الانتخابات المؤجلة.. حوار وطني بلا ضمانات ومخاوف من تكرار التأجيل

اعتبر الكاتب السياسي عريب الرنتاوي أن تأجيل الانتخابات التشريعية يعود إلى خشية القيادة المتنفذة في السلطة وحركة فتح من الخسارة وفقدان الشرعية، مشيرًا إلى أن المبررات الواردة في المرسوم الرئاسي الخاص بالتأجيل لا تتضمن أسبابًا جديدة لم تكن قائمة عند الإعلان عن إجراء الانتخابات.
وقال الرنتاوي إن غالبية الفلسطينيين والنخب السياسية لم يتعاملوا بجدية مع المرسوم الرئاسي الأول، الذي حدد 28 تشرين الثاني/نوفمبر موعدًا للانتخابات، مرجحين تأجيلها أو إلغاءها قبل فتح مراكز الاقتراع.
وأوضح أن المرسوم الرئاسي الجديد أرجأ الانتخابات حتى 11 أيلول/سبتمبر 2027، مستندًا إلى الأوضاع في القدس وقطاع غزة، والقيود الإسرائيلية في الضفة الغربية، والحاجة إلى مزيد من الحوارات الوطنية.
وأشار إلى أن هذه الظروف قائمة منذ سنوات، متسائلًا عن الأسباب الجديدة التي استدعت التأجيل، ومعتبرًا أن الخشية من خسارة الانتخابات تمثل السبب الأساسي وراء القرار.
انقسامات داخل حركة فتح
وربط الرنتاوي مخاوف القيادة من نتائج الانتخابات بعاملين رئيسيين، أولهما فشل قيادة حركة فتح في توحيد صفوفها وإنجاز مصالحة داخلية، مشيرًا إلى أن القوائم المحسوبة على الحركة كان يمكن أن تتنافس فيما بينها.
ولفت إلى أن قائمة تضم مروان البرغوثي ومحمد دحلان وناصر القدوة وقدورة فارس كانت قادرة على التغلب على قائمة فتح الرسمية، في ظل تداعيات المؤتمر الثامن للحركة وتسريع “مسار التوريث”.
أما العامل الثاني، فيتمثل في استعداد حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقوى أخرى للمشاركة في الانتخابات، خلافًا للرهانات التي قامت عليها حسابات من أصدروا المرسوم الأول.
وقال الرنتاوي إن استعداد هذه القوى للمشاركة، وبدء تشكيل ائتلافات وقوائم انتخابية، زاد المخاوف من أن تؤدي الانتخابات إلى منح خصوم السلطة والرئاسة الشرعية، بدلًا من إقصائهم.
انتقادات للمبررات الرسمية للتأجيل
وانتقد الرنتاوي طريقة اتخاذ قرار إجراء الانتخابات وتأجيلها، مشيرًا إلى أن المرسوم الأول لم يصدر نتيجة حوار وطني وتوافقات فلسطينية واسعة، بينما جاء قرار التأجيل بعد مشاورات وحوارات مع الفصائل الفلسطينية.
وأضاف أن السلطة أبلغت الجهات الأوروبية والكندية الممولة للانتخابات بقرار التأجيل قبل صدور المرسوم الرئاسي، وقبل اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبر أن بعض الجهات الممولة كانت تنظر إلى الانتخابات باعتبارها جزءًا من مشروع إصلاحي يهدف إلى إعادة إنتاج السلطة وإضفاء الشرعية على مؤسساتها، مشيرًا إلى أن وصول شخصيات وقوى غير مرغوب فيها إلى القيادة لم يكن خيارًا تريده الأطراف المتحمسة للانتخابات.
إضاعة الأشهر العشرة المقبلة
وحذّر الرنتاوي من أن تتحول فترة التأجيل إلى مساحة لكسب الوقت، من دون تحقيق تقدم في المشاركة السياسية وإعادة بناء النظام الفلسطيني.
وأشار إلى أن الحوارات الوطنية لا تضمن، بحد ذاتها، مشاركة فعلية في إدارة السلطة، في ظل عدم تفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وغياب ضمانات تلزم القيادة المتنفذة في رام الله بتنفيذ نتائج الحوار.
ودعا حماس والفصائل إلى اشتراط تفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير مقابل قبول تأجيل الانتخابات، ووضع قواعد واضحة للحوار تشمل جدوله الزمني وأجندته والمشاركين فيه، إلى جانب التزام الأطراف بمخرجاته.
وشدد على ضرورة أن يضم الحوار مختلف القوى والشخصيات الفلسطينية في الداخل والخارج، وأن تستند الشرعية إلى الشعب، رافضًا استمرار التجديد والتمديد والتوريث.
ودعا الرنتاوي القوى الفلسطينية إلى العمل على مسارين متوازيين خلال الأشهر العشرة المقبلة، أولهما تشكيل أوسع ائتلاف وطني وشعبي من القوى القائمة، وعدم تأجيل هذه الجهود إلى عشية موعد الانتخابات المقبل.
أما المسار الثاني، فيتمثل في بلورة تيار وطني ديمقراطي مقاوم، يجمع النشطاء والمبادرين في مختلف أماكن وجود الفلسطينيين، بهدف تجديد الحركة الوطنية وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وصياغة البرامج العامة والقطاعية، وبناء توافقات حول أدوات الكفاح وأولويات الشعب الفلسطيني.
وحذّر الكاتب من أن يؤدي غياب الاستعداد خلال الفترة المقبلة إلى تكرار تأجيل الانتخابات، أو خوض الاستحقاق المقبل من دون إعداد كافٍ، داعيًا إلى استثمار الأشهر العشرة في بناء ائتلافات وتوافقات وطنية استعدادًا للمرحلة المقبلة.





