شبكة جذور تحتفي باغتيال عملاء الاحتلال لمقاومين في رفح

في سقطة مهنية وأخلاقية تعبّر عن توجهاتها وحقيقة هويتها، احتفت شبكة “جذور” الإخبارية، إحدى أدوات شبكة أفيخاي وماكينة الدعاية الإسرائيلية، باغتيال عملاء الاحتلال لمقاومين اثنين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، واعتبرت ذلك “إنجازًا” و”محاربة للإرهاب”.
ونشرت الشبكة تقريرًا تحت عنوان: (حماس خسرت آخر مقاتليها في رفح)، قالت فيه إنها رصدت بيانًا ومقطع فيديو نُشرا على صفحة تحمل اسم (جهاز مكافحة الإرهاب)، وهي صفحة معروفة محليًا بأنها تابعة للقوات الشعبية المرتبطة بالعميل المدعو غسان الدهيني في رفح.
وأبرزت الشبكة أن البيان المنشور تضمّن إعلانًا من القائمين على الصفحة عن تنفيذ عملية أمنية في مخيم الشابورة، وجرى تقديمها على أنها تأتي ضمن “جهود مكافحة الإرهاب التي لا تتوقف حتى دحره والانتصار عليه”.
وبحسب ما ورد في البيان، فإن قوة من عملاء الاحتلال نفّذت عصر يوم الثلاثاء مداهمة لما وُصف بـ”عقدة قتالية إرهابية” في منطقة أبو الصابر بمخيم الشابورة، وأسفرت العملية عن قتل عنصرين من حركة حماس بعد رفضهما تسليم نفسيهما، واعتقال عنصر ثالث فور تسليمه نفسه، وذلك عقب اعترافات أدلى بها أحد العناصر.
وزعمت “جذور الإخبارية” أن هذا النشر أثار حالة من الجدل في الأوساط المحلية، مدّعيةً أن ما جرى يعكس تخلّي المقاومة عن عناصرها في رفح، في تجاهل متعمّد لواقع الاحتلال ورفضه المتكرر لجميع مبادرات الوسطاء للإفراج عن المقاومين.
وذهبت الشبكة أبعد من ذلك، بالزعم أن اغتيال مقاومين “يعزّز آراء داخل الشارع الفلسطيني تعتبر أن المقاومة تعاني وهنًا تنظيميًا حادًا، انعكس مباشرة على مصير عناصرها”.
جذور نيوز منصة إسرائيلية بواجهة فلسطينية تروّج للعملاء
من خلال مراجعة منهجية لمحتوى منصة “جذور نيوز”، يتبيّن أن الخط التحريري للمنصة يقوم على تبنّي السردية الإسرائيلية في توصيف ما يجري في قطاع غزة، مع تركيز ثابت على تحميل المقاومة مسؤولية التطورات الميدانية والإنسانية، مقابل تغييب كامل لدور الاحتلال الإسرائيلي بوصفه الطرف الفاعل في القتل والتدمير والحصار.
ولا يقتصر هذا التوجّه على مادة واحدة أو سياق عابر، بل يتكرّس كنمط تحريري واضح في الأخبار والتقارير والمقابلات المنشورة على المنصة.
وتُظهر المتابعة أن منشورات “جذور نيوز” تُتداول بشكل منتظم من قبل حسابات معروفة بارتباطها بالعمل الاستخباري لصالح الاحتلال، وبانتمائها إلى ميليشيات وعصابات محلية في قطاع غزة.
ويأتي هذا الترويج في صورة مشاركة مباشرة للمواد، أو الدفاع عنها، أو إعادة إنتاج خطابها على الصفحات الشخصية، في وقت تغيب فيه المنصة عن أي تفاعل طبيعي مع الجمهور العام.
ويعكس هذا النمط من الانتشار وجود حاضنة محددة لمحتوى المنصة، ويؤشر إلى طبيعة الجمهور الذي يتماهى معها ويدافع عنها.
جذور نيوز والعملاء للاحتلال
ضمن موادها الصحفية، تفتح منصة “جذور نيوز” المجال أمام عملاء وعناصر من العصابات المحلية للظهور الإعلامي، وتقدّمهم بصفتهم “مصادر” أو “شهود” أو “أطراف متضررة”، دون الإشارة إلى تاريخهم أو أدوارهم المعروفة داخل قطاع غزة.
وفي هذه المواد، يجري نفي صفة العمالة بشكل مباشر أو ضمني، مع اعتماد رواياتهم كما هي، ما يمنحهم شرعية إعلامية، ويعيد تقديمهم للرأي العام خارج سياقهم الحقيقي.
ويتقاطع عمل منصة “جذور نيوز”، من حيث الخطاب والبنية التحريرية وطبيعة المحتوى، مع منصات أخرى سبق أن قدّم القائمون عليها الخطاب ذاته، وعلى رأسها منصة “جسور نيوز”، التي ظهر عبرها هؤلاء أنفسهم في مواد إعلامية تهاجم المقاومة وتحملها مسؤولية ما يجري في قطاع غزة.
ومع انتقال القائمين عليها، وهم أعضاء في شبكة أفيخاي، إلى إطلاق منصة “جذور نيوز”، استمر تقديم التناول الإعلامي ذاته والزوايا التحريرية نفسها، مع تغيير الإطار والمنصة فقط، دون أي اختلاف جوهري في المضمون.
ولا يقتصر هذا التقاطع على اللغة والمصطلحات، بل يمتد إلى الوظيفة الإعلامية، القائمة على تفكيك الرواية الفلسطينية من الداخل، وإعادة توجيه الرأي العام نحو خطاب ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية.
وبناءً على المحتوى المنشور، وأنماط الترويج، وطبيعة المصادر المستخدمة، يمكن توصيف “جذور نيوز” كمنصة تعمل ضمن خطاب يخدم السردية الإسرائيلية، ويمنح مساحة إعلامية لفاعلين مرتبطين بها، بعيدًا عن معايير الصحافة المهنية التي تفترض توصيف الفاعل الحقيقي، وتقديم السياق الكامل للأحداث.






