معالجات اخبارية

الجاسوس حمزة المصري.. خطاب متقلب ينتهي عند الرواية الإسرائيلية

أثار منشور للجاسوس المدعو حمزة المصري العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، انتقادات واسعة بعد تطابقه الكامل مع الرواية الإسرائيلية في التحريض على مستشفى ناصر الحكومي في خان يونس جنوب قطاع غزة في حادثة تعيد تسليط الضوء على نذالته وممارساته العمالة علنا.

فقد روج المصري لاستخدام الأجهزة الأمنية في غزة مستشفى ناصر وربط وجود ممر خلفي في المستشفى باحتمال استخدامه من جانب عناصر أمنية، بما يتقاطع بصورة لافتة مع الخطاب الإسرائيلي الذي دأب على اتهام مستشفيات غزة باستخدامها لأغراض عسكرية.

وزعم المصري منذ أيام أن الأجهزة الأمنية في غزة تتخذ من مستشفى ناصر مقرًا لها، وإنها فتحت بابًا خلفيًا للمستشفى باعتباره “ممرًا آمنًا للهروب في حال حدوث أي طارئ”، معتبرًا أن الأمر “خطير جدًا”، ومشيرًا إلى أن الباب يفتح مباشرة على مدرسة تؤوي آلاف النازحين من شمال القطاع وبقية المحافظات، إضافة إلى مدارس مجاورة.

وتكمن حساسية المنشور في أن دولة الاحتلال استخدمت طوال حرب الإبادة رواية مشابهة لتبرير عملياتها ضد المستشفيات في قطاع غزة، عبر اتهام المقاومة باستخدام المنشآت الطبية والبنية المحيطة بها لأغراض عسكرية، وذلك من دون تقديم أي أدلة.

وسرعان ما التقطت حسابات إسرائيلية رسمية منشور الجاسوس حمزة المصري لنشر مزاعم متطابقة في المحتوى والمضمون.

فقد نشر حساب “المنسق” الإسرائيلي ما زعم أنه رسالة موجهة إلى سكان قطاع غزة، مرفقة برسم ساخر يصور طبيبًا داخل مستشفى وإلى جانبه مقاومون على أسرّة المرضى، مع عبارة “ما في ولا تخت فاضي!”.

ويقدم المنشور المستشفى في إطار أمني وعسكري، بما يوحي بأن المنشآت الطبية في غزة تُستخدم لأغراض مرتبطة بالعمليات المسلحة.

وتظهر هذه الرسالة ضمن خطاب إسرائيلي متكرر يربط بين المستشفيات في القطاع وبين فصائل المقاومة، بما يحول النقاش من حماية المرضى والجرحى والمنشآت الطبية إلى اتهامها بأنها جزء من النشاط العسكري.

وتظهر صورة المنشور الإسرائيلي خطابًا متقاربًا مع تحريض الجاسوس حمزة المصري في نقطة أساسية، هي تقديم المستشفى باعتباره جزءًا من منظومة أمنية أو عسكرية، بدل التعامل معه أولًا باعتباره منشأة طبية تؤوي مرضى وجرحى ونازحين.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت سابقًا من المخاطر التي واجهها مجمع ناصر الطبي، باعتباره أحد أهم المستشفيات التي بقيت عاملة في جنوب قطاع غزة، مؤكدة أن المستشفيات يجب ألا تكون هدفًا عسكريا.

كما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نمطًا من الهجمات على المستشفيات والمنشآت الصحية في غزة، محذرًا من أن الهجمات المتكررة والواسعة على منشآت تحظى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني تثير مخاوف جدية بشأن احترام حماية المدنيين والرعاية الصحية.

تحريض الجاسوس حمزة المصري

لا يقتصر الجدل حول خطاب المصري على المنشور الأخير، إذ تظهر في أرشيف قناته على تلغرام منشورات عديدة تناولت مستشفيات غزة، من بينها منشورات انتقد فيها استهداف مجمع ناصر الطبي، ونقل فيها بيانات وزارة الصحة في غزة بشأن استهداف المستشفى والطواقم الطبية.

وتبرز هنا مفارقة الجاسوس حمزة المصري، فبدل المطالبة بحماية المستشفى والنازحين والمرضى بصورة مجردة، جاءت الصياغة لتضع المنشأة الطبية نفسها في إطار أمني يتقاطع مع الرواية التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي مرارًا في سياق عدوانه ضد مستشفيات غزة.

ويكتسب الأمر أهمية أكبر كون مستشفى ناصر يعد من المرافق الصحية الرئيسية في جنوب القطاع، وقد اعتمد عليه آلاف المرضى والجرحى والنازحين في ظل انهيار واسع للمنظومة الصحية في قطاع غزة.

وتشير بيانات حديثة للأمم المتحدة إلى استمرار تقديم خدمات طبية حيوية داخل مجمع ناصر، بما في ذلك خدمات التغذية والغسيل الكلوي والرعاية الطبية، في وقت تواجه فيه مستشفيات غزة نقصًا حادًا في المعدات والإمدادات.

من هو حمزة المصري ؟

يُعرف الجاسوس المدعو حمزة المصري بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصبح شخصية مثيرة للجدل بسبب تورطه في قضايا جنائية وأفعال مسيئة تجاه مواطنين في قطاع غزة.

ووُلد المصري عام 1986 في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وعرف سابقًا بنفسه كناشط ميداني يجمع التبرعات ويدّعي دعم الأسر المحتاجة، إلا أن التحقيقات الرسمية أثبتت تورطه في سرقة الأموال واستغلال النساء لابتزازهن.

وبعد كشف أمره واعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية، اعترف المصري بأفعاله، لكنه حاول بعد الإفراج عنه تصوير نفسه كداعم للمقاومة قبل أن يفر إلى القاهرة، حيث استغل وضعه المالي للحصول على دعم مالي من جهات مرتبطة بجهاز المخابرات التابع للسلطة، والانخراط في نشاطات إعلامية تخريبية تستهدف تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في غزة.

ويُعرف المصري أيضًا بأنه أحد أبرز وجوه شبكة أفيخاي، منظومة من ناشطين ومؤثرين محليين يعملون على إعادة تدوير روايات الاحتلال الإسرائيلي، ونشر الأكاذيب والشائعات لتقويض الثقة بالمقاومة وزرع الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني.

ويتضمن نشاطه إنشاء حسابات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة وأكاذيب لصالح الاحتلال، واستغلال الأفراد الفلسطينيين في مصر للتهريب أو الابتزاز، ما يعكس نمطًا مستمرًا من الاستغلال والتحريض.

وتصرفات المدعو حمزة المصري السيئة والمتورطة بالجرائم والاستغلال والابتزاز دفعت عائلته إلى إعلان براءتهم منه علنًا.

ويُظهر حساب الجاسوس المدعو حمزة المصري على تطبيق “تلغرام” أنه نشر في مناسبات سابقة أخباراً وتصريحات تتعلق باستهداف المستشفيات في غزة، كما نشر منشورات تنتقد الاستهداف الإسرائيلي لمجمع ناصر وتدعو إلى حماية الطواقم الطبية، ما يعكس اختلافاً في مواقفه المنشورة بحسب الفترة والحدث والتعليمات الإسرائيلية الصادرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى