوا يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد. كما يحذر من أن ما يصل إلى 90% من السكان قد يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنهاية العام إذا لم تستمر المساعدات بالمستويات الحالية.

وتكشف الأرقام حجم الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة الإنسانية. فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن الشركاء كانوا ينتجون في سبتمبر نحو 650 ألف وجبة يومياً عبر 92 مطبخاً، توزع في مئات المواقع، بينما كانت مستويات الإنتاج في الأسابيع السابقة تقترب من 700 ألف وجبة يومياً.

كما حصلت الأسر في إحدى دورات توزيع المساعدات على طرد غذائي واحد وكيس طحين بوزن 25 كيلوغراماً، وهو ما يغطي نحو 50% فقط من الحد الأدنى للاحتياجات من السعرات الحرارية.

ويبرز ذلك الانتقادات المتزايدة لطريقة إدارة الاستجابة الإنسانية الدولية في قطاع غزة، إذ أن تقليص الوجبات في قطاع يعيش فيه ملايين الأشخاص على المساعدات يكشف اتساع الفجوة بين حجم الأزمة وحجم التمويل والاستجابة الدولية لها.

وفي المقابل، يقول برنامج الأغذية العالمي إن المشكلة الأساسية تتمثل في نقص التمويل، وإنه يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة لتحديد الأولويات والحفاظ على الحد الأدنى من المساعدات بدلاً من وقف برامج كاملة.

وأكد البرنامج أن عملياته في غزة تتأثر بالفعل بنقص التمويل، بعدما خفض في يوليو قيمة المساعدات النقدية المقدمة لنحو 375 ألف شخص بنسبة 40%، محذراً من أن تخفيضات إضافية ستصبح حتمية ما لم يتم توفير تمويل جديد.

ويحتاج البرنامج إلى مئات الملايين من الدولارات لمواصلة دعم نحو مليوني شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في غزة والضفة الغربية.

حرب التجويع على غزة

تتجاوز الأزمة مسألة الوجبات الساخنة، إذ أظهرت بيانات أممية أن الحصص الغذائية لا تزال غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي، بينما تبقى إمدادات المنتجات الطازجة والبروتينات غير منتظمة. كما يواجه السكان نقصاً في المياه والخدمات الأساسية ووسائل الطهي، مع استمرار تدمير سبل العيش والبنية التحتية.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه المؤشرات، بالتزامن مع تقليص بعض برامج الإغاثة بسبب نقص التمويل، يعكس تجاهلاً دولياً لحجم الاحتياجات الإنسانية في غزة، خصوصاً أن الأمم المتحدة نفسها تحذر من إمكانية تدهور الوضع الغذائي مجدداً إذا تراجعت المساعدات.

وفي ظل هذا الواقع، تحولت عبارة متداولة بين الغزيين بشأن تقليص الوجبات من وجبة يومية إلى وجبة كل يومين إلى تعبير عن مرارة متزايدة تجاه مسار المساعدات: “ليش ما تخلوها وجبة بالأسبوع وخلص؟”، في إشارة إلى شعور لدى كثير من الأسر بأن المساعدات التي يفترض أن تشكل شريان حياة أصبحت تتراجع تدريجياً في وقت لم تتراجع فيه احتياجات السكان بالوتيرة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى