تحليلات واراء

قمع الشارع واحتقان متصاعد.. السلطة تُدير أزماتها بالاعتقالات

لم تعد أزمة حركة “فتح” والسلطة أزمة أداء أو أخطاء مرحلية يمكن تداركها، بل تحولت إلى منظومة فساد سياسي وأمني ومالي متكاملة، أعادت إنتاج الاحتلال بأدوات محلية، وراكمت الامتيازات لفئة ضيقة على حساب المشروع الوطني.

وفي ظل هذا الواقع، فبينما يُدفع الشارع إلى الفقر، ويُحاصر الأسرى وعائلات الشهداء، تتكرس طبقة حاكمة تتقن إدارة التنسيق الأمني أكثر مما تتقن إدارة الصراع مع الاحتلال.

وعلى مدى سنوات، تآكلت مؤسسات الحركة، وتحوّلت السلطة من كيان انتقالي إلى جهاز ضبط داخلي، يلاحق المعارضين، ويقمع الاحتجاجات، ويُخضع القضاء لإرادة التنفيذ، فيما تُدار الموارد العامة بعقلية الولاء والمحسوبية، لا الكفاءة والمساءلة.

فتح والسلطة

وفي هذا السياق، علّق الكاتب السياسي معين الطاهر، أن حركة “فتح” انتقلت من الكفاح المسلح إلى “أوسلو” ثم ذوبان متزايد في أجهزة السلطة، ما غيّر هويتها وأدخلها أزمة تاريخية.

وتابع طاهر “قواعد تنظيمية قاطعت احتفالات الذكرى الـ61 احتجاجاً على تحويل مخصصات الأسرى وذوي الشهداء إلى “معونات اجتماعية” تحت ضغط خارجي، انتقادات تتسع لارتهان القيادة للرواية الأمريكية بشأن غزة، وتكريس الحكم الفردي، وتنازلات تمس الثوابت والمناهج التعليمية، الخطر لم يعد مرتبطاً بانتهاء مرحلة الثورة فقط، بل باستهداف “الفكرة” ومحاولة إغلاق الباب أمام ولادة روح نضالية جديدة، ما يضع “فتح” على مسار يناقض بداياتها”.

ومن جهته، قال القيادي الفتحاوي سميح خلف “أبواق الأجهزة الأمنية في الضفة ينعقون بالتهديد والوعيد حالما استلموا غزة، ويذكرون بعهد الجلوس على القناني والشبح في معتقلاتهم إبان التسعينات وأوائل الألفين”.

وأضاف: “المهنية الوطنية والأمنية، ولمرحلة مهمة وفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، تستدعي الاحتواء والمؤازرة لبعضنا بكافة الانتماءات، أعتقد حضوركم على ظهر البارجة الأمريكية والدبابة الإسرائيلية مش شطارة منكم وتحت الحماية الإسرائيلية”.

وأوضح: “فإذا كانت تلك نواياكم المبيتة، ابشروا، ففي غزة سيبقى الأحرار، وسيبقى ما لا تتوقعوه، وما استخدمتموه في مخيم جنين ومخيم طولكرم لن يكون كذلك”.

الاعتقالات السياسية

وفي السياق ذاته، ربط الناشط السياسي عمر عساف بين تصاعد الاعتقالات السياسية والأزمات الداخلية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن هذه السياسة لم تكن طارئة أو استثنائية.

وقال عساف إن أجهزة أمن السلطة تلجأ إلى نهج الاعتقالات السياسية كلما واجهت أزمة داخلية، معتبراً أن ذلك يعكس تغول السلطة التنفيذية على القضاء، ويؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي.

وأوضح أن أزمات مثل ملف المعلمين، وعدم دفع الرواتب، وأزمة مخصصات الأسرى، تدفع السلطة في كثير من الأحيان إلى تصعيد القبضة الأمنية كوسيلة للسيطرة على الشارع واحتواء الغضب الشعبي.

وأشار عساف إلى أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة احتقان متزايدة، في ظل الجدل الواسع حول قانون الانتخابات والمعارضة الشعبية الكبيرة له، ما يجعل الاستمرار في النهج الأمني وصفة مفتوحة لمزيد من الانفجار الداخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى