تحليلات واراء

تحذيرات من فرض سلطة رام الله وفتح تعيين أعضاء المجلس الوطني بدل انتخابهم

حذّر عضو المجلس الوطني الفلسطيني تيسير الزابري من تداعيات توجه قيادة سلطة رام الله وحركة فتح إلى تعيين أعضاء في المجلس بدل انتخابهم، مؤكدًا أن اعتماد هذه الآلية يثير تساؤلات بشأن شرعية المؤسسة وقدرتها على تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وقال الزابري إن الاعتراض على التعيين ظهر بين شخصيات وحركات سياسية وشعبية فلسطينية في سوريا ولبنان والكويت ودول أوروبية وأميركا الشمالية والجنوبية، وهو ما يعكس رفضًا لتجاوز حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

وأبرز أن المجلس الوطني يفترض أن يكون الإطار التمثيلي الجامع للفلسطينيين داخل الوطن وخارجه، وليس تجمعًا سياسيًا محدودًا. وحذّر من أن التحكم في تشكيله عبر التعيينات يفتح أسئلة بشأن الجهة التي تختار الأعضاء، والمعايير المعتمدة، ومدى استقلال المجلس عن قيادة السلطة والفصائل المتنفذة.

وأشار الزابري إلى أن التحضيرات لانتخابات المجلس الوطني تتضمن، وفق ما قال، ترتيبات لتعيين ممثلين عن الفلسطينيين في عدد من الدول، بدل إجراء انتخابات تتيح لأبناء الشتات اختيار ممثليهم. وشدد على أن الفلسطينيين في الخارج ينبغي أن يشاركوا في تحديد تركيبة المجلس، محذرًا من أن استبعادهم أو تقييد دورهم سيؤثر في طبيعة التمثيل الوطني وشرعية المؤسسة.

تحديد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني

رأى الزابري أن إضعاف شرعية المجلس قد تتجاوز تداعياته تركيبته الحالية، إذا أُسندت إليه مستقبلًا أدوار في اختيار الرئيس أو مسؤوليات تتصل بالانتخابات الرئاسية. وقال إن طريقة تشكيل المجلس قد تصبح عاملًا مؤثرًا في تحديد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ما يجعل اعتماد التمثيل الشعبي، برأيه، مسألة تتصل بمصدر الشرعية وآلية تداول المسؤولية.

وانتقد الزابري التوسع في إصدار المراسيم الرئاسية وإدارة الشأن العام بقرارات منفردة، معتبرًا أن ذلك يضعف الرقابة والمساءلة ويثير تساؤلات بشأن الأسس القانونية والدستورية للقرارات. ودعا إلى عدم إحلال القرارات الفردية محل المؤسسات المنتخبة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يكرس إدارة الحكم بالمراسيم ويعمق أزمة الثقة والشرعية.

ويأتي الجدل وسط غياب الانتخابات العامة منذ عام 2006، وتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

وكان محمود عباس قد أصدر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 مرسومًا بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 سبتمبر/أيلول 2027، بعد إلغاء الموعد السابق للانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وقالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في بيانها بشأن تعديل الموعد، إن ظروف إجراء الانتخابات تغيرت، مشيرة إلى قيود أمنية وعراقيل تحول دون ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وفا

وقال الزابري إن استمرار التأجيل يفاقم أزمة شرعية المؤسسات الفلسطينية، لا سيما مع تعطيل المجلس التشريعي، الذي وصفه بأنه أداة أساسية للرقابة على السلطة التنفيذية ومحاسبة المسؤولين عن إدارة المال العام ومناقشة الموازنة وضمان خضوع القرارات الحكومية للقانون.

ورفض اعتبار الحوارات الوطنية المتكررة مبررًا لاستمرار التأجيل، مشيرًا إلى جولات المصالحة التي عقدت في القاهرة وموسكو والجزائر وبكين ومكة. وقال إن تكرار الحوارات من دون تنفيذ الاتفاقات يستهلك الوقت ويبقي المؤسسات رهينة تفاهمات غير منجزة.

وشدد الزابري على أن الانتخابات، إذا أُجريت بصورة ديمقراطية وشاملة، يمكن أن تكون مدخلًا لتجديد المؤسسات وتعزيز الوحدة الوطنية، شرط أن تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات، وألا تتحول ترتيباتها إلى وسيلة للحد من حق أي فئة في اختيار ممثليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى