من هي أمل فرج؟.. تعيين جديد يكشف تغوّل النفوذ العائلي في السلطة

كشفت مصادر فلسطينية عن صدور قرار من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتعيين أمل فرج، زوجة مدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، عضوًا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأطر التنظيمية لحركة فتح.
وبحسب المصادر، فإن محاولات سابقة لعباس لملء الشواغر في كلٍّ من اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس الثوري عبر التعيين قوبلت برفض من اللجنة المركزية، التي شددت على عدم تعيين أي أعضاء جدد في هذه الهيئات، بما في ذلك رفض إضافة مدير المخابرات ماجد فرج إلى عضوية اللجنة المركزية.
وأوضحت المصادر أن عباس سعى لاحقًا إلى تهدئة الأجواء مع ماجد فرج من خلال تعيين زوجته في المجلس المركزي لمنظمة التحرير، بدلًا من العضو السابقة حنان عشراوي، رغم أن أمل فرج تشغل حاليًا منصب رئيسة ديوان الرقابة المالية والإدارية.
وأشارت المعلومات إلى أن هذا القرار يأتي في سياق انتقادات متصاعدة تتعلق باحتكار المناصب السيادية والدبلوماسية من قبل عائلات مسؤولين ومتنفذين في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يثير تساؤلات داخل الشارع الفلسطيني وداخل حركة فتح حول معايير التعيين ومبدأ تداول المسؤولية.
من هي أمل فرج؟
وتُعد أمل محمد محمود فرج من الشخصيات التي برز اسمها في السنوات الأخيرة داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، لا سيما بعد تعيينها في مايو/أيار 2024 رئيسةً لديوان الرقابة المالية والإدارية.
وهي من مواليد الضفة الغربية، وعملت لسنوات طويلة نائبةً لرئيس الديوان، من دون أن تسجل خلال تلك الفترة إنجازات مهنية لافتة تبرر قفزة تعيينها في أحد أكثر المواقع حساسية في البنية الرقابية للسلطة.
ويرى متابعون أن صعود فرج لم يكن بمعزل عن النفوذ الواسع لزوجها، مدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، إذ تُتهم باستخدام هذا الغطاء الأمني لتعزيز حضورها داخل الديوان، والتأثير على مسارات التحقيق والرقابة.
وبحسب مصادر داخل المؤسسة لمصادر صحفية، فإنها كانت تمارس نفوذًا فعليًا في إدارة شؤون الديوان حتى قبل تعيينها رسميًا، عبر إصدار توجيهات والتدخل في ملفات حساسة، ما أثار شكوكًا متزايدة حول استقلالية الجهاز الرقابي ومهنيته.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم أمل فرج بعدة تحقيقات وملفات مثيرة للجدل، اعتبرها منتقدون أدوات لتصفية حسابات سياسية أكثر من كونها مساعي حقيقية لمكافحة الفساد، الأمر الذي عمّق حالة عدم الثقة بدور الديوان.
كما وُجهت إليها انتقادات داخلية تتعلق بأسلوب إدارتها القاسي، واعتمادها على النفوذ الأمني بدل الكفاءة المهنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح تعيين أمل فرج، ثم إدخالها لاحقًا إلى المجلس المركزي لمنظمة التحرير، تساؤلات واسعة حول مستقبل الرقابة والنزاهة داخل السلطة، وما إذا كانت المؤسسات الرقابية قادرة فعلًا على القيام بدورها، أم أنها باتت جزءًا من شبكة نفوذ تحكمها اعتبارات الولاء والقوة لا معايير الشفافية والمساءلة.





