تحقيق يفضح بنية دعائية إماراتية للتحريض المنظم على المقاومة الفلسطينية

كشف تحقيق استقصائي عن بنية دعائية إماراتية تعمل على التحريض المنهجي ضد المقاومة الفلسطينية عبر شبكة من “المؤثرين السلبيين” الذين يتخفّون بزي أصوات عربية معتدلة ومستقلة، بينما يروّجون عمليًا روايات متطابقة مع الخطاب الإسرائيلي واليمين المتطرف الغربي.
وقال التحقيق الذي نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، إن شبكة المؤثرين الإماراتيين تؤدي دورًا وظيفيًا مباشرًا في شيطنة المقاومة الفلسطينية، وتبرئة الاحتلال، وإعادة صياغة الصراع على أنه “مشكلة أمنية” ناتجة عن سلاح المقاومة لا عن الاستعمار والحصار.
وأبرز التحقيق أن ما يبدو على السطح آراء فردية لشباب إماراتيين “مثقفين” هو في الواقع منظومة إعلامية زائفة، تستخدم أدوات حديثة تشمل حسابات منسقة على منصات التواصل، ومواقع أخبار وهمية، ونشرًا مكثفًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الظهور المتكرر في جامعات ومراكز أبحاث غربية لإضفاء شرعية مؤسسية على خطابها.
والهدف المركزي لهذه المنظومة هو إنتاج خطاب عربي بديل يتبنى السردية الإسرائيلية حول فلسطين، ويستبدل إدانة الاحتلال بإدانة المقاومة.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
منذ أواخر عام 2024، ظهرت هذه الشبكة بشكل متزامن ومنظم. أُنشئت حسابات عدة على منصة X خلال فترة زمنية قصيرة، بالتوازي مع إطلاق مواقع “إخبارية” تحمل أسماء غربية براقة، لكنها تفتقر لأي معايير مهنية أو شفافية تمويل.
وتؤدي هذه المنصات وظيفة إعادة تدوير الدعاية، وتوفير “حاوية إعلامية” تمنح الادعاءات المضللة مظهر الخبر.
ويتقاطع الخطاب الذي تروّجه هذه الشبكة عند نقطة واحدة: مهاجمة كل أشكال المقاومة الفلسطينية، وربطها تلقائيًا بـ”الإسلام السياسي” و”الإخوان المسلمين”، وتقديمها كخطر على الاستقرار الإقليمي والأمن الغربي.
وفي هذا الخطاب، لا وجود للاحتلال، ولا للاستيطان، ولا للحصار، ولا لجرائم الحرب. غزة تُختزل في “سلاح خارج عن السيطرة”، والضفة تُختزل في “تطرف أيديولوجي”، وفلسطين تتحول من قضية تحرر وطني إلى ملف أمني.
إعلام دول التطبيع العربي
يمثل التحريض الإماراتي ممارسة إعلامية ممنهجة، حيث مؤثرون يسجلون مقاطع في الاستوديو نفسه، بالديكورات نفسها، ويضخمون محتوى بعضهم البعض، ويسافرون معًا إلى المؤتمرات ذاتها، حيث يكررون الرسائل نفسها بلغات مختلفة، والنتيجة هي خلق انطباع زائف بوجود “تيار عربي عقلاني” يعارض المقاومة ويتبنى الرؤية الإسرائيلية.
الأخطر أن هذه الشبكة تستهدف الرأي العام الغربي تحديدًا. فهي تخاطبه بلغته، ومن منصاته، وداخل مؤسساته الأكاديمية.
وعندما يقف “معلق عربي” في جامعة كامبريدج أو جورجتاون ليحمّل المقاومة مسؤولية معاناة غزة، فإن ذلك يؤدي وظيفة لا تستطيع الدعاية الإسرائيلية المباشرة أداءها بالفاعلية نفسها. هنا يتحول العربي إلى أداة لتجريم قضيته، وتُستخدم هويته كغطاء لتمرير التحريض.
ويكشف التحقيق استخدامًا مكثفًا للذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بما في ذلك كتب نُشرت خلال فترة قصيرة، تحمل سمات واضحة للنصوص المولدة آليًا لترسيخ صورة المؤثرين كـ”مفكرين” و”خبراء”، بما يعزز حضورهم في محركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ويمنح خطابهم وزنًا زائفًا.
وأكد التحقيق أن ما يجري هو تلاعب منظم بالوعي، واستثمار في الفوضى المعلوماتية، وتوظيف لأصوات عربية لتجريم حق مشروع في مقاومة الاحتلال. والصمت على هذا النموذج يفتح الباب لتكراره وتوسيعه، ويحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة موازية للحرب على فلسطين.
وخلص إلى أنه تتحول الدعاية الممولة إلى “رأي عام”، وحين يُكافأ التحريض بالمنصات والجوائز والسفر، يصبح من الضروري تسمية الأشياء بأسمائها: ما نشهده هو تحريض إماراتي منظم على المقاومة الفلسطينية، يُدار بأدوات حديثة، ويخدم أجندة سياسية واضحة، على حساب الحقيقة والعدالة وحقوق الشعوب.





