معالجات اخبارية

خريطة نتنياهو تصنف “إسرائيل” والإمارات ضمن تحالف علني واحد

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خريطة للشرق الأوسط الأوسع، تُظهر دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات العربية المتحدة ضمن تحالف يضم إثيوبيا واليونان وأجزاء من الهند، إلى جانب جماعات وقوى انفصالية في السودان وليبيا واليمن وأرض الصومال، في حين تصنف دولاً عربية تربطها بإسرائيل معاهدات سلام، مثل مصر والأردن، خارج التحالف.

وأظهرت الخريطة، التي نشرها معهد فريدريش إيبرت الألماني وعرضها نتنياهو خلال تقديم بشأن الأمن القومي في 18 أكتوبر 2026، تصوراً إسرائيلياً لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية وتقسيم الشرق الأوسط إلى كتل متنافسة، بما يعكس توجهاً لتوسيع النفوذ الإسرائيلي خارج حدود المنطقة العربية.

ولن تفاجئ الخريطة المراقبين الإقليميين، لكنها قد تثير إحراجاً لدى بعض شركاء دولة الاحتلال الإقليميين وأطراف التطبيع العربي، وتعزز الشكوك بين الدول العربية بشأن طبيعة التحالفات التي تسعى تل أبيب إلى بنائها.

وأظهرت الخريطة رقعة من جنوب غرب السودان باعتبارها منطقة صديقة لإسرائيل والإمارات، رغم سيطرة قوات الدعم السريع عليها.

وكشف خبراء من الأمم المتحدة عن دعم إماراتي واسع النطاق لهذه القوات شبه العسكرية، التي يقودها محمد حمدان دقلو، الزعيم السابق للجنجويد، والمتهمة على نطاق واسع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور.

وجاء عرض الخريطة ضمن إعلان نتنياهو عن عقيدة أمنية جديدة تركز على الضربات الاستباقية وإنشاء “مناطق عازلة” على حدود دولة الاحتلال.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن الحرب استدعت تحديث المبادئ الأساسية لعقيدة الأمن القومي التقليدية، بما يشمل إعطاء الأولوية للوقاية والهجوم على الاحتواء والدفاع، وتنفيذ ضربات استباقية لإحباط التهديدات المتطورة، وتعزيز الدفاع عن الجبهة الداخلية، وترسيخ مكانة إسرائيل قوة إقليمية.

وأضاف البيان أن التطورات أوجدت فرصاً لإقامة تحالفات جديدة في المنطقة وخارجها.

“تحالف سني الماسي”

وأظهرت الخريطة تحالف دولة الاحتلال مع جماعات انفصالية وقوى إقليمية، في حين وضعت شركاءها العرب المرتبطين بها بمعاهدات سلام خارج دائرة التحالف. فلم تصنف مصر والأردن ضمن الدول المتحالفة مع تل أبيب.

وبدلاً من ذلك، أدرجت مصر ضمن ما أطلقت عليه الخريطة “تحالف الماس السني”، الذي يضم أيضاً باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، بينما صنفت الأردن، الذي يرتبط بإسرائيل بمعاهدة سلام منذ عام 1994، باعتباره “صديقاً” للتحالف.

وأثار هذا التصنيف تساؤلات بشأن رؤية الاحتلال الإسرائيلي لمستقبل علاقاته الإقليمية، خصوصاً في ظل التباين بين الاتفاقيات الرسمية والتصورات الأمنية التي تعكسها الخريطة.

دعم الحركات الانفصالية

أظهر عرض نتنياهو حكومة شرق ليبيا، التي يسيطر عليها خليفة حفتر، ضمن القوى المتحالفة مع دولة الاحتلال، وهو ما قد يثير مخاوف بشأن توجهات تل أبيب تجاه الجماعات الانفصالية ومناطق النزاع والدول الهشة.

كما صنفت الخريطة المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهو حركة انفصالية مدعومة من الإمارات، ضمن القوى الصديقة لإسرائيل والإمارات. وكانت الحركة قد حُلّت في يناير 2026، قبل أن تظهر مجدداً باسم المجلس الانتقالي لجنوب الجزيرة العربية.

وفي الصومال، برزت أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن البلاد، ضمن المشهد الإقليمي الذي تسعى إسرائيل إلى توسيع حضورها فيه.

وكانت دولة الاحتلال قد أصبحت أول دولة تعترف بأرض الصومال في وقت سابق من العام الجاري، بينما تعمل تل أبيب والإمارات على توسيع وجودهما العسكري في المنطقة، وفق تقارير إعلامية متعددة.

وأظهرت الخريطة بذلك أن التصور الإسرائيلي للأمن لا يقتصر على العالم العربي، بل يمتد إلى القرن الأفريقي ومناطق أخرى، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والسياسية مع التنافس على النفوذ والموانئ والممرات البحرية.

كما صنفت الخريطة اليونان وإثيوبيا ضمن الدول “الصديقة” لإسرائيل. وأفاد موقع “ميدل إيست آي” بأن إثيوبيا تقترب من حرب شاملة مع إريتريا، في وقت تطمح فيه دولة الاحتلال منذ فترة طويلة إلى إقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر.

وفي المقابل، أكدت الخريطة العلاقات التي تجمع حزب الله والحوثيين وإيران ضمن ما أطلقت عليه “محور المقاومة”، في إشارة إلى القوى التي تعتبرها دولة الاحتلال جزءاً من التهديدات الأمنية التي تواجهها.

وتعكس الخريطة، في مجملها، تصور نتنياهو لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وتوسيع نطاق النفوذ الإسرائيلي، مع إبراز قوى وجماعات متباينة في طبيعتها ومصالحها ضمن كتل أمنية وسياسية متنافسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى