السلطة تسخّر مؤسساتها والمال العام لخدمة فتح مع اقتراب الانتخابات

تتصاعد الانتقادات بشأن توظيف مؤسسات السلطة وإمكاناتها في تعزيز حضور حركة فتح، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وسط حديث عن تحويل التدخلات الحكومية والمساعدات المالية إلى أدوات تخدم الحضور الانتخابي للحركة.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة تستعد فيها الساحة الفلسطينية للاستحقاق التشريعي، بعد عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في أيار/مايو الماضي وانتخاب لجنتها المركزية ومجلسها الثوري، بالتزامن مع بدء التحضيرات العملية للانتخابات المقبلة.
مؤسسات السلطة والانتخابات
ويتركز الجدل حول توظيف الخدمات والتدخلات الحكومية والمساعدات المالية بالتزامن مع التحركات الانتخابية والتنظيمية لحركة فتح، في وقت تواجه فيه الحركة انتقادات متصاعدة بشأن أدائها وحضورها السياسي والشعبي.
ويرى منتقدون أن الزج بمؤسسات السلطة في المشهد الانتخابي يعكس محاولة لإعادة تقديم الحركة عبر أدوات الدولة، بدل معالجة الأسباب التي راكمت حالة التراجع وفقدان الثقة بها داخل قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني.
وتكتسب القضية بعدًا قانونيًا مع اقتراب موعد الاقتراع، إذ تنص تعليمات لجنة الانتخابات المركزية على عدم جواز استغلال الوظيفة العامة أو موارد ومرافق الدولة لتحقيق منفعة انتخابية أو تفضيل قائمة على أخرى.
كما تحظر استخدام المرافق والممتلكات والأموال العامة أو موارد الدولة لأغراض الدعاية الانتخابية أو لمصلحة أي قائمة أو مرشح، وتمنع تمويل الحملات الانتخابية من الدولة ووزاراتها والمؤسسات والهيئات العامة.
ومع دخول العملية الانتخابية مراحلها العملية وبدء تقديم طلبات الترشح، تتجه الأنظار إلى مدى التزام مؤسسات السلطة بالحدود التي تفرضها القواعد الانتخابية، في ظل تصاعد الحديث عن توظيف الإمكانات الرسمية في سياق يخدم الحسابات السياسية لحركة فتح.
وفي الشارع الفلسطيني، لا تبدو هذه التحركات بعيدة عن أعين المواطنين، إذ ينظر إليها منتقدون باعتبارها محاولات مكشوفة لإعادة ترميم صورة فتح من خلال أدوات السلطة، في وقت تتراكم فيه الشروخ الداخلية وتتراجع الثقة بالحركة ومؤسساتها.
ويرى هؤلاء أن المناورات الانتخابية، مهما تعددت أشكالها، لن تكون كافية لترميم ما تصدع داخليًا، ولا لإعادة ثقة قطاعات من الشارع باتت تنظر إلى أداء الحركة والسلطة باعتباره جزءًا من الأزمة السياسية القائمة.
فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تتعلق فقط بالحضور الانتخابي، وإنما بأزمة أعمق تتصل بفقدان الثقة وتراكم الخلافات والانقسامات، وهي ملفات لا يمكن تجاوزها عبر تحركات انتخابية أو توظيف مؤسسات السلطة في المشهد السياسي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو محاولات إعادة ترتيب المشهد من خلال مؤسسات السلطة أمام اختبار الشارع الفلسطيني، الذي بات أكثر قدرة على التمييز بين العمل الحكومي ومناورات الاستحقاق الانتخابي، وبين معالجة أسباب الأزمة ومحاولات الالتفاف عليها.





