لا استثناءات للعرب: هدم بيت ضابط بدوي يفضح عنصرية دولة الاحتلال

في مشهد يلخّص تناقضات المشروع الاستعماري، وقف ضابط بدوي في جيش الاحتلال، من قرية الزرازير البدوية شمال فلسطين المحتلة، يحمل طفله ويراقب جرافات إسرائيلية وهي تهدم منزله.
وتمثل الصورة تعبير صارخ عن سياسة ثابتة حيث دولة الاحتلال التي تجنّد أبناء الأقليات وتروّج لهم بوهم “الاندماج” لا تمنحهم حصانة من الهدم ولا حماية من الإقصاء.
فالمنزل الذي يُسوّى بالأرض بزعم أنه غير مرخّص وفق القوانين الإسرائيلية، تذكر بأن قوانين الاحتلال صُمّمت تاريخيًا لتجفيف الوجود البدوي وتجريم البناء في القرى العربية، بينما تُفتح السماء للمستوطنات ومشاريع التهويد.
هكذا، يصبح القانون أداة قمع انتقائي، لا معيارًا عامًا، حيث الضابط الذي ارتدى الزي العسكري لم يُستثن من المقصلة، ولم يشفع له حمل السلاح باسم الدولة ولا سنوات الخدمة.
وبحسب مراقبين فإن الرسالة السياسية أوضح من أي بيان حيث الولاء لا يشتري الأرض، والخدمة لا توقف الجرافة، في ظل هدم ممنهج لمنازل عائلات عربية خدم أبناؤها في الجيش أو الشرطة، بذريعة التنظيم والبناء.
ومعروف أن القرى البدوية، ولا سيما في النقب والجليل، تعيش تحت حصار تشريعي دائم حيث مخططات هيكلية مُغلقة، رفض تراخيص، أوامر هدم بالجملة، ثم اقتحامات فجريّة.
في المقابل، تُمنح المستوطنات مسارات سريعة للاعتراف والبناء والنتيجة تهجير ناعم بالقانون، وقسوة ميدانية بالجرافة.
في الصورة يحمل الضابط طفله وهو يشاهد منزله ينهار ما يفكك سردية الاندماج من الداخل. فالاندماج الذي لا يضمن السقف ولا يحمي العائلة هو اندماج شكلي، يُستدعى عند الحاجة الأمنية ويُسحب عند أول اختبار حقوقي. هنا، لا يعود الفرد مواطنًا كامل الحقوق، بل أداة مؤقتة.
ويقدم الاحتلال الخدمة العسكرية كطريق للقبول، ثم يذكّر أصحابه بأن القبول مشروط دائمًا، لكن الذاكرة الجمعية تحتفظ بحقائق دامغة حيث الجرافة لا تميّز بين موال ومعارض عندما يتعلق الأمر بسرقة الأرض العربية.
وتاريخيا هُدمت منازل في النقب لعائلات لها أفراد في أجهزة الدولة، حيث بيوت أُزيلت في الجليل تحت عنوان “التنظيم”، وفي كل مرة، يتقدّم القانون كواجهة، ويتراجع العدل، والنتيجة واحدة: تكريس تفوّق استيطاني وإعادة هندسة المكان لصالح مشروع واحد.
ويؤكد كل ذلك أن من يراهن على الدولة الاستعمارية لحماية حقه في الأرض يخسر الرهان، فالحقوق لا تُمنح بالخدمة، بل تُنتزع بنضال جماعي يواجه القوانين الجائرة ويكسر منطق التمييز.





