ضربات متتالية من المقاومة ضد مرتزقة عصابات الاحتلال في غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن توجيه المقاومة ضربات متتالية وتنفيذ سلسلة عمليات متلاحقة استهدفت مرتزقة عصابات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن قتل اثنين منهم وإصابة ثالث بجروح خطيرة وذلك في إطار تحركات ميدانية وأمنية متواصلة لملاحقة العصابات العميلة.
فقد أعلنت قوة “رادع” الأمنية في قطاع غزة أنها تمكنت من قتل عميلين الاحتلال وإصابة ثالث بجراح خطيرة خلال كمائن في المناطق الشرقية للقطاع.
وذكرت القوة أنها تمكنت بتاريخ 21 أكتوبر 2026 من تصفية العميل عماد سليم اللوح شرق دير البلح، فيما قتلت العميل محمد جبر حمادة بتاريخ 17 أغسطس 2026 خلال كمين المقاومة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وأشارت القوة إلى أنها تمكنت من إصابة العميل جواد ركان رجب حلس بالشلل في تاريخ 17 أغسطس 2026 خلال كمين المقاومة في شارع مشتهى بالشجاعية.
وشددت “رادع” على استمرار ملاحقة العصابات العميلة وتفكيكها، ومحاسبة المتورطين فيها، مهما كانت الظروف؛ مؤكدة أن ثمن الخيانة سيتحمله العملاء.
نجاح أمني متزايد للمقاومة ضد العصابات العميلة
تسجل المقاومة في غزة ورغم استمرار الاستهدافات الإسرائيلية، نجاحا متزايدا بالحد من انتشار مليشيات الاحتلال في ظل جهود مكثفة تبذلها العشائر والعائلات الفلسطينية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة.
وتوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.
وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.
وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.
وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.
تفكيك ميليشيات الاحتلال في غزة
منذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بدأت الأجهزة الأمنية في سلسلة من الخطوات والإجراءات تستهدف معالجة هذه الحالة وتفكيكها من خلال فتح “باب التوبة” عدة مرات.
وعلى الرغم من عدم الإعلان عن أعداد الأشخاص الذين قاموا بتسليم أنفسهم، إلا أن إعلانات متكررة صدرت عن منصات أمنية مقربة من حركة حماس والمقاومة، كانت تشير إلى قيام أفراد من أعضاء هذه المليشيات في غزة بتسليم أنفسهم.
وفي الفترة الأخيرة عمدت العشائر الفلسطينية إلى لعب دور وسيط بين الراغبين في تسليم أنفسهم وبين الأجهزة الأمنية، من خلال توفير الغطاء للراغبين في حل ملفاتهم مقابل الحصول على عفو، لا سيما من الأشخاص غير المتورطين في ملفات قتل.
وصرح عضو التجمع الوطني للعشائر والقبائل الشيخ حسن أبو عيادة بأن العشائر الفلسطينية تلعب دوراً مهماً في مواجهة هذه الحالة، من خلال كشف هؤلاء العناصر والضغط عليهم، ما أدى إلى تسليم عدد منهم أنفسهم، سواء للعائلات في ضمانة اجتماعية أو للجهات المختصة، حيث جرت تسوية أوضاعهم، خصوصاً في الحالات التي لا تتعلق بجرائم دم.
وشدد على أن العشائر والعائلات متوافقة على عدم التستر على أي شخص يخرج عن الصف الوطني أو يتورط في التعاون مع الاحتلال، مؤكداً أن “التاريخ أثبت أن مصير العملاء دائماً إلى زوال، كما حدث في تجارب سابقة”.
وبين أن المليشيات في غزة أدت دوراً خلال الحرب تمثل في تنفيذ عمليات سلب ونهب للمساعدات التي كانت تصل للفلسطينيين، إضافة إلى كون أعداد كبيرة من عناصرها هم بالأساس ممن عليهم قضايا وكانوا سجناء لدى الأجهزة الأمنية قبل الحرب.
وأشار إلى أن هذه المجموعات أصبحت تقوم عملياً بدور بديل عن الاحتلال في فرض الحصار على السكان، وهو ما يتطلب حالياً العمل على تفكيك هذه الحالة وضمان تحقيق السلم المجتمعي.
قوة رادع في مواجهة مليشيات الاحتلال
على مدار الأشهر الأخيرة المتتالية أعلنت الأجهزة الأمنية و”قوة رادع” تنفيذ عدة كمائن في القطاع طاولت المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي والتي أسفرت عن مقتل عدد وإصابة آخر واعتقال أعداد أخرى منهم.
وأبرز أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني، أن تجارب الاحتلال في توظيف المليشيات المتعاونة معه ليست جديدة، بل تمتد عبر عقود، مشيراً إلى أن هذه التجارب تثبت أن الاحتلال لا يوفر حماية حقيقية لهذه الفئات على المدى البعيد.
وأشار الدجني إلى أن “التاريخ لم يسجل أن الاحتلال احتضن هذه المجموعات بشكل فعلي، بل على العكس، غالباً ما يتعامل مع من سمح لهم بالبقاء داخل أراضيه بوصفهم مواطنين منبوذين، محرومين من أبسط الحقوق”.
ولفت إلى أن كثيراً منهم انتهى بهم المطاف إما بمواجهة محاكمات من فصائل المقاومة، أو عبر إجراءات قانونية لدى الجهات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مبيناً أن هذه المعطيات تعزز الحاجة إلى مقاربات داخلية لمعالجة الظاهرة.
وأكد أن العشائر الفلسطينية تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، بدعم من الفصائل والمثقفين، من خلال العمل على إعادة هؤلاء الأفراد إلى بيئتهم الاجتماعية “بشكل آمن”، عبر صيغ تتضمن عفواً عاماً يسهم في تفكيك هذه الحالات الطارئة على المجتمع الفلسطيني.
وشدد الدجني على أن الاحتلال يستفيد من هذه المجموعات عبر تكليفها بمهام ميدانية، مثل الرصد والمتابعة، وأحياناً تنفيذ عمليات تستهدف المقاومين، ما يجعل التعامل معها ضرورة أمنية ومجتمعية في آن واحد.





