حساب “انطلاقة الحرية”.. خطاب تحريضي يستهدف المقاومة الفلسطينية ويغذي الانقسام

يثير محتوى حساب “انطلاقة الحرية” تساؤلات بشأن طبيعة الخطاب الذي يتبناه تجاه المقاومة الفلسطينية وقياداتها، في تعمده التركيز على مهاجمة المقاومة، وإثارة الجدل حول مواقفها، وتغذية الخلافات الداخلية في وقت يواجه فيه قطاع غزة حرب إبادة إسرائيلية مدمرة وأزمة إنسانية متفاقمة.
ويبرز الحساب ضمن مشهد رقمي تتصارع فيه الروايات السياسية والإعلامية بشأن حرب الإبادة على غزة واستهداف فصائل المقاومة، حيث تتحول المنصات الاجتماعية إلى ساحة للتأثير في الرأي العام الفلسطيني، وتوجيه الغضب الشعبي نحو أطراف بعينها.
وتكمن خطورة الخطاب التحريضي في استخدام معاناة الفلسطينيين والأزمات التي يعيشونها لإثارة الانقسامات الداخلية، بدلًا من تقديم معلومات موثقة تساعد الجمهور على فهم الأحداث ومسؤوليات الأطراف المختلفة.
وتثير المنشورات التي تركز على مهاجمة قيادات المقاومة، والتشكيك في مواقفها، وتضخيم الخلافات بين الفصائل، شبهات توظيف المحتوى السياسي في تعميق الانقسام الفلسطيني. ويزداد هذا الأمر خطورة عندما تُطرح الاتهامات والروايات المتداولة من دون مصادر واضحة أو أدلة يمكن للجمهور مراجعتها والتحقق منها.
استهداف القيادات وتأجيج الخلافات
يشكل استهداف قيادات المقاومة أحد أبرز محاور عمل حساب “انطلاقة الحرية” الذي يتبنى خطابًا عدائيًا مفضوحا تجاه الفصائل الفلسطينية، بحيث يؤدي التركيز المتكرر على مهاجمة الأشخاص ومواقفهم إلى تحويل النقاش العام من تحليل الوقائع إلى سجالات سياسية وشخصية.
ويستغل هذا الخطاب الأوضاع الصعبة في قطاع غزة لتوسيع دائرة الغضب الشعبي، عبر التركيز على مسؤولية القيادات الفلسطينية عن الأزمة، وتجاهل جوانب أساسية من سياق الحرب، وفي مقدمتها العمليات العسكرية الإسرائيلية والدمار والحصار وما ترتب عليها من معاناة واسعة بين المدنيين.
كما أن تداول مزاعم عن خلافات داخلية بين الفصائل، من دون إسنادها إلى مصادر موثوقة، يسهم في نشر الشكوك وتعميق الانقسامات في المجتمع الفلسطيني.
غموض الحساب يثير تساؤلات بشأن القائمين عليه
في مقابل الخطاب التحريضي الذي يتبناه الحساب، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بغياب معلومات واضحة عن هوية القائمين عليه والجهة التي تدير نشاطه وبلد إدارته. ولا تتوافر، ضمن المعلومات التي أمكن التحقق منها، بيانات مستقلة كافية تحدد المسؤولين عن الصفحة أو تكشف خلفيتهم التنظيمية والسياسية.
ويضع هذا الغموض الجمهور أمام أسئلة مشروعة بشأن مصادر المنشورات والجهات التي تقف وراءها، خصوصًا عندما تتناول قضايا حساسة تتعلق بالمقاومة الفلسطينية وقياداتها، وتؤثر في النقاش العام خلال الحرب.
ولا يكفي غياب المعلومات وحده لإثبات أن الحساب يعمل لحساب جهة خارجية، لكنه يظل نقطة سلبية تستحق التدقيق، ويجعل التحقق من مصداقية المحتوى أكثر أهمية.
كما أن استخدام اسم يحمل دلالات وطنية أو سياسية لا يثبت هوية المشرفين على الصفحة، ولا يكشف بالضرورة طبيعة ارتباطاتهم.
ويفضح ذلك ارتباط الحساب بشبكة أفيخاي الإسرائيلية في وقت تكتسب طبيعة المحتوى المنشور على المنصات الرقمية أهمية متزايدة خلال الحرب على غزة، إذ يمكن للشائعات والمعلومات غير الدقيقة أن تؤثر في تصورات الجمهور، وتزيد حدة التوترات، وتضعف الثقة بين مكونات المجتمع الفلسطيني.
ويزداد خطر هذا المحتوى عندما يتحول الخلاف السياسي إلى حملات تشكيك تستهدف القيادات والصحفيين، أو عندما تُستخدم اتهامات غير موثقة لتقويض مصداقية من ينقلون الأحداث من داخل القطاع.
ولدى تقييم حساب “انطلاقة الحرية” وفحص منشوراته بصورة منهجية، وتوثيق المواد التي تتضمن اتهامات أو معلومات مضللة، ومقارنة مضمونها بمصادر مستقلة، يتضح بجلاء انخراط الحساب في حملة التحريض ضد المقاومة وانطلاقه باهداف مسبقة لتبييض صورة الاحتلال وغسل جرائمه.





