تحليلات واراء

خطاب واحد وسردية واحدة: زيد الأيوبي في جسور نيوز بلسان الدعاية الإسرائيلية

نشرت منصة «جسور نيوز» الممولة إماراتيا، مقطع فيديو جديدًا للمحامي المفصول من نقابة المحامين الفلسطينيين زيد الأيوبي، اتهم فيه فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس، بـ«التجارة بدماء الشعب الفلسطيني من أجل جمع الأموال»، في خطاب يندرج ضمن سياق التحريض المباشر على المقاومة، ويتقاطع بشكل واضح مع السردية الإسرائيلية التي تسعى لتجريم الكفاح الفلسطيني وتبرئة الاحتلال من جرائمه.

ويأتي الفيديو الجديد ضمن سلسلة من المواد المصوّرة التي تنشرها «جسور نيوز» بشكل منتظم للأيوبي، يهاجم فيها المقاومة الفلسطينية ويحملها المسؤولية الكاملة عن المآسي الإنسانية في قطاع غزة، متجاهلًا دور آلة الحرب الإسرائيلية وسياسات الحصار والاحتلال المستمرة منذ عقود.

وتُعرف منصة «جسور نيوز» بتبنّيها خطابًا متماهيًا مع الرؤية الإماراتية في ملفات التطبيع، حيث تروّج لما تسميه «السلام الواقعي» و«الانفتاح العربي الجديد»، وتستضيف شخصيات عربية وفلسطينية تتبنى خطابًا معاديًا للمقاومة، في وقت تشهد فيه غزة حرب إبادة غير مسبوقة، وتصعيدًا متواصلًا في الضفة الغربية والقدس.

وفي الفيديو الأخير، يكرر الأيوبي اتهاماته لحركة حماس، معتبرًا أن المقاومة المسلحة «مشروع خاسر»، وأنها «استثمرت في الدم الفلسطيني لتحقيق مكاسب مالية وسياسية»، وهي عبارات تتطابق مع الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الرسمي الذي يبرر العدوان عبر تحميل الضحية مسؤولية الجريمة.

ويروّج الأيوبي، في مقابل هجومه على المقاومة، لفكرة «العلاقات السلمية الواقعية مع الاحتلال»، ويقدّم التطبيع باعتباره «خيار المستقبل»، متجاهلًا السياق السياسي والإنساني القائم، والمتمثل في القصف والتهجير والقتل اليومي، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما في الأوساط الفلسطينية.

من هو زيد الأيوبي؟

كان زيد الأيوبي، الذي يقدّم نفسه إعلاميًا بصفته «محاميًا مستشارًا»، عضوًا في نقابة المحامين الفلسطينيين إلى أن قررت النقابة فصله نهائيًا عام 2024.

وجاء القرار بالإجماع، وفق ما أعلنه أمين سر النقابة داود درعاوي آنذاك، بسبب ما وصفته النقابة بـ«سلوك تطبيعي مسيء للشعب الفلسطيني ومناقض لقيم المهنة الوطنية».

وأكدت النقابة أن الأيوبي خالف بشكل متكرر قراراتها التي تحظر الظهور في وسائل إعلام إسرائيلية أو منصات تطبيعية، وسبق أن أُحيل أكثر من مرة إلى المجلس التأديبي على خلفية تصريحاته الإعلامية التي بررت الاحتلال وهاجمت رموز المقاومة الفلسطينية.

وكانت التصريحات التي أطلقها الأيوبي عقب استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار نقطة التحول الحاسمة، إذ حمّل المقاومة مسؤولية العدوان، ووصف السنوار بأنه «مغامر جرّ الويلات على غزة»، وهو ما اعتبرته النقابة «تطاولًا على رمزية وطنية» وأثار غضبًا واسعًا في الشارع الفلسطيني.

خطاب متماهٍ مع الدعاية الإسرائيلية

لم يقتصر نشاط الأيوبي الإعلامي على منصة واحدة، إذ ظهر خلال السنوات الماضية على قنوات إسرائيلية وإماراتية، من بينها «سكاي نيوز عربية»، حيث أطلق توصيفات بحق حركة حماس بدت متطابقة مع اللغة الإسرائيلية الرسمية، بما في ذلك وصف المقاومة بأنها «منحت الاحتلال الذريعة» لمواصلة عدوانه.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب لا يمكن فصله عن البيئة السياسية التي أعقبت توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، حيث جرى الاستثمار في «وجوه عربية» لتسويق سردية جديدة تُجرّم المقاومة وتعيد تعريف القضية الفلسطينية بوصفها «مشكلة عنف» لا قضية تحرر وطني.

وتُعد «جسور نيوز» إحدى المنصات التي تلعب دورًا في هذا السياق، من خلال إنتاج محتوى موجّه للرأي العام العربي يركز على شيطنة فصائل المقاومة، وإبراز أصوات فلسطينية معزولة تقدم خطابًا منسجمًا مع مسار التطبيع الإقليمي.

تأثير محدود وردود فعل رافضة

رغم الحضور الإعلامي المتكرر للأيوبي، تشير التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن تأثيره داخل الشارع الفلسطيني محدود للغاية. إذ تتركز معظم الردود على مقاطعه في الانتقاد والتشكيك في دوافعه، مع تذكير دائم بخلفية فصله النقابي وسجله التأديبي.

ويؤكد متابعون أن محاولات تقديم الأيوبي بوصفه «صوتًا فلسطينيًا معارضًا للمقاومة» غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز القناعة بأن هذه المنصات تسعى إلى خلق انطباع زائف بوجود انقسام فلسطيني حول شرعية المقاومة، في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لأوسع هجمة عسكرية وسياسية منذ عقود.

في المحصلة، يندرج الفيديو الجديد الذي نشرته «جسور نيوز» ضمن حملة إعلامية منظمة تستهدف المقاومة الفلسطينية، وتسعى إلى نقل خطاب الاحتلال إلى المنصات العربية بأدوات محلية.

وبينما تتكثف هذه المحاولات، يظل الإجماع الشعبي الفلسطيني قائمًا على اعتبار المقاومة، بأشكالها المختلفة، تعبيرًا عن حق مشروع في مواجهة الاحتلال، لا مادة للتحريض ولا أداة للتشويه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى