معالجات اخبارية

انتقادات وسخرية من استعراضات مسؤولي سلطة رام الله في موسم قطف الزيتون

تثير استعراضات مسؤولين في سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية خلال موسم قطف الزيتون موجة من الانتقادات والسخرية في ظل اكتفاء السلطة بالظهور الإعلامي أمام الكاميرات، مقابل غيابها عن حماية المزارعين وأراضيهم عندما يتعرضون لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتداول ناشطون ومواطنون صوراً ومقاطع لمسؤولين في السلطة وهم يشاركون في فعاليات قطف الزيتون، وسط حضور أمني وإعلامي واضح، معتبرين أن هذه المشاهد لا تعكس واقع المزارعين الفلسطينيين الذين يواجهون بصورة متكررة اعتداءات على أراضيهم وأشجارهم وممتلكاتهم، من دون أن يجدوا حماية فعلية من الأجهزة التابعة للسلطة.

وانتقدت ردود الفعل تحويل موسم الزيتون إلى مناسبة للاستعراض السياسي والإعلامي، من خلال تنظيم جولات وتصوير المسؤولين وهم يحملون السلال أو يشاركون في قطف الأشجار، بينما يغيب الحضور الرسمي عند وقوع الاعتداءات الفعلية في القرى والبلدات القريبة من المستوطنات.

وأبرز مغردون أن المزارع الفلسطيني لا يحتاج إلى صورة لمسؤول يقطف بضع حبات من الزيتون أمام عدسات الكاميرات، بقدر حاجته إلى حماية أرضه ومنع اقتحامها أو الاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته.

وأشار هؤلاء إلى أن قيمة موسم الزيتون لا تقاس بالمظاهر الاحتفالية، بل بقدرة المواطنين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها من دون تهديد أو ترهيب وهو أمر يقع تحت عاتق سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

يرى ناشطون أن استعراضات مسؤولي السلطة تعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين في الضفة الغربية المحتلة.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن دعم صمود المزارعين وحماية الأرض، يقول مواطنون إنهم يواجهون الاعتداءات بأنفسهم، بينما يقتصر دور المسؤولين على الظهور في الفعاليات المنظمة مسبقاً، ثم مغادرة المكان من دون حضور عند لحظة الخطر.

وتشمل الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون، منعهم من الوصول إلى أراضيهم، وقطع الأشجار أو إحراقها، وسرقة المحاصيل، وتخريب المعدات الزراعية، والاعتداء الجسدي على أصحاب الأرض.

كما يواجه بعض المزارعين تهديدات مباشرة من المستوطنين، في ظل غياب ترتيبات أمنية قادرة على ضمان سلامتهم أثناء العمل.

وتساءل مغردون عن أسباب عدم تسجيل وجود مماثل لأجهزة السلطة في المناطق التي تتعرض فيها الأراضي لهجمات المستوطنين، مقارنة بالحضور المكثف الذي يظهر في الفعاليات الإعلامية.

وقالوا إن الأجهزة الأمنية تظهر حاضرة عندما يتعلق الأمر بالتصوير والتغطية الإعلامية، لكنها تغيب عندما يحتاج المواطن إلى مرافقة أو حماية أو تدخل يمنع الاعتداء عنه.

كما اعتبروا أن هذا السلوك يكشف طبيعة الدور الذي تؤديه سلطة رام الله، بوصفها سلطة تركز على إدارة المشهد الإعلامي أكثر من معالجة المخاطر التي تواجه السكان.

فالمواطن الفلسطيني يُترك وحيداً عندما يتعلق الأمر بالاحتلال ومستوطنيه، بينما تُستخدم قضيته وموسم زراعته لإنتاج صور دعائية عن التلاحم الرسمي مع المجتمع.

ويمثل موسم قطف الزيتون مصدر دخل أساسياً لعائلات فلسطينية كثيرة، فضلاً عن قيمته الوطنية والرمزية المرتبطة بالتشبث بالأرض. لذلك فإن الاعتداء على المزارعين أو منعهم من قطف محاصيلهم يمثل خسارة اقتصادية ويندرج في إطار دفعهم إلى ترك أراضيهم تمهيداً للاستيلاء عليها وتوسيع المستوطنات.

ويطالب المغردون سلطة رام الله بالانتقال من الخطابات والمظاهر إلى إجراءات عملية، تشمل حماية المزارعين، وتوثيق الاعتداءات، وملاحقة المعتدين، وتوفير الدعم القانوني والإنساني للأسر المتضررة، بدلاً من الاكتفاء بجولات موسمية أمام الكاميرات.

كما أن على سلطة رام الله وقف التخلي عن المواطن وأمنه الشخصي عندما يتعلق الأمر بالاحتلال ومستوطنيه، والاكتفاء باستعراضات إعلامية لا تمنع الاعتداءات ولا تحمي الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى