تحليلات واراء

لماذا يسخر عضو شبكة أفيحاي محمد منذر البطة حسابه لنقل تصريحات نتنياهو وترمب؟

يثير تسخير عضو شبكة أفيخاي محمد منذر البطة حساباته على منصات التواصل لنقل تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، تساؤلات واسعة.

التساؤلات تتمحور حول طبيعة سلوك البطة ودلالاته، وما إذا كان يندرج بإطار العمل الإعلامي أم يتجاوز ذلك إلى أدوار أخرى أكثر خطورة.

ولا يمكن فهم سلوك البطة إلا ضمن سياق الحرب النفسية وترويج خطاب الاحتلال أكثر من كونه نقلًا إخباريًا محايدًا.

ويتضح ذلك بمؤشرات رئيسية عدة أولها إعادة إنتاج خطاب التخويف الإسرائيلي بنقل تصريحات نتنياهو كما هي دون تفكيك أو مساءلة أو نقد.

ويتحول بذلك حساب محمد منذر البطة إلى قناة غير مباشرة لبث رسائل الترهيب داخل المجتمع الفلسطيني.

فالتصريحات التي صممت أساسًا كخطاب سياسي ودعائي، تقدم كحقائق حتمية أو معطيات ميدانية لا تقبل الجدل.

وثانيًا وهي استهداف المعنويات الجماعية بالتركيز المتكرر على تهديدات نتنياهو أو ما يسوق كـ “إنجازات” للجيش الإسرائيلي ما يزرع مشاعر العجز واليأس كأحد أعمدة الحرب النفسية، التي تحاول إقناع المجتمع المستهدف بأن الهزيمة قدر لا مفر منه وأن المقاومة بلا جدوى.

بينما ثالثًا وهي تطبيع الرواية الإسرائيلية داخل الفضاء الفلسطيني مع تمرير رواية الاحتلال عبر حساب فلسطيني، فإنها تكتسب خطورة مضاعفة.

وتتحول من خطاب عدو خارجي إلى “صوت داخلي”، ما يجعلها أكثر قبولًا وتأثيرًا، ويؤدي عمليًا دور الطابور الإعلامي الخامس، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة.

أما رابعًا فهي نزع السياق عن التصريحات، إذ أن حديث نتنياهو وترامب ليست معلومات محايدة، بل أدوات دعائية موجّهة لجمهورهما الداخلي ولحلفائهما السياسيين. إعادة نشرها دون كشف أهدافها السياسية والعسكرية والإعلامية، يفصلها عن سياقها الحقيقي، ويمنحها مظهر “الوقائع الموضوعية”.

وخامسًا وهي تحويل الفلسطيني إلى متلقٍ سلبي بدلا من الإسهام في رفع الوعي وتعزيز الصمود، ويدفع المتلقي الفلسطيني ليكون مجرد مستهلك لخطاب التهديد، لا فاعلًا في روايته الوطنية، ولا صاحب موقف نقدي من خطاب العدو وأدواته.

متابعون رأوا أن تسخير البطة نفسه لنقل تصريحات نتنياهو وترمب لا يمكن اعتباره نقل خبر بالمعنى المهني ويندرج ضمن تمرير رواية الاحتلال وتضخيم خطاب التخويف واستهداف معنويات الفلسطينيين بلحظة حرب وإبادة.

وضرب هؤلاء مثلا بالقول إن الفارق واضح بين التغطية النقدية الواعية لخطاب العدو وبين إعادة تدويره كما أراد أن يصل إلى الضحية نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى