تحليلات واراء

كاتب سياسي: سلطة رام الله أصبحت جسرًا للاحتلال لإدارة ميليشيات غزة

قال الكاتب والمحلل السياسي محسن محمد صالح إن سلطة رام الله شكّلت جسر عبور للجيش الإسرائيلي للتواصل مع قادة العصابات المسلحة، في إطار التنسيق الأمني الفعّال بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن السلطة ظنت أنها بذلك تقدم نفسها بديلاً عن قيادة المقاومة لقطاع غزة، وتعطي شهادة “حسن سلوك” للاحتلال بقدرتها على التعاون ونزع سلاح المقاومة كما تفعل في الضفة الغربية.

وأشار إلى وجود مؤشرات أن هذه المجموعات تضم ضباطًا سابقين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة لرام الله، من أبرزهم غسان الدهيني.

ونقلت صحيفة “جيروساليم بوست” عن ياسر أبو شباب أنه يتعاون مع شخصيات نافذة في المخابرات الفلسطينية في رام الله، كما أكّد أبو شباب في مقابلة مكتوبة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه يتعاون مع مسؤولين في سلطة رام الله.

وذكر تقرير موقع “i24News” الإسرائيلي أنّ محمود الهباش، مساعد الرئيس عباس، هو أحد قنوات التواصل مع أبو شباب، وأن الرأس المدبر لتشكيل المليشيات من طرف السلطة هو بهاء بعلوشة، أحد أكبر ضباط المخابرات العامة لدى سلطة رام الله، والذي أوكل إلى فايز أبو هنود قيادة عملية تجنيد المليشيا في المنطقة الجنوبية.

ونقل موقع يديعوت أحرونوت عن مسؤول أمني كبير أنّ مليشيا أبو شباب تتحصل على دعم من “إسرائيل” ومن سلطة رام الله ومن دحلان، وأن رواتبهم تُصرف من السلطة ويحظون برعايتها المباشرة.

وأوضح صالح أن هذه التسريبات تشير إلى أن سلطة رام الله ترغب في التعامل مع هذا الملف “القذر” دون أن تتلطخ فيه، ولذلك حافظت على سرية علاقتها بهذه المجموعات، رغم نفيها الرسمي لأي صلة بها.

علاقة الاحتلال بالمجموعات المسلحة

وقال صالح إن العصابات والمجموعات المسلحة التي أنشأها الاحتلال الإسرائيلي أو وفّر الغطاء لإنشائها لم تتجاوز كونها أداة تكتيكية مؤقتة، مرتهنة بدور وظيفي لخدمة الاحتلال في الضغط على المقاومة وحاضنتها الشعبية.

وأضاف أنها مجرد ورقة يتخلى عنها الاحتلال في أي لحظة عندما تفقد قيمتها.

وتابع أن مجموعة ياسر أبو شباب تُعد أبرز هذه المجموعات، وتشير تصريحات أبو شباب ومصادر إسرائيلية إلى أنها تعمل تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، وتستفيد من دعمه وحمايته وتسليحه، وتتضمن علاقة الاحتلال بها: تزويدها بالسلاح والوسائل القتالية، توفير مناطق أمنية، تأمين بيئة مناسبة للسطو على قوافل المساعدات وإعادة بيعها، التعاون المعلوماتي ضد المقاومة، المشاركة في الأعمال الميدانية لتسهيل مهام جيش الاحتلال، ومنع الشرطة الفلسطينية من أداء مهامها لخلق فراغ أمني يخدم هذه المجموعات.

تجارب تاريخية مشابهة

وأوضح صالح أن أسباب تشكيل هذه المجموعات تعود إلى: توفير غطاء للسلوك الإجرامي والسرقة والمخدرات، تلبية الاحتياجات المالية للمنخرطين فيها، التوظيف السياسي لخصوم المقاومة، تطلعات زعامة شخصية لمتهورين، إضافة إلى دوافع الانتقام العائلي لدى بعضهم.

وأشار إلى أن التاريخ الفلسطيني شهد تجارب مشابهة، مثل “فصائل السلام” (1938–1939) التي تعاونت مع الاحتلال البريطاني لإخضاع الثورة الفلسطينية الكبرى، وقادها فخري النشاشيبي وفخري عبد الهادي اللذان تمت تصفيتهما لاحقًا.

كما ظهرت “روابط القرى” في ثمانينيات القرن الماضي وقدمت نفسها بديلاً عن منظمة التحرير، وانتهت بالفشل بعد مقاطعتها شعبياً وفصائلياً.

واقع المجموعات المسلحة اليوم

وتابع صالح أن مرور عام ونصف على نشاط ياسر أبو شباب، وظهور مجموعات أخرى، يكشف أن هذه المجموعات تقف على “أقدام اصطناعية إسرائيلية” تفتقر للقدرة على الاستمرار.

وأضاف أن عمالتها المكشوفة وسلوكها الإجرامي خلقا حالة سخط شعبي واسع تجاهها، وأن العديد من عناصرها أصحاب سوابق، فيما أعلنت عائلاتهم التبرؤ منهم.

وأشار إلى أن المقاومة وجهت ضربات قوية لهذه المجموعات، بما فيها مجموعات أبو شباب والأسطل وحلّس، ما دفع العديد من عناصرها للتراجع وتسليم السلاح للمقاومة.

كما لفت إلى أن مسؤولين إسرائيليين، منهم أفيغدور ليبرمان، أعربوا عن قلقهم من الاعتماد على “عصابات إجرامية” لا يمكن البناء عليها كبديل لأي سلطة مستقبلية بغزة، خاصة بعد وصول كميات من أسلحتها إلى يد المقاومة عقب ضربها.

وختم صالح بأن هذه المجموعات تعيش حالة خوف دائم بسبب فقدان الغطاء الشعبي والوطني، واحتمال تخلي الاحتلال عنها في أي لحظة باعتبارها أدوات رخيصة تُرمى بعد استنفاد أغراضها، مؤكدًا أن مصيرها النهائي هو الزوال، وأن الشعب والمقاومة سيتجاوزانها في مسيرة التحرير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى