توفيق الطيراوي يبدأ معركة المؤتمر الثامن لفتح: سأفضح ملفات الفساد

وجه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، توفيق الطيراوي، رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس، قال فيها إنه على مدار سنوات طويلة خاطبه مرارًا وبقلبٍ مفتوح، مطالبًا بتدخله في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة، حرصًا على حقوق المواطنين وصونًا للحق العام.
توفيق الطيراوي وملفات الفساد
وأضاف الطيراوي أن بعض هذه القضايا جرى تحويله من الرئيس إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا للانفلات الخطير.
وأوضح الطيراوي أن أيادي المتنفذين واللصوص تمددت لتطال مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم.
وقال توفيق الطيراوي: “أمام هذا الواقع، أتساءل بمرارة: في أي بلد نعيش؟ وهل قدّم شعبنا كل هذه التضحيات، من شهداء وأسرى وجرحى، لنصل إلى مرحلة يُترك فيها اللصوص وسماسرة الأراضي يعيثون في الوطن فسادًا دون رادع أو حساب؟”
وأضاف: “بعد عشرات الرسائل والملاحظات التي رفعتها للرئيس حول تواطؤ بعض كبار المسؤولين وتسييس القضاء، وبعد أحاديث واسعة مع زملائي في اللجنة المركزية ومع كوادر حركة فتح في مختلف الأقاليم، لم يعد بمقدورهم تحمل هذا الانهيار القيمي والأخلاقي داخل مؤسسات يفترض أنها حارسة للحق الوطني.”
توفيق الطيراوي ومحمود عباس
وأكد الطيراوي أنه اضطر لمخاطبة الرئيس اليوم علنًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قائلًا: “أفعل ذلك عن قناعة بأن هناك من يتعمد حجب الحقيقة عن الرئيس أو تقديم صورة منقوصة عمّا يجري، بدوافع لا تخدم المصلحة الوطنية، ومع إيماني بأن بعض الحقيقة قد نُقلت إليه، يبقى التقصير في قولها كاملة دون مواربة مسؤولية لا يمكن تجاهلها.”
وقال: “أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت. وإذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية.”
وأضاف توفيق الطيراوي: “حركة فتح، حركة الجماهير التي انطلقت من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته الوطنية، لا يمكنها أن تقبل باستمرار هذا الواقع، ولا أن تصمت على تغوّل البعض الفاسد، ولا أن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام أو التستر على من أساؤوا لتضحيات شعبنا وشهدائنا وأسرانا.”
وقال: “إن حجب الحقيقة جريمة، والتستر على الفساد خيانة، وكشفه واجب وطني لا يقبل التأجيل. فلسطين، في ظل ما تتعرض له من مذابح وإبادة في غزة، واقتحامات وتنكيل وتدمير وتشريد يومي في الضفة الغربية، تستحق منا الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية. السكوت اليوم، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات، لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها.”





