معالجات اخبارية

السلطة تحارب غزة وتتخلى عن نصف مليون مستفيد من مخصصات الشؤون الاجتماعية

يواجه مستفيدو الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة أزمة معيشية متفاقمة، في ظل استمرار انقطاع مخصصاتهم المالية منذ نحو خمس سنوات، وغياب الدعم النقدي المنتظم من وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله، رغم اتساع رقعة الفقر وتفاقم الاحتياجات الإنسانية بفعل الحرب والنزوح وتدمير المنازل ومصادر الرزق.

وبينما تتزايد أعداد الأسر التي فقدت مصادر دخلها وأصبحت عاجزة عن تأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، لا تزال المخصصات التي كانت تمثل مصدر دعم للفئات الأكثر هشاشة متوقفة، ما يترك المرضى وكبار السن والأرامل والأسر الفقيرة في مواجهة ظروف معيشية قاسية دون مورد مالي ثابت أو حماية اجتماعية فاعلة.

وتكشف هذه الأزمة غياب الاستجابة الرسمية المطلوبة من السلطة في رام الله تجاه مستفيدي القطاع، الذين حُرموا من مستحقاتهم في وقت تتضاعف فيه حاجتهم إليها، فيما لم تعد إمكانات كثير من الأسر تسمح بتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

مخصصات الشؤون الاجتماعية

وقبل توقف الدفعات، كانت المخصصات تُصرف بمبالغ محدودة وعلى فترات متباعدة، لكنها شكلت موردًا أساسيًا لأسر لا تمتلك دخلًا ثابتًا. ومع انقطاعها، فقد المستفيدون أحد مصادر الدعم التي كانوا يعتمدون عليها في توفير الغذاء والأدوية والاحتياجات اليومية.

وزادت الحرب الأوضاع سوءًا، بعدما فقدت عائلات منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها، واضطر كثيرون إلى النزوح والعيش في مراكز الإيواء والخيام، وسط ظروف لا تتوافر فيها أبسط مقومات الاستقرار. وأصبح المرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر، وكبار السن، والأرامل المعيلات لأطفالهن، من أكثر الفئات تضررًا من غياب المخصصات.

ولا تقتصر الأزمة على تأخر دفعات مالية، بل تمتد إلى غياب شبكة أمان اجتماعي قادرة على مساندة الفئات التي لا تملك بدائل لتأمين احتياجاتها، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

نصف مليون مستفيد

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمطالبة بحقوق مستفيدي الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، صبحي المغربي، إن المستفيدين لم يتلقوا مخصصاتهم بانتظام حتى قبل الحرب، إذ كانت الدفعات تُصرف على فترات متباعدة، قبل أن تتوقف بالكامل.

وأوضح أن عدد المستفيدين في القطاع ارتفع، وفق تقديرات الهيئة، من نحو 81 ألفًا قبل الحرب إلى قرابة 500 ألف، نتيجة اتساع رقعة الفقر والنزوح وفقدان المعيلين ومصادر الدخل.

وأشار المغربي إلى غياب المساعدات النقدية والتموينية الرسمية التي يمكن أن تعوض المستفيدين عن مخصصاتهم المتوقفة، مؤكدًا أن الأسر التي تعتمد على هذه المستحقات باتت تواجه أوضاعًا شديدة الصعوبة في ظل الحصار وتداعيات الحرب.

وتبرز هذه الأرقام حجم الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة للفلسطينيين في قطاع غزة والاستجابة الرسمية المقدمة لهم، في وقت يفترض فيه أن تشكل وزارة التنمية الاجتماعية خط دفاع أساسيًا عن الفئات الفقيرة، لا سيما في حالات الطوارئ والكوارث الإنسانية.

وفي الوقت الذي تتطلب فيه الأزمة توسيع برامج الحماية الاجتماعية وزيادة المساعدات للفئات الأشد احتياجًا، لا يزال مستفيدو الشؤون الاجتماعية محرومين من مخصصاتهم، دون استئناف منتظم للصرف يخفف من معاناتهم أو يضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

كما يواجه المستفيدون صعوبات في تنظيم التحركات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم، بفعل الأوضاع الأمنية ومخاطر القصف، ما يزيد من صعوبة إيصال مطالبهم وممارسة الضغط من أجل استعادة مستحقاتهم.

وطالبت الهيئة العليا للمطالبة بحقوق مستفيدي الشؤون الاجتماعية الدول الأوروبية والجهات المانحة والمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل، والضغط لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر هشاشة في القطاع.

ويعكس استمرار قطع المخصصات الاجتماعية حجم تخلي السلطة في رام الله عن مسؤولياتها تجاه مستفيدي قطاع غزة، الذين تُركوا لمواجهة الفقر والجوع والمرض وتداعيات الحرب دون مستحقاتهم المالية، في وقت تتضاعف فيه احتياجاتهم وتتسع دائرة العائلات التي فقدت مصادر رزقها.

وبينما يحتاج نحو نصف مليون مستفيد، وفق تقديرات الهيئة، إلى دعم يخفف من قسوة الظروف المعيشية، تواصل هذه الفئات انتظار حقوقها الغائبة، وسط غياب أي استجابة رسمية تنهي معاناتها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى