مصادر: مصر تشترط على عباس لضمان تنفيذ نتائج الحوار الوطني ومخرجاته

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر اشترطت على رئيس سلطة رام الله محمود عباس، لاستضافة الحوار الوطني الفلسطيني المرتقب في القاهرة خلال أيام، تسوية ملف مشاركة تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، والالتزام المسبق بتنفيذ نتائج الحوار الوطني ومخرجاته.
وقال قيادي من دائرة محمود عباس بحسب ما نقل موقع “عربي بوست”، إن الشرط المصري الأول يتمثل في إشراك شخصية من تيار دحلان ضمن وفد فتح الرسمي في لقاءات الحوار الوطني الفلسطيني بالقاهرة، أو السماح للتيار بالمشاركة بصفته حزباً مستقلاً. لكن قيادات في فتح أكدت أن عباس وقيادة الحركة لم يبديا تجاوباً مع هذا الشرط حتى الآن.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بالاتفاق مسبقاً على تنفيذ مخرجات حوار الفصائل، وهو ما يبدو أكثر قابلية للتحقق بالنسبة إلى عباس، مقارنة بالتوصل إلى تسوية جذرية للخلاف مع دحلان وتياره، تعيدهما إلى دائرة التأثير داخل فتح والمشهد القيادي الفلسطيني.
وبحسب المصادر فقد طلبت القاهرة من أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب إرسال رد مكتوب من عباس بشأن الشرطين، قبل استضافة الحوار الوطني الفلسطيني.
وأوضحت المصادر أن الحوار سوف يركز على نقاط رئيسية هي: إنهاء الانقسام والانتخابات واستراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال وإعادة بناء منظمة الحوار.
وأكدت أن نتائج الحوار سوف تكون مرتبطة بالنقاط السابقة، وأن مصر تريد إلزام السلطة الفلسطينية بنتائج الحوار الذي سوف تستضيفه القاهرة.
تهميش عربي متزايد لعباس
أوضح قيادي في سلطة رام الله، أن عباس يُدرك أن دولاً عربية لا تريد حصر مركز القرار الفلسطيني في رام الله، بما قد يتيح له احتكاره، وتفضّل توزيع ثقله السياسي على أكثر من منطقة.
وتذهب مصادر مقرّبة من دائرة عباس إلى أن فكرة تشكيل قائمة انتخابية موحّدة تضم تيار دحلان وحركة حماس وفصائل أخرى، تعود في الأساس إلى طرح مصري، يرمي إلى الضغط على عباس من جهة، وتشكيل تكتل فلسطيني يحدّ من احتكاره القرار السياسي من جهة أخرى.
فيما لا يُستبعد أن يكون إصدار عباس مرسوم تأجيل الانتخابات، قبل يومين من الموعد الذي كان يتيح تقديم قائمة انتخابية موحّدة تضم حماس وتيار دحلان وفصائل أخرى، محاولةً لإجهاض فرصة تشكّل تحالف سياسي يمكن أن يشكّل تحدياً لنفوذه، بحسب مسؤول فلسطيني آخر.
في هذه الأثناء يُجمع أعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح على أن القرار بشأن إعادة المفصولين، بمن فيهم المنتمون إلى تيار دحلان، يقع على عاتق اللجنة المركزية للحركة.
لكنهم أوضحوا أن الخلاف يتمحور حول صيغة العودة؛ إذ يصرّ عباس وقيادة الحركة على أن تكون فردية، لا عبر عودة التيار بوصفه تكتلاً، تفادياً للاعتراف به ككيان تنظيمي داخل فتح.
في المقابل، تشترط قيادة تيار دحلان أن تضمن عودتها مواقع قيادية متقدمة في الحركة، إلى جانب إعادة عقد المؤتمر الثامن بعد نحو عام، وهي مطالب ترفضها قيادات في فتح.
مع ذلك، لم يستبعد أعضاء في الحركة صدور قرار عن لجنتها المركزية خلال الفترة المقبلة بشأن إعادة مفصولين من تيار دحلان، على ألا يشمل ذلك من لديهم ملفات أمام القضاء أو ارتباطات خارجية.
لكن القاهرة، بحسب تصريحات أعضاء في المجلس الثوري، تتمسك بعودة دحلان وقيادات من تياره إلى النظام السياسي الفلسطيني، وبما يسهم في توحيد حركة فتح.
في المقابل، تشدد أصوات من داخل الحركة، على ضرورة معالجة ملف تيار دحلان من داخل فتح، وبالصيغة التي تراها مناسبة، بدلاً من تركه رهينة التفاهمات مع مصر، بما قد يحوّله إلى شرط في علاقة السلطة الفلسطينية بالقاهرة.
انقسامات حركة فتح
في المقابل يبرز عضو المجلس الوطني الفلسطيني سمير عويس أن الأزمة لا تقتصر على الخلاف بين عباس ودحلان، بل تمتد إلى أوضاع حركة فتح نفسها.
وقال إن غياب التواصل مع دحلان، رغم إعلان عباس قراراً بشأن عودة المفصولين، دفعه إلى التقارب مع حركة حماس وفصائل أخرى، مضيفاً أن عباس رفض دعوات للقاء دحلان تحت أي صفة.
ورأى عويس أن دحلان يُعتبر سبباً إضافياً لتأجيل عباس الانتخابات، لكن يُضاف إليها عدم استعداد فتح للانتخابات، وحاجتها إلى وقت أطول لترتيب أمورها.
وأوضح أن الشارع الفتحاوي خارج فلسطين متأزم بسبب الخلافات بشأن المجمعات الانتخابية التحضيرية لاختيار أعضاء المجلس الوطني من فلسطينيي الخارج والشتات، وهو ما دفع عباس إلى إلغاء المجمعات الانتخابية الخاصة بـ”فتح” بالخارج، إلى جانب إلغاء الانتخابات التشريعية.
وتُعزّز هذه المعطيات فرضية أن عباس يسعى إلى شراء الوقت، في ظل صعوبة تمرير صيغ لترسيخ حضور نجله ياسر عباس وحسين الشيخ في قيادة السلطة ومنظمة التحرير، وسط ضغوط إقليمية وأوروبية وأمريكية تدفع باتجاه توسيع دائرة القيادة، وإجراء الانتخابات، بما يضمن وجود قيادة “فاعلة ومرضِيّ عنها”، وفق تعبير عويس.
ولفت إلى وجود تيار فتحاوي قوي في الأردن، يعبّر خلال جلسات مغلقة عن استيائه من قرارات قيادة السلطة وتصرفاتها، وفي مقدمتها قرارات عباس.
وقال إن انتقادات هذا التيار لعباس باتت أكثر وضوحاً من السابق، على خلفية استبعاد قيادات فتحاوية لها حضور في الأردن من المؤتمر الثامن للحركة، فضلاً عن رفض واسع لقرار عباس إلغاء عضوية الفلسطينيين الحاملين رقماً وطنياً أردنياً في المجلس الوطني الفلسطيني.





