جسور نيوز تروّج لرواية الاحتلال بمقابلة مع الجاسوس مؤمن الناطور

نشرت منصة “جسور نيوز” الممولة إماراتيًا، مقابلة مع العضو في شبكة أفيخاي الجاسوس مؤمن الناطور، الهارب من غزة إلى إيطاليا بهدف الترويج لرواية الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة تبييض صورة الميليشيات التابعة له في القطاع.
وقدمت المقابلة الناطور كشاهد ميداني، ومنحته مساحة لعرض رواية تخدم بشكل مباشر سردية الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر تبييض صورة المناطق الخاضعة لسيطرته أو عبر التحريض الصريح على فصائل المقاومة الفلسطينية وتبرير استهداف البنية المدنية في قطاع غزة.
ويبرز أن الناطور سبق أن عمل مع ميليشيات مسلحة مرتبطة بالاحتلال في مناطق شرق رفح، في نشاطات ميدانية هدفت إلى تمشيط المناطق من العبوات الناسفة بما يضمن سلامة تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي.
من هو مؤمن الناطور؟
خلال حديثه، زعم الناطور أن المناطق الواقعة شرق قطاع غزة، وتحديدًا تلك التي تنشط فيها مجموعات مسلحة موالية للاحتلال أو تعمل بتنسيق معه، تشهد ما وصفه بـ”نواة للحياة”، متحدثًا عن محاولات لتأسيس مرافق مدنية وبناء نموذج إداري بديل.
ويتطابق هذا الطرح ق مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى إلى تسويق فكرة “مناطق آمنة” تحت السيطرة العسكرية، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن هذه المناطق خضعت لعمليات تجريف واسعة وتدمير ممنهج ومنع لعودة السكان.
وقد تجاهلت المقابلة بشكل كامل السياق الذي يعمل فيه الناطور، وتاريخه المرتبط بالتعاون الميداني مع قوات الاحتلال، كما أغفلت طبيعة الدور الذي لعبته المجموعات التي انخرط معها في شرق رفح، والتي وُجهت لها اتهامات مباشرة بالعمل كأذرع أمنية محلية لتسهيل التوغلات العسكرية الإسرائيلية وتحييد العبوات الناسفة قبل تقدم الجنود.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
كرر الناطور ادعاءات تتبناها ماكينة الدعاية الإسرائيلية، مفادها أن فصائل المقاومة الفلسطينية تستخدم المرافق المدنية، بما فيها المستشفيات، كمراكز أمن وسيطرة، وهو ادعاء سبق أن استخدمه الاحتلال مرارًا لتبرير قصف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء.
ولم تقدّم «جسور نيوز» أي تحقق مستقل من هذه المزاعم، ولم تضعها في سياقها القانوني أو الإنساني، رغم ما ترتب عليها من نتائج كارثية على المدنيين.
كما حرّض الناطور بشكل مباشر على المستشفيات والمؤسسات المدنية، معتبرًا أن استهدافها مبرر بحجة “الاستغلال العسكري”، في تبنٍ كامل للرواية الإسرائيلية التي رفضتها منظمات دولية وأممية، وأكدت مرارًا عدم وجود أدلة موثوقة تبرر الاستهداف الواسع للمرافق الصحية في غزة.
وتضمنت المقابلة كذلك اتهامات لفصائل المقاومة بـ”التهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار”، وهي رواية تتقاطع حرفيًا مع الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي الذي يسعى إلى تحميل المقاومة مسؤولية تعطيل المسارات التفاوضية، في حين تتجاهل خروقات الاحتلال المتكررة ورفضه الالتزام ببنود أساسية من الاتفاقات المعلنة.
واللافت في مضمون المقابلة ليس فقط ما قيل، بل ما جرى تجاهله. فلم تتطرق “جسور نيوز” إلى واقع التدمير الشامل في شرق رفح، ولا إلى شهادات السكان الذين أُجبروا على النزوح تحت القصف، ولا إلى التقارير الحقوقية التي وثقت تحويل تلك المناطق إلى ساحات عمليات عسكرية مغلقة.
كما لم تُشر إلى أن أي حديث عن “حياة مدنية” في ظل السيطرة العسكرية والتهجير القسري يفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية.
ويعكس اختيار المنصة لشخصية مثل مؤمن الناطور، المعروف بفراره من القطاع بعد انكشاف أدواره، وتقديمه كمصدر موثوق، خطًا تحريريًا يتجاوز العمل الصحفي إلى الترويج السياسي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه منصة جسور نيوز في تغطية الحرب على غزة، خاصة في ظل التمويل الإماراتي وما يرتبط به من مواقف سياسية إقليمية.
ويشير متابعون إلى أن هذه المقابلة تأتي ضمن نمط متكرر لمنصة جسور نيوز، يعتمد على استضافة شخصيات مثيرة للجدل أو متهمة بالتعاون مع الاحتلال، وتقديم روايات تتقاطع مع الخطاب الإسرائيلي، تحت غطاء نقل شهادات ميدانية، دون إخضاعها للمعايير المهنية للتحقق أو إتاحة حق الرد.
ولا يمكن فصل هذه المقابلة عن السياق الأوسع للحرب الإعلامية المرافقة للعدوان على غزة، حيث تُستخدم منصات إعلامية عربية لتلميع رواية الاحتلال، وإعادة إنتاج اتهاماته بحق المقاومة والمجتمع المدني، بما يسهم في تشويش الرأي العام وتبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين تحت عناوين مضللة عن الأمن والحياة الطبيعية في مناطق خاضعة للاحتلال العسكري.






