في زمن سد الذرائع.. جهاز الأمن الوطني يتحول إلى فرقة موسيقية

أعادت صور ومقاطع فيديو تظهر أفراداً من جهاز الأمن الوطني يرتدون الزي العسكري المموه ويقدمون عروضاً غنائية وموسيقية على منصة في الضفة الغربية، الجدل حول طبيعة الأنشطة التي تشارك فيها أجهزة السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن نهج السلطة في التعامل مع الاحتلال والمقاومة تحت عنوان “سد الذرائع”.
وتظهر اللقطات أفراداً بزي عسكري وهم يغنون ويعزفون على آلات موسيقية أمام خلفية فنية في مشهد يبدو أقرب إلى عرض لفرقة موسيقية منظمة، علما أن المصادر الرسمية لسلطة رام الله تؤكد وجود فرقة موسيقية تابعة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني.
وتزامنت اللقطات مع فعاليات مرتبطة بيوم العلم الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث شهدت قلقيلية في 30 سبتمبر/أيلول 2026 فعاليات وطنية لرفع العلم، بمشاركة مؤسسات أمنية ورسمية، فيما وثقت مصادر محلية فعاليات أخرى في المحافظة بهذه المناسبة.
وأعادت المشاهد فتح نقاش أوسع حول أدوار الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، خصوصاً أن قوات الأمن الوطني جزء رسمي من المنظومة الأمنية الفلسطينية، وتشارك إلى جانب مهامها الأمنية في أنشطة وطنية وثقافية ومجتمعية.
“سد الذرائع” في خطاب السلطة
يتصل الجدل حول نشاط الأجهزة الأمنية بنقاش سياسي أوسع بشأن مفهوم “سد الذرائع”، الذي استخدمه رئيس السلطة محمود عباس في سياق حديثه عن حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وموقف السلطة من المقاومة.
وأثارت هذه المقاربة انتقادات من أطراف فلسطينية أكدت أن تحميل المقاومة مسؤولية توفير الذرائع لا يعفي القوة القائمة بالاحتلال من مسؤوليتها عن أفعالها.
وتناول الكاتب والمحلل السياسي أسامة خليفة هذا الجدل، معتبراً أن تحويل “سد الذرائع” إلى نهج سياسي دائم قد يؤدي إلى تقييد أشكال مختلفة من العمل الفلسطيني، بينما رأى أن استمرار الاحتلال والاستيطان والانتهاكات يجعل النقاش حول المسؤولية عن التصعيد أكثر تعقيداً.
ويشدد خليفة على أن القانون الدولي لا يعتبر مقاومة الاحتلال سبباً يبرر ارتكاب المجازر ضد المدنيين، بل إن اتفاقيات جنيف تحمل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية حماية السكان الواقعين تحت سيطرتها، وتعتبر استهداف المدنيين والعقاب الجماعي جرائم لا يمكن تبريرها بأي ظروف.
كما أن طرح سد الذرائع يتجاهل حقيقة أن أصل المشكلة يتمثل في استمرار الاحتلال وسياساته، وأن الاستجابة لها لا ينبغي أن تجعل الفلسطينيين الطرف المسؤول عن منع إسرائيل من ممارسة القوة.
ويشير خليفة إلى أن الإفراط في سياسة “سد الذرائع” قاد ولا يزال إلى سلسلة تنازلات مجانية دون ضمانات، خصوصاً في ظل غياب ضغط دولي حقيقي يجبر دولة الاحتلال على وقف انتهاكاتها أو الالتزام بالاتفاقات.
وفي هذا السياق، تتحول صور فرقة الأمن الوطني وهي تقدم عرضاً موسيقياً إلى مادة للنقاش السياسي حول وظيفة المؤسسات الأمنية، وحدود أدوارها، وطبيعة الأولويات التي ينبغي أن تتحرك وفقها في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتصاعد عدوان الاحتلال ومستوطنيه على المواطنين.






