كاتب سياسي يفتح النار على أبوظبي ويكشف دورها في حرب غزة

في خضم العدوان المتواصل على قطاع غزة، وجّه الكاتب السعودي أحمد بن عثمان التويجري اتهامات مباشرة إلى أبوظبي، معتبرًا أنها لعبت دورًا تحريضيًا في الحرب الإسرائيلية على القطاع، ولم تكتفِ بالموقف السياسي، بل شاركت في العدوان عبر أنشطة استخبارية وتزويد الاحتلال بالمعلومات، إضافة إلى توفير قواعد عسكرية، وذلك استنادًا إلى وثائق وتقارير إعلامية نشرتها وسائل دولية، من بينها يورونيوز وصحيفة جيروسالم بوست.
الإمارات وحرب غزة
وقال الكاتب إن أبوظبي لم تكتفِ بالتحريض على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بل تجاوزت ذلك إلى المشاركة الفعلية في الحرب، من خلال التجسس على قوى المقاومة الفلسطينية، سواء عبر الهلال الأحمر الإماراتي أو من خلال تزويد الاحتلال الإسرائيلي بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها.
وتابع الكاتب أن قناة يورونيوز ذكرت في 13 يناير 2023، استناداً إلى وثيقة إماراتية مسرّبة بتاريخ 1 أكتوبر 2023، أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة بتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأوضح الكاتب أن الوثيقة أشارت إلى عزم أبوظبي استخدام مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، بما في ذلك المخا، عصب، بربرة وباسا، كمنصات رئيسية لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية خلال حربها على غزة.
وأضاف الكاتب أن هذه المعطيات لم تبقَ في إطار التسريبات الإعلامية فقط، إذ أكدت صحيفة جيروزليم بوست “الإسرائيلية” في تقرير نشرته بتاريخ 13 يناير 2026، أعدّته الكاتبة الإسرائيلية ماثيلدا هيلر، أن الإمارات العربية المتحدة استخدمت قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر لمساعدة إسرائيل في حربها على قطاع غزة.
نظام أبوظبي
وفي هذا السياق، شنّ التويجري هجومًا حادًا على الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، موجّهًا انتقادات لاذعة إلى ما وصفه بـ«نظام أبوظبي»، مؤكدًا أن انتقاداته تستهدف السياسات والممارسات التي تنتهجها القيادة الإماراتية، لا الشعب الإماراتي.
وبيّن الكاتب أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية، بحسب تقديره، أسهمت في تبلور سياسات أبوظبي الإقليمية. وذكر أن العامل الأول يتمثل في ما وصفه باجترار الأحقاد التاريخية، مستشهدًا بوثيقة سربها موقع ويكيليكس في نوفمبر 2010 نقلت عن محمد بن زايد قوله إن الإمارات خاضت 57 معركة ضد السعودية، وإن السعوديين ليسوا أصدقاءه الأعزاء.
وأضاف أن وثائق مسربة أخرى أظهرت أن محمد بن زايد اعتبر أن خلافات الماضي لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر، كما نقلت وثيقة مؤرخة في أبريل 2008 قوله لقائد العمليات البحرية الأمريكية إن المنطقة يغلب عليها التخلف، وضرب مثالًا بالمملكة العربية السعودية.
وتابع أن وثيقة أخرى، مؤرخة في 25 يونيو 2008، أشارت إلى أن وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد كان يحرض الأمريكيين ضد المملكة، وأن له موقفًا سلبيًا من القيادة السعودية آنذاك.
وأشار الكاتب إلى أن العامل الثاني يتمثل في الحسد والغيرة من التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى في المنطقة، معتبرًا أن هذه المتغيرات أسهمت في تعميق التوترات الإقليمية.
أما العامل الثالث، وفق التويجري، فيتمثل في ما وصفه بـ«الوهم الزائف» لدى أبوظبي بأن الارتماء في أحضان المشروع الصهيوني يشكل الطريق الأقصر لتحقيق مكاسب سياسية، معتبرًا ذلك خيانة وقصر نظر.
وفي سياق حديثه عن التدخلات الإقليمية، اتهم الكاتب أبوظبي بلعب أدوار تخريبية في عدد من الساحات العربية، من بينها اليمن وليبيا والسودان، مشيرًا إلى دعم جماعات مسلحة وميليشيات، واستناد ذلك إلى تقارير صادرة عن خبراء في الأمم المتحدة ودراسات بحثية دولية.
وأضاف أن هذه التدخلات امتدت إلى دول أخرى، وهدفت إلى السيطرة على مفاصل اقتصادية حساسة، وخدمة المخططات الإسرائيلية، ووضع موطئ قدم للكيان الصهيوني في مناطق استراتيجية، ولا سيما في القرن الإفريقي، مشيرًا إلى دراسات من بينها دراسة صادرة عن معهد «ترانزناشنال إنستيتيوت» الهولندي حول الدور شبه الإمبراطوري للإمارات في إفريقيا.
وختم التويجري أن ما وصفه بتآمر أبوظبي وسياساتها الإقليمية لن يغيّر من مواقف الشعوب العربية، مؤكدًا أن الانحراف عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ستكون كلفته السياسية والأخلاقية باهظة.





