تحليلات واراء

مقاطعة واسعة تلوح في الأفق: انتخابات محلية بلا شركاء وفشل رهان عباس ودائرته الضيقة

تتجه الانتخابات المحلية الفلسطينية نحو مأزق سياسي جديد، مع تصاعد التوقعات بمقاطعة واسعة تعكس عمق أزمة الثقة بين الشارع الفلسطيني والسلطة القائمة وما يعتبره مراقبون فشل رهان رئيس السلطة محمود عباس ودائرته الضيقة.

فبدل أن تكون هذه الانتخابات مدخلًا لإعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية وتجديد الشرعيات، تبدو – وفق تقديرات قوى سياسية عدة – محطة إضافية في مسار الإقصاء والتفرد بالقرار، الذي يقوده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ودائرته الضيقة.

وأكد عضو الهيئة القيادية في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، عاهد خواجا، أن المقاطعة المتوقعة للانتخابات المحلية ستكون “واسعة وعميقة”، في ظل قناعة راسخة لدى قوى سياسية واجتماعية بأن عباس لن يتراجع عن نهجه الإقصائي، ولن يقدم على أي مراجعة حقيقية لطريقة إدارته للاستحقاقات السياسية.

واعتبر خواجا أن ما يجري اليوم ليس خلافًا تقنيًا حول قانون انتخابات، بل تعبير صريح عن أزمة نظام سياسي فقد قدرته على بناء توافق وطني.

الانتخابات المحلية الفلسطينية ويكيبيديا

أوضح خواجا أن قرار إجراء الانتخابات وقانونها صدر “بشكل أحادي”، دون أي تشاور حقيقي مع الفصائل والأحزاب ومختلف القوى الوطنية، في تجاهل واضح لمبدأ الشراكة السياسية.

وأبرز أن الاجتماعات التي عقدت قبل إقرار قانون الانتخابات لم تتضمن، على الإطلاق، أي شرط يتعلق بالاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، رغم أن هذا الشرط أُدرج لاحقًا في القانون بشكل مفاجئ، في خطوة اعتبرها التفافًا سياسيًا وقانونيًا.

وأشار إلى أن قوى سياسية عدة، من بينها حركة المبادرة الوطنية، قدمت ملاحظات واضحة ومكتوبة على مشروع القانون، محذّرة من تداعياته الإقصائية، لكن هذه الملاحظات “لم يؤخذ بها”، ما عزز القناعة بأن القرار كان محسومًا سلفًا داخل دائرة مغلقة تحيط بالرئيس، بعيدًا عن أي نقاش وطني جاد.

وفي هذا السياق، أوضح خواجا أن الطعن الذي قُدم إلى المحكمة الدستورية جاء انطلاقًا من “الواجب الوطني والقانوني”، وليس بهدف المناورة أو تسجيل موقف إعلامي.

لكنه أبدى تشكيكًا عميقًا في فرص إنصاف هذا الطعن، مستندًا إلى تجارب سابقة مع طعون مماثلة اتسمت – بحسب وصفه – بـ“التلاعب والتأجيل والتسويف”، ما أفقد هذه المسارات ثقة الشارع والقوى السياسية.

ولذلك، لفت خواجا إلى أن الخيارات لم تعد محصورة بالإطار المحلي، مشيرًا إلى ضرورة التوجه نحو الهيئات الأممية والمؤسسات الدولية، لممارسة ضغط سياسي وقانوني يهدف إلى إلغاء المرسوم، أو على الأقل فضح طبيعته غير التوافقية، وما يمثله من انتهاك لحق الفلسطينيين في انتخابات حرة ونزيهة.

اليسار يقاطع الانتخابات المحلية

أكد خواجا أن قوى اليسار الخمسة اتخذت قرارًا واضحًا بمقاطعة الانتخابات، وهو قرار يعكس حجم الاعتراض على القانون وآلية إقراره.

وذكر أن هذه المقاطعة الواسعة ستحصر العملية الانتخابية، إلى حد كبير، بين حركة فتح والجهات الموالية للسلطة الفلسطينية، في مشهد انتخابي فقير سياسيًا، يفتقد للتعددية والتنافس الحقيقي.

وأضاف أن هناك محاولات واضحة من هذه الأطراف للتقليل من حجم المقاطعة وعدم إظهارها في المشهد العام، عبر خطاب إعلامي يروّج لفكرة “الاستحقاق الديمقراطي” بمعزل عن واقعه السياسي، لكن هذه المحاولات لن تنجح في إخفاء حقيقة أن الانتخابات تجري دون توافق وطني، ودون مشاركة قوى أساسية تمثل شرائح واسعة من المجتمع.

وشدد خواجا على أن إقرار قانون الانتخابات هو قرار بيد عباس وحده، وليس من صلاحيات حركة فتح ولا من اختصاص لجنة الانتخابات المركزية، التي تقتصر مهمتها على التنفيذ التقني.

وأوضح أن مركز القرار الحقيقي يكمن في الدائرة المحيطة بالرئيس، وهي دائرة – على حد قوله – باتت معزولة سياسيًا واجتماعيًا عن نبض الشارع الفلسطيني.

وحذر من أن خطورة هذا القرار لا تتوقف عند حدود الانتخابات المحلية، بل تمتد لتشمل الاستحقاقات المقبلة كافة، بما فيها الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني.

واعتبر أن تمرير هذا النموذج الإقصائي يشكل “سابقة خطيرة” يمكن استخدامها لاحقًا لفرض الشروط ذاتها على أي عملية انتخابية قادمة، بما يفرغها من مضمونها الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى