تحليلات واراء

سامي نسمان وملف داخلية غزة: اسم أمني مثير للشكوك يعيد إنتاج التخريب

تحت لافتة التكنوقراط

يثير تكليف سامي نسمان بملف وزارة الداخلية في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، ضمن لجنة توصف بأنها “تكنوقراط” وتتبع لما يسمى مجلس السلام العالمي، عاصفة رفض واسعة في الأوساط الشعبية والأمنية في القطاع، نتيجة سجل ثقيل من الاتهامات الأمنية والدور الوظيفي المثير للجدل الذي ارتبط باسمه على مدار سنوات.

فبينما يحتاج قطاع غزة، الخارج لتوّه من حرب إبادة وانهيار مؤسساتي شامل، إلى إدارة أمنية محل إجماع وطني، يُعاد طرح اسم يُنظر إليه كرمز للاختراق الأمني والتنسيق المشبوه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول الأجندات الحقيقية الكامنة خلف هذه التعيينات.

وتم الإعلان في الساعات الأخيرة أن ملف الداخلية (الشرطة والأمن) وهو الأهم والأصعب، سيديره اللواء سامي نسمان وهو مستشار رئيس جهاز المخابرات العامة للمحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، ومن الشخصيات الأمنية البارزة في السلطة، ومن أشد خصوم فصائل المقاومة.

وسبق أن حضر اسم نسمان عدة مرات خلال الفترة ما بين 2007 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2023، على خلفية التراشق والاتهامات بين الأجهزة الأمنية في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية.

كما أصدرت المحكمة العسكرية التابعة لهيئة القضاء العسكري في غزة حكماً غيابياً على نسمان بالسجن 15 عاماً بتهمة “الإخلال بالأمن العام” في أعقاب اتهامات له بدعم خلايا قالت فصائل المقاومة إنها تستهدف زعزعة الوضع في القطاع وإحداث إشكاليات أمنية.

من هو اللواء سامي نسمان ؟

لا يُنظر إلى سامي نسمان كشخصية مهنية مستقلة، بل كأحد الأذرع الأمنية المرتبطة مباشرة بجهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وباللواء ماجد فرج تحديدًا.

وبحسب مراقبين فإن هذا الارتباط لا يُقرأ بوصفه خبرة أمنية، بل كعنوان صدامي يعيد إلى الواجهة إرث “التنسيق الأمني” الذي يُحمّله الشارع الفلسطيني مسؤولية ضرب المقاومة وتفكيك الجبهة الداخلية.

واللافت أن رفض نسمان لا يستند فقط إلى موقف سياسي، بل إلى ملف قضائي وأمني قديم، إذ تشير روايات متداولة إلى صدور حكم بحقه عام 2016 بالسجن 15 عامًا، على خلفية قضايا وُصفت بأنها تمسّ الأمن الداخلي والتجنيد والتخريب ما يمثل دليلًا على عدم أهلية الرجل لتولي أي موقع أمني، فضلًا عن حقيبة داخلية في مرحلة شديدة الحساسية.

سامي نسمان من التخريب إلى التآمر خلال الحرب

عاد اسم نسمان بقوة إلى التداول خلال اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى الشفاء في أبريل 2024، في واحدة من أكثر المحطات دموية وإيلامًا في الحرب.

وتحدثت تقارير إعلامية، بينها ما بثته فضائية الجزيرة، عن نشاط خلايا أمنية سبقت الاقتحام، عملت على جمع معلومات عن الموجودين داخل المجمع الطبي.

ووفق ما كشفته مصادر مطلعة جرى ربط اسم نسمان بدور تنسيقي في هذه الأنشطة، في ما وُصف بأنه “تمهيد أمني” لفرض واقع بديل يخدم أجندات خارجية، بعيدًا عن أي توافق وطني أو اعتبار لحرمة المستشفيات والجرحى.

كما أُثيرت اتهامات بمحاولات إدخال عناصر أمنية تحت غطاء شاحنات المساعدات الإنسانية، في سلوك اعتبره كثيرون طعنة أخلاقية وأمنية في واحدة من أحلك لحظات غزة.

اتهامات تلاحق نسمان بتفجيرات وخلايا فوضى

لا يتوقف السجل المثير للجدل عند هذا الحد، إذ أن نسمان تورط بالإشراف على خلايا تفجير داخل القطاع، هدفت إلى نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي في فترات كان فيها المجتمع الغزّي بأمسّ الحاجة إلى التماسك، وهو أمر تم تأكيده باعترافات عملاء أقرّوا بالعمل ضمن شبكات مرتبطة به.

ويرى منتقدو تكليف نسمان أن الحديث عن “لجنة تكنوقراط” يفقد معناه عندما تُطرح أسماء تحمل تاريخًا صداميًا، ويُنظر إليها كأدوات تنفيذية لأجندات أمنية بعينها.

فبالنسبة لكثيرين، لا يُقرأ نسمان كخبير مستقل، بل كمنفذ مباشر لسياسات ماجد فرج، وهو ما يجعل وجوده في أي موقع أمني بمثابة وصفة جاهزة لانفجار داخلي جديد.

ويؤكد هؤلاء أن غزة لا تحتمل إعادة تدوير شخصيات ارتبط اسمها بالانقسام والاختراق، في وقت يحتاج فيه الناس إلى إدارة تحمي السلم الأهلي لا أن تهدده.

والسؤال الذي يتردد بقوة في الشارع الغزّي ليس سياسياً فقط، بل قانوني وأخلاقي: كيف يمكن لشخص لاحقته اتهامات بالتخريب، وصدر بحقه حكم سابق – بحسب روايات متداولة – أن يُطرح مسؤولًا عن أمن أكثر من مليوني إنسان؟ ومن الذي يقرر تجاوز هذا الإرث، وبأي تفويض؟.

كما أن تكليف نسمان يطرح تساؤلات حول حقيقة النوايا في المرحلة القادمة: هل هي محاولة لبناء إدارة محايدة تنقذ غزة من الفوضى، أم إعادة فرض وجوه أمنية مثيرة للجدل تحت لافتات جديدة، على حساب وحدة المجتمع وأمنه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى