معالجات اخبارية

كتاب استقصائي يكشف خفايا قتل الإمارات أبرز شعرائها بسبب معارضته التطبيع

كشف كتاب ” أمراء ولصوص” للصحفي الاستقصائي ماثيو كول، خفايا قتل دولة الإمارات العربية المتحدة أبرز شعرائها حبيب الصايغ في عام 2019 بسبب معارضته التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهر الكتاب الذي صدر حديثا، أن عناصر أمن إماراتية احتجزوا وعذبوا وقتلوا الشاعر الصايغ في أغسطس/آب 2019 بعد فترة وجيزة من نشره مقالاً وصف فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي بالعدو للعرب والمسلمين.

وذكر الكتاب أن قوات الأمن الإماراتية عذبت وقتلت الصايغ بطريقة مروّعة بعد أن تعرض للإخفاء القسري وعزله عن العالم الخارجي.

وكان الصايغ، البالغ من العمر 64 عامًا، رئيس تحرير صحيفة الخليج، ورئيس اتحاد كتاب الإمارات، والأمين العام لاتحاد الكتاب العرب.

وفي عموده الأسبوعي المنشور في صحيفة الخليج بتاريخ 11 أغسطس/آب 2019، بعنوان “إسرائيل عدونا الحقيقي ومشروع خطير”، وصف الصايغ إسرائيل بأنها “عدو حقيقي وطبيعي”، وتساءل: “من خوّل دعاة التطبيع بالتحدث باسم الجميع؟”.

وبعد تسعة أيام فقط من نشره المقال المذكور، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية وفاة الشاعر الصايغ، من دون تحديد سبب الوفاة. وبعد عام من الحادثة، طبعت الإمارات علاقاتها علنا ورسميا مع دولة الاحتلال.

ضرب وتعذيب لعدة أيام

كشف الكتاب، استنادًا إلى رواية مصدر سري واحد وتأكيد من مصدرين آخرين على الأقل، أن عناصر الأمن داهموا منزل الصايغ في أبوظبي بعد وقت قصير من نشر مقاله، وغطوا عينيه أمام زوجته، واقتادوه إلى مركز احتجاز.

وهناك، بحسب الكتاب، قامت قوات الأمن الإماراتية بضربه وتعذيبه لعدة أيام، وأنه توفي على أرضية زنزانته. ويزعم الكتاب أن المحققين اقتلعوا عدة أسنان منه باستخدام كماشة، وضربوه مرارًا وتكرارًا بأداة معدنية حادة. وتترك مثل هذه الإصابات آثارًا يمكن للفحص الجنائي للجثة اكتشافها.

ثم احتجز المسؤولون الجثة لأكثر من يوم، ومنعوا عائلته من رؤيتها. ويدعي الكتاب، نقلاً عن مصدر لم يُكشف عن اسمه، أن عناصر الأمن نقلوا الجثة لاحقًا من مقبرة البطين في أبوظبي، حيث دُفن في الأصل، واستخرجوها، وأعادوا دفنها في قبر صحراوي مجهول.

وقال مصدر للمؤلف إن عملية القتل تشير إلى أن رئيس الإمارات محمد بن زايد، الذي كتب رثاءً للصايغ بعد وفاته، لن يتسامح مع المعارضة بشأن إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال.

وتعد الإمارات أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع تل أبيب، إذ أسهم الاتفاق الاقتصادي بين الجانبين في تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية عن أكثر من 96% من بنود التعرفة، فيما شمل الاتفاق نحو 99% من قيمة التجارة المتبادلة بين البلدين.

ومنذ توقيع اتفاقيات التطبيع، أصبحت الإمارات الشريك التجاري العربي الأكبر لإسرائيل بين الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام، بفارق كبير عن البحرين والمغرب.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات ودولة الاحتلال خلال عام 2024 نحو 3.254 مليارات دولار، رغم أن ذلك العام شهد واحدة من أكثر مراحل الحرب الإسرائيلية على غزة دموية وتدميراً.

كما تجاوز حجم التجارة المتبادلة بين الجانبين منذ التطبيع وحتى مارس/آذار 2026، بحسب الأرقام المتداولة، 14 مليار دولار، ما يعكس استمرار العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وتل أبيب، بينما كانت غزة تتعرض لحرب واسعة خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار هائل طال المنازل والمستشفيات والبنية التحتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى