حكّام الإمارات صهاينة العرب: من التطبيع إلى قيادة مشروع الاحتلال إقليميًا

أقدم نشطاء في العاصمة البريطانية لندن على استبدال لافتة سفارة الإمارات بلافتة كُتب عليها: “سفارة صهاينة العرب”، في خطوة رمزية هدفت إلى فضح التواطؤ الإماراتي العلني مع الاحتلال الإسرائيلي، ودورها المتقدم في قيادة مخططات الخراب والتفكيك في عدد من الدول العربية.
ووجهت خطوة النشطاء رسالة واضحة بأن أبوظبي لم يعد تُنظر إليها كدولة عربية محايدة أو وسيطة، بل كجزء عضوي من المنظومة السياسية والأمنية التي وفّرت الغطاء الإقليمي للاحتلال، وأسهمت في تطبيع وجوده وتكريس هيمنته.
وتزامن الاحتجاج مع ما كشفه كتاب صدر حديثًا بعنوان “بينما كانت (إسرائيل) نائمة: كيف باغتت حماس أقوى جيش في الشرق الأوسط”، لمؤلفيه الخبيرين الإسرائيليين بالمجال الأمني “يعقوب كاتز” و”أمير بوحبوط”، والذي قدّم سردًا تفصيليًا للدور الذي لعبته الإمارات في الاستراتيجية الإقليمية الإسرائيلية قبيل هجوم السابع من أكتوبر.
ويضع الكتاب أبوظبي في موقع “حجر الزاوية” ضمن ما تسميه تل أبيب “الدرع الإقليمي”، وهو مشروع استراتيجي لم يكن هدفه السلام كما رُوّج له، بل دمج دولة الاحتلال في نسيج المنطقة العربية أمنيًا واستخباريًا، ونقل مركز الصراع من فلسطين إلى عناوين أخرى، مع تهميش القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف ثانوي قابل للإدارة لا للحل.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
يؤكد الخبيران الإسرائيليان أن اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “أبراهام” لم تكن خطوة دبلوماسية بريئة أو اقتصادية الطابع، بل انعطافة خطيرة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث رأت تل أبيب في التحالف مع أبوظبي فرصة لبناء حائط صد عربي يمنحها عمقًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق، ويمنح الاحتلال شعورًا زائفًا بالأمان.
وبحسب الكتاب، اعتبر بنيامين نتنياهو وحكومته أن التقارب مع الإمارات سيؤدي عمليًا إلى تحييد القضية الفلسطينية، عبر ما سُمّي “السلام الاقتصادي”، وتحويل الصراع من مسألة تحرر وحقوق إلى ملف معيشي يمكن احتواؤه بالمال والاستثمارات.
وقد خلق هذا التصور حالة من الاطمئنان المضلل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي اعتقدت أن فصائل المقاومة، وعلى رأسها حماس، لن تجرؤ على تنفيذ عملية واسعة قد تهدد هذا البناء الإقليمي الجديد.
ولم يقتصر الرهان الإسرائيلي على السياسة فقط، بل شمل بناء شبكة مصالح أمنية وتكنولوجية عابرة للحدود، تُقدَّم فيها دولة الاحتلال كمزود أمني متقدم لدول “الاعتدال العربي”، وفي مقدمتها الإمارات. غير أن هذه الحسابات سقطت دفعة واحدة مع هجوم السابع من أكتوبر.
تصدع صورة “التحالف الذهبي”
يبرز الكتاب كيف شكّل يوم السابع من أكتوبر 2023 زلزالًا سياسيًا وأمنيًا داخل معسكر التطبيع.
فإسرائيل التي سوّقت نفسها للأطراف الإقليمية كقلعة استخبارية لا تُخترق، ظهرت عاجزة أمام عملية محكمة التخطيط نفذتها المقاومة بأدوات بسيطة نسبيًا. لم يكن الفشل عسكريًا فقط، بل ضربة قاسية لـ”العلامة التجارية الأمنية” التي بُنيت عليها الشراكة مع الإمارات.
ويشير المؤلفان إلى أن الصدمة في أبوظبي كانت عميقة، إذ طُرحت تساؤلات جدية حول جدوى “الدرع الإقليمي” إذا كانت دولة الاحتلال نفسها عاجزة عن حماية حدودها.
كما طال الشك منظومة الاستخبارات الإسرائيلية التي طالما جرى تسويقها كالأكثر تطورًا في العالم، ليتضح أنها كانت تعاني من عمى استراتيجي قاتل.
أبوظبي ومرحلة “اليوم التالي”
يتناول الكتاب الدور المعقّد الذي تحاول الإمارات لعبه في مرحلة ما بعد الحرب، حيث وضعت ما تصفه بـ”خطوط حمراء” أمام حكومة نتنياهو، أبرزها رفض التهجير الجماعي للفلسطينيين أو تصفية القضية بالقوة العسكرية.
غير أن هذه المواقف، كما يرى منتقدو أبوظبي، لا تمحو سجلها في تمكين الاحتلال سياسيًا وإقليميًا قبل الحرب.
ويشير المؤلفان إلى أن الرؤية الإسرائيلية لـ”اليوم التالي” تعتمد بشكل كبير على أبوظبي، سواء في إعادة الإعمار أو إدارة غزة، مستندة إلى عدائها المعلن لحركات المقاومة الفلسطينية.






